العالم العربي
خوجة لـ {الشرق الأوسط}: لست متفائلاً باجتماع المعارضة مع دي ميستورا في الرياض

الشرق الاوسط
4/1/2016
4/1/2016
روسيا تسعی لتصفية قادة المعارضة ولن تساعد علی بناء الثقة المفقودة حاليًا
قال الدکتور خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري لـ«الشرق الأوسط»، إنه غير متفائل باجتماع الهيئة العليا للمعارضة التفاوضية بـ«دي مستورا» مع تأکيده علی أهمية الاجتماع الذي التأم أمس بالرياض، لاعتقاده أن روسيا لن تساعد علی بناء الثقة المفقودة حاليا، في ظل انتهکها للقرار 2254، مشيرا إلی أن «مؤتمر الرياض» کشف اللعبة الروسية علی حقيقتها.
ويعتقد خوجة، أن روسيا تسعی لتصفية قادة المعارضة، قبل بدء العمل السياسي، مبينا أنها تصبّ جهودها الآن في إدخال شخصيات معارضة ضمن وفد المفاوضين أقرب ما تکون إلی النظام منها إلی المعارضة. وأکد خوجة، أن العمل السياسي والعسکري سيستمر، مبينا أن قوات التحالف الغربي لن تهزم هي الأخری «داعش»، لاستعانتها بحزب العمال الکردستاني، مشيرا إلی أن خلافا دبّ بين الروس والإيرانيين بسبب غياب استراتيجية التنسيق السياسي والعسکري، الذي تسبب في إصابة بعضهم البعض بنيران صديقة.
* ما مخرجات اجتماع الرياض الذي سبق اجتماعکم مع دي ميستورا؟
– اجتماعنا في الرياض الذي سيستمر علی مدی ثلاثة أيام، يهدف في المقام الأول لبلورة موقف موحد للهيئة العليا التفاوضية، إذ إن هناک إجماعا تاما بضرورة تحقيق خطوات فعلية لبناء الثقة والتي بالضرورة لا بد من توفرها قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة، وقد ذکر تفاصيلها قرار مجلس الأمن 2254، وأولها وقف القصف وفک الحصار وإطلاق سراح المساجين وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة وهي الوظيفة المناطة بالأمم المتحدة، إذ إننا نری بضرورة الالتزام بتطبيقها، قبل بدء أي عملية تفاوضية.
وعلی کل حال فإن مخرجات هذه الاجتماعات تهدف لبلورة الموقف الموحد الذي سيقدم للمبعوث الأممي دي ميستورا، ومن ناحية ثانية في ما يتعلق بالحل السياسي للأزمة السورية، وکذلک العملية التفاوضية فإن جاهزية المعارضة، دائما موجودة، إذا کان هناک بالفعل، طرف حقيقي، يريد أن ينخرط في الحل السياسي، إذ إننا في اجتماعاتنا السابقة اقترحنا مرشحين لقيادة المفاوضات. أما عن تشکيل الوفد المفاوض، وبدء المفاوضات وتاريخها، فبالضرورة ستحددها مخرجات العملية التي تسبق المفاوضات، والمرشحون من جميع مکونات الأطراف المعارضة، وسيتم لاحقا اختيار الوفد الذي سيفاوض بالفعل من بينهم.
* هل ستکون هناک مدة محددة لتحقيق بناء الثقة أم أن المدة مفتوحة؟
– خطوات بناء الثقة المطلوب تنفيذها، تعتمد في الأساس علی الأمم المتحدة، لأنها هي الجهة المناط بها تنفيذ ذلک من خلال تطبيق القرار 2245، الصادر من مجلس الأمن والذي يستوجب تنفيذه فورا، ابتداء من وقف إطلاق النار والقصف وفک الحصار وإدخال المساعدات، وللأسف لم يتحقق أي من هذه، وبدلا من أن تکون هناک حسن نية من الطرف المقابل، فإن کل ما أقدم عليه الروس من خطوات عدوانية تدلّ علی سوء نية، وما أدلّ علی ذلک أکثر من مقتل قائد فصيل مهم جدا من الفصائل المشارکة بقوة في المعارضة السورية والتي وقعت علی «بيان الرياض»، وأعني زهران علوش قائد جيش الإسلام، والذي مثّل حضورا کبيرا وفاعلا في «مؤتمر الرياض» وفي الهيئة العليا للمفاوضات، وبالتالي فإن مقتله بالصواريخ الروسية کان بمثابة عدوان وطعن المعارضة من الخلف، واستهداف مفضوح لمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولا يزال القصف مستمرا سواء في الجنوب أو الشمال، واستهداف الغوطة وشيخ مسکين. ولا تزال الغارات الروسية تستهدف جنوب حلب وکلها مناطق خالية من جماعات «داعش» وکلها مأهولة بفصائل المعارضة المعتدلة والجيش الحرّ، مما يؤکد بأن الطرف الروسي هو الطرف الذي يمتلک زمام الأمور بيده، فهو الذي يقتل المعارضة ويحرک الأحداث في أروقة الأمم المتحدة ويديرها بما يتوافق ورؤيته وأهدافه، حماية للنظام. روسيا تعيد صياغة قرار مجلس الأمن وتعطله في الوقت نفسه، وهذا ما يفسر عدم جديتها في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
* هل أنکم غير متفائلين بقرار مجلس الأمن 2254 ومخرجات اجتماع المعارضة مع دي ميستورا؟
– کيف يکون هناک تفاؤل، وما زال الاعتقال التعسفي مستمرا والذي طال حتی أعضاء الهيئة العليا للتفاوض الذين يسکنون في دمشق، أمثال منير عطار وأحمد عفاوي وغيرهما، الذين اعتقلوا قبل أيام بسبب مشارکتهم في «مؤتمر الرياض»؟ کيف يکون هناک تفاؤل، وما زال القصف بالصواريخ علی أشده، والحصار يحکم قبضته، وما زال المساعدات الإنسانية محکوما عليها بعدم التحرک أو الدخول للمناطق المتأثرة بالحرب؟ ففي هذه الظروف لم يترک لنا ما يجعلنا متفائلين. لا يمکن أن تذهب القوی الثورية، إلی طاولة المفاوضات لا بجناحها السياسي ولا بجناحها العسکري، تحت القذف وتحت شروط يمليها الروس.
* هل لديکم ما تقومون به خارج إطار المفاوضات حاليا؟
– بالتأکيد، لدينا عمل خارج إطار المفاوضات، وهو عمل يتعلق باللجان وتشکيل الوفود لتوضيح موقف الهيئة العليا للمفاوضات في الدول المعنية. کذلک هناک تأطير جدول أعمال الهيئة العليا للتفاوض، فاللجان الفرعية تشتمل علی اللجان الإعلامية واللجان القضائية والاجتماعية والسياسية والعسکرية واللجان العسکرية وغيرها، وجميعها تحتاج لعد اجتماعات للتوافق حول الرؤية المشترکة بينها ومن ثم وضع أطر مناسبة للتحرک نحو المفاوضات. وعموما لدينا التزامات أخری، ولکن الاجتماع اليوم تکمن أهميته في وضع الإطار العام، وصياغة الموقف الموحد للهيئة العليا للمفاوضات، وذلک لوضع قرار الأمم المتحدة أمام مسؤولياته التاريخية.
* هل هناک مشاورات أخری جانبية أو مبادرات من بعض الجهات تنتظرونها بشکل مواز لـ«مؤتمر الرياض»؟
– بطبيعة الحل قبل أن نکون هيئة عليا للمفاوضات فنحن جسم سياسي، يمثل حالة عسکرية وحالة ثورة علی الأرض لا يمکن أن تُنسی أبدا، إذ إن وظيفتنا توفير الغطاء السياسي للفصائل العسکرية، وإيصال رسالة الثورة إلی المجتمع الدولي، وهذا کله عمل مستمر ولن ينقطع أبدا.
* الروس يتحدثون عن أن صواريخهم تستهدف «داعش»، وأنتم تقولون تستهدف المعارضة بدليل أنها قتلت «علّوش».. هل لديکم ضمانة ألا تنحرف الضربات الفرنسية التي تستهدف «داعش» عن مسارها في سوريا؟
– فرنسا أعلنت أنها انخرطت في التحالف الغربي، قبل شهرين تقريبا، خاصة بعد العملية الإرهابية الأخيرة في باريس، ولذلک التحرک الفرنسي هو ضمن تحرک التحالف الغربي الذي يرکز علی تجمعات «داعش» في الشمال السوري. ولکن مع ذلک فإن انحسار «داعش»، لم يتجاوز حتی الآن نسبة الـ14 في المائة في الشمال، ولذلک لا يمکن أن تکون هناک هزيمة لـ«داعش»، ما لم يکن هناک تنسيق مع قوی الجيش الحرّ علی الأرض، وللأسف الشديد فإن قوی التحالف الغربي، تنسق مع قوی إرهابية أخری، وهي حزب العمال الکردستاني الذي صدر بحقها عدة قرارات سواء من مجلس الأمن الدولي، أو منظمات أخری، بأنها تستخدم للأسف الأساليب الإرهابية للتهجير القسري، بجانب الحصار والقتل والتجنيد الإجباري، فالتحالف يستعين بها بحجة مقاتلة «داعش»، مع أنه ليس من المعقول بأن تحارب الإرهاب بدعم أدوات الإرهاب، ولن تنجح أي مساع من دون التنسيق بين قوی التحالف وبين الجيش الحرّ علی أرض الواقع، وهو الذي يعمل ضمن الأرکان والفصائل التي تعمل معه في الغرف العسکرية المختلفة المعروفة في الجنوب أو الشمال، ولذلک أخلص إلی أن الحديث عن هزيمة داعش، من دون التنسيق مع هذه المکونات، لن يحسم المعرکة ضد «داعش»، والذي يعمل بالتنسيق مع النظام السوري والإيراني کرکائز أساسية له.
> ما حقيقة الأزمة الخفية بين الروس والإيرانيين علی خلفية اصطياد الصواريخ الروسية بعض أفراد الحرس الثوري الإيراني المرابطين في المواقع الحيوية في سوريا؟ وإلی أي مدی انعکست المشکلة الترکية الروسية سلبا علی الحل السياسي للازمة السورية؟
– نحن نعتبر التدخل الروسي والإيراني سواء سياسيا أو عسکريا، وتسلم زمام المبادرة، احتلالا مفضوحا لسوريا، عموما فإن التدخل الروسي مضی عليه أربعة شهور، من خلال عمليات عسکرية علی الأرض والضربات الجوية، ولم يستطع تحقيق تقدم ملموس، وهذا يدل علی أن حتی الروس الموجودين في سوريا ليس لديهم أي استراتيجية واضحة لحماية النظام. ويبدو أن تخبطهم هو الذي جعلهم يستهدفون مواقع النظام ومواقع حلفائهم الإيرانيين في سوريا، في وقت سمموا فيها أجواء دول کانت حليفة لهم تقف إلی جانبهم، مثل ترکيا.
* هل هناک خلاف بين روسيا وإيران؟
هناک بالفعل احتکاک بين الحليفين، ولکن من الواضح أن روسيا بدخولها العشوائي في سوريا أيضا استهدفت حلفاءها، وفي الوقت نفسه فإن الإيرانيين عندما دخلوا سوريا بقوات برية، تحت مسمی: ميليشيات أيضا لم ينجحوا في مساندة النظام، وبات واضحا أن النظام السوري وإيران وروسيا، لم ينجحوا في التنسيق بينهم لتغيير المعادلة في سوريا. وحتی الآن ولأکثر من ثلاثة شهور فالروس والإيرانيون والنظام يقصفون بنيران صديقة فيما بينهم. الإيرانيون لا يستطيعون الحفاظ أو البقاء في مواقع يحتلونها من المعارضة، وکذلک النظام، روسيا وإيران جسم غريب علی سوريا، ولن يبقی محتلا في بلد غريب، کما أنه لا يمکن أيضا لنظام يقتل شعبه أن يبقی طويلا. يمکن لهم أن يريقوا مزيدا من الدماء غير أن المعرکة ستحسم لصالح الشعب وثواره.
* کيف قرأتم مقتل «سمير قنطار» بالنظر إلی مقتل «زهران علوش»، وما تداعيات ذلک علی القضية السورية؟
– من الواضح أن مقتل حليف من حلفاء النظام، سواء أکان بغارة إسرائيلية أو باستهداف علی الأرض، فإن النظام لم يعد يملک أي قرار أو حتی خيار في التعاطي مع الأحداث، لا لحماية أهدافه من إسرائيل ولا حمايتها من المعارضة. لقد باتت الأجواء السورية منتهکة، حتی من أقرب حلفائها، أما في ما يتعلق بمقتل «علوش»، فإن روسيا کما فعلت في الشيشان، تريد أن تصفّي قادة المعارضة، قبل انطلاق المفاوضات، وتستبدل المعارضة الحقيقية بمعارضة مزيفة، إذ إنها تصبّ جهودها الآن علی إدخال شخصيات معارض ضمن وفد المفاوضين وهي أقرب ما تکون إلی النظام منها إلی المعارضة، سواء أکانت عسکرية أو سياسية، ولکن هذه اللعبة أصبحت مکشوفة، ذلک أن مقررات «مؤتمر الرياض»، حددت ما هي المعارضة الحقيقية؟ وما هي المعارضة المزيفة؟. فمن أتی إلی الرياض ووقع علی مخرجات المؤتمر، جاء فعلا لتحقيق أهداف الشعب السوري. وأما من عارض «مؤتمر الرياض» وذهب إلی مؤتمرات أخری، واستدعی الروس ليدعمونه للانخراط في عملية علی أساس «معارضة موازية»، فهؤلاء يمکن أن يجلسوا في الطرف المقابل بجانب النظام في المفاوضات مع المعارضة الحقيقية. الروس يريدون أن يفرضوا علينا بأن يکون هؤلاء جزءا أصيلا في المعارضة وهذا ما لا نسمح به البتة.
* برأيک لماذا لا تهتم روسيا بمخرجات الرياض؟
– روسيا غير مهتمة وليست ممتنة بمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولکن لا يهمنا ردة الفعلة الروسية لأنها أصبحت دولة محتلة وتلعب لصالح النظام، وما يهمنا بالفعل أن يکون هناک دعم للقوی الثورية علی الأرض سياسيا وعسکريا وأن يکون هناک تنسيق بيننا وبين القوی الأخری وهذا ما حدث في «مؤتمر الرياض»، إذ لأول مرة تجتمع القوی العسکرية وتتخذ موقفا موحدا، وهذا في حد ذاته إنجاز يحسب لـ«مؤتمر الرياض»، ولن يکون بعد هذا المؤتمر أي مؤتمر آخر للمعارضة.
قال الدکتور خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري لـ«الشرق الأوسط»، إنه غير متفائل باجتماع الهيئة العليا للمعارضة التفاوضية بـ«دي مستورا» مع تأکيده علی أهمية الاجتماع الذي التأم أمس بالرياض، لاعتقاده أن روسيا لن تساعد علی بناء الثقة المفقودة حاليا، في ظل انتهکها للقرار 2254، مشيرا إلی أن «مؤتمر الرياض» کشف اللعبة الروسية علی حقيقتها.
ويعتقد خوجة، أن روسيا تسعی لتصفية قادة المعارضة، قبل بدء العمل السياسي، مبينا أنها تصبّ جهودها الآن في إدخال شخصيات معارضة ضمن وفد المفاوضين أقرب ما تکون إلی النظام منها إلی المعارضة. وأکد خوجة، أن العمل السياسي والعسکري سيستمر، مبينا أن قوات التحالف الغربي لن تهزم هي الأخری «داعش»، لاستعانتها بحزب العمال الکردستاني، مشيرا إلی أن خلافا دبّ بين الروس والإيرانيين بسبب غياب استراتيجية التنسيق السياسي والعسکري، الذي تسبب في إصابة بعضهم البعض بنيران صديقة.
* ما مخرجات اجتماع الرياض الذي سبق اجتماعکم مع دي ميستورا؟
– اجتماعنا في الرياض الذي سيستمر علی مدی ثلاثة أيام، يهدف في المقام الأول لبلورة موقف موحد للهيئة العليا التفاوضية، إذ إن هناک إجماعا تاما بضرورة تحقيق خطوات فعلية لبناء الثقة والتي بالضرورة لا بد من توفرها قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة، وقد ذکر تفاصيلها قرار مجلس الأمن 2254، وأولها وقف القصف وفک الحصار وإطلاق سراح المساجين وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة وهي الوظيفة المناطة بالأمم المتحدة، إذ إننا نری بضرورة الالتزام بتطبيقها، قبل بدء أي عملية تفاوضية.
وعلی کل حال فإن مخرجات هذه الاجتماعات تهدف لبلورة الموقف الموحد الذي سيقدم للمبعوث الأممي دي ميستورا، ومن ناحية ثانية في ما يتعلق بالحل السياسي للأزمة السورية، وکذلک العملية التفاوضية فإن جاهزية المعارضة، دائما موجودة، إذا کان هناک بالفعل، طرف حقيقي، يريد أن ينخرط في الحل السياسي، إذ إننا في اجتماعاتنا السابقة اقترحنا مرشحين لقيادة المفاوضات. أما عن تشکيل الوفد المفاوض، وبدء المفاوضات وتاريخها، فبالضرورة ستحددها مخرجات العملية التي تسبق المفاوضات، والمرشحون من جميع مکونات الأطراف المعارضة، وسيتم لاحقا اختيار الوفد الذي سيفاوض بالفعل من بينهم.
* هل ستکون هناک مدة محددة لتحقيق بناء الثقة أم أن المدة مفتوحة؟
– خطوات بناء الثقة المطلوب تنفيذها، تعتمد في الأساس علی الأمم المتحدة، لأنها هي الجهة المناط بها تنفيذ ذلک من خلال تطبيق القرار 2245، الصادر من مجلس الأمن والذي يستوجب تنفيذه فورا، ابتداء من وقف إطلاق النار والقصف وفک الحصار وإدخال المساعدات، وللأسف لم يتحقق أي من هذه، وبدلا من أن تکون هناک حسن نية من الطرف المقابل، فإن کل ما أقدم عليه الروس من خطوات عدوانية تدلّ علی سوء نية، وما أدلّ علی ذلک أکثر من مقتل قائد فصيل مهم جدا من الفصائل المشارکة بقوة في المعارضة السورية والتي وقعت علی «بيان الرياض»، وأعني زهران علوش قائد جيش الإسلام، والذي مثّل حضورا کبيرا وفاعلا في «مؤتمر الرياض» وفي الهيئة العليا للمفاوضات، وبالتالي فإن مقتله بالصواريخ الروسية کان بمثابة عدوان وطعن المعارضة من الخلف، واستهداف مفضوح لمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولا يزال القصف مستمرا سواء في الجنوب أو الشمال، واستهداف الغوطة وشيخ مسکين. ولا تزال الغارات الروسية تستهدف جنوب حلب وکلها مناطق خالية من جماعات «داعش» وکلها مأهولة بفصائل المعارضة المعتدلة والجيش الحرّ، مما يؤکد بأن الطرف الروسي هو الطرف الذي يمتلک زمام الأمور بيده، فهو الذي يقتل المعارضة ويحرک الأحداث في أروقة الأمم المتحدة ويديرها بما يتوافق ورؤيته وأهدافه، حماية للنظام. روسيا تعيد صياغة قرار مجلس الأمن وتعطله في الوقت نفسه، وهذا ما يفسر عدم جديتها في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
* هل أنکم غير متفائلين بقرار مجلس الأمن 2254 ومخرجات اجتماع المعارضة مع دي ميستورا؟
– کيف يکون هناک تفاؤل، وما زال الاعتقال التعسفي مستمرا والذي طال حتی أعضاء الهيئة العليا للتفاوض الذين يسکنون في دمشق، أمثال منير عطار وأحمد عفاوي وغيرهما، الذين اعتقلوا قبل أيام بسبب مشارکتهم في «مؤتمر الرياض»؟ کيف يکون هناک تفاؤل، وما زال القصف بالصواريخ علی أشده، والحصار يحکم قبضته، وما زال المساعدات الإنسانية محکوما عليها بعدم التحرک أو الدخول للمناطق المتأثرة بالحرب؟ ففي هذه الظروف لم يترک لنا ما يجعلنا متفائلين. لا يمکن أن تذهب القوی الثورية، إلی طاولة المفاوضات لا بجناحها السياسي ولا بجناحها العسکري، تحت القذف وتحت شروط يمليها الروس.
* هل لديکم ما تقومون به خارج إطار المفاوضات حاليا؟
– بالتأکيد، لدينا عمل خارج إطار المفاوضات، وهو عمل يتعلق باللجان وتشکيل الوفود لتوضيح موقف الهيئة العليا للمفاوضات في الدول المعنية. کذلک هناک تأطير جدول أعمال الهيئة العليا للتفاوض، فاللجان الفرعية تشتمل علی اللجان الإعلامية واللجان القضائية والاجتماعية والسياسية والعسکرية واللجان العسکرية وغيرها، وجميعها تحتاج لعد اجتماعات للتوافق حول الرؤية المشترکة بينها ومن ثم وضع أطر مناسبة للتحرک نحو المفاوضات. وعموما لدينا التزامات أخری، ولکن الاجتماع اليوم تکمن أهميته في وضع الإطار العام، وصياغة الموقف الموحد للهيئة العليا للمفاوضات، وذلک لوضع قرار الأمم المتحدة أمام مسؤولياته التاريخية.
* هل هناک مشاورات أخری جانبية أو مبادرات من بعض الجهات تنتظرونها بشکل مواز لـ«مؤتمر الرياض»؟
– بطبيعة الحل قبل أن نکون هيئة عليا للمفاوضات فنحن جسم سياسي، يمثل حالة عسکرية وحالة ثورة علی الأرض لا يمکن أن تُنسی أبدا، إذ إن وظيفتنا توفير الغطاء السياسي للفصائل العسکرية، وإيصال رسالة الثورة إلی المجتمع الدولي، وهذا کله عمل مستمر ولن ينقطع أبدا.
* الروس يتحدثون عن أن صواريخهم تستهدف «داعش»، وأنتم تقولون تستهدف المعارضة بدليل أنها قتلت «علّوش».. هل لديکم ضمانة ألا تنحرف الضربات الفرنسية التي تستهدف «داعش» عن مسارها في سوريا؟
– فرنسا أعلنت أنها انخرطت في التحالف الغربي، قبل شهرين تقريبا، خاصة بعد العملية الإرهابية الأخيرة في باريس، ولذلک التحرک الفرنسي هو ضمن تحرک التحالف الغربي الذي يرکز علی تجمعات «داعش» في الشمال السوري. ولکن مع ذلک فإن انحسار «داعش»، لم يتجاوز حتی الآن نسبة الـ14 في المائة في الشمال، ولذلک لا يمکن أن تکون هناک هزيمة لـ«داعش»، ما لم يکن هناک تنسيق مع قوی الجيش الحرّ علی الأرض، وللأسف الشديد فإن قوی التحالف الغربي، تنسق مع قوی إرهابية أخری، وهي حزب العمال الکردستاني الذي صدر بحقها عدة قرارات سواء من مجلس الأمن الدولي، أو منظمات أخری، بأنها تستخدم للأسف الأساليب الإرهابية للتهجير القسري، بجانب الحصار والقتل والتجنيد الإجباري، فالتحالف يستعين بها بحجة مقاتلة «داعش»، مع أنه ليس من المعقول بأن تحارب الإرهاب بدعم أدوات الإرهاب، ولن تنجح أي مساع من دون التنسيق بين قوی التحالف وبين الجيش الحرّ علی أرض الواقع، وهو الذي يعمل ضمن الأرکان والفصائل التي تعمل معه في الغرف العسکرية المختلفة المعروفة في الجنوب أو الشمال، ولذلک أخلص إلی أن الحديث عن هزيمة داعش، من دون التنسيق مع هذه المکونات، لن يحسم المعرکة ضد «داعش»، والذي يعمل بالتنسيق مع النظام السوري والإيراني کرکائز أساسية له.
> ما حقيقة الأزمة الخفية بين الروس والإيرانيين علی خلفية اصطياد الصواريخ الروسية بعض أفراد الحرس الثوري الإيراني المرابطين في المواقع الحيوية في سوريا؟ وإلی أي مدی انعکست المشکلة الترکية الروسية سلبا علی الحل السياسي للازمة السورية؟
– نحن نعتبر التدخل الروسي والإيراني سواء سياسيا أو عسکريا، وتسلم زمام المبادرة، احتلالا مفضوحا لسوريا، عموما فإن التدخل الروسي مضی عليه أربعة شهور، من خلال عمليات عسکرية علی الأرض والضربات الجوية، ولم يستطع تحقيق تقدم ملموس، وهذا يدل علی أن حتی الروس الموجودين في سوريا ليس لديهم أي استراتيجية واضحة لحماية النظام. ويبدو أن تخبطهم هو الذي جعلهم يستهدفون مواقع النظام ومواقع حلفائهم الإيرانيين في سوريا، في وقت سمموا فيها أجواء دول کانت حليفة لهم تقف إلی جانبهم، مثل ترکيا.
* هل هناک خلاف بين روسيا وإيران؟
هناک بالفعل احتکاک بين الحليفين، ولکن من الواضح أن روسيا بدخولها العشوائي في سوريا أيضا استهدفت حلفاءها، وفي الوقت نفسه فإن الإيرانيين عندما دخلوا سوريا بقوات برية، تحت مسمی: ميليشيات أيضا لم ينجحوا في مساندة النظام، وبات واضحا أن النظام السوري وإيران وروسيا، لم ينجحوا في التنسيق بينهم لتغيير المعادلة في سوريا. وحتی الآن ولأکثر من ثلاثة شهور فالروس والإيرانيون والنظام يقصفون بنيران صديقة فيما بينهم. الإيرانيون لا يستطيعون الحفاظ أو البقاء في مواقع يحتلونها من المعارضة، وکذلک النظام، روسيا وإيران جسم غريب علی سوريا، ولن يبقی محتلا في بلد غريب، کما أنه لا يمکن أيضا لنظام يقتل شعبه أن يبقی طويلا. يمکن لهم أن يريقوا مزيدا من الدماء غير أن المعرکة ستحسم لصالح الشعب وثواره.
* کيف قرأتم مقتل «سمير قنطار» بالنظر إلی مقتل «زهران علوش»، وما تداعيات ذلک علی القضية السورية؟
– من الواضح أن مقتل حليف من حلفاء النظام، سواء أکان بغارة إسرائيلية أو باستهداف علی الأرض، فإن النظام لم يعد يملک أي قرار أو حتی خيار في التعاطي مع الأحداث، لا لحماية أهدافه من إسرائيل ولا حمايتها من المعارضة. لقد باتت الأجواء السورية منتهکة، حتی من أقرب حلفائها، أما في ما يتعلق بمقتل «علوش»، فإن روسيا کما فعلت في الشيشان، تريد أن تصفّي قادة المعارضة، قبل انطلاق المفاوضات، وتستبدل المعارضة الحقيقية بمعارضة مزيفة، إذ إنها تصبّ جهودها الآن علی إدخال شخصيات معارض ضمن وفد المفاوضين وهي أقرب ما تکون إلی النظام منها إلی المعارضة، سواء أکانت عسکرية أو سياسية، ولکن هذه اللعبة أصبحت مکشوفة، ذلک أن مقررات «مؤتمر الرياض»، حددت ما هي المعارضة الحقيقية؟ وما هي المعارضة المزيفة؟. فمن أتی إلی الرياض ووقع علی مخرجات المؤتمر، جاء فعلا لتحقيق أهداف الشعب السوري. وأما من عارض «مؤتمر الرياض» وذهب إلی مؤتمرات أخری، واستدعی الروس ليدعمونه للانخراط في عملية علی أساس «معارضة موازية»، فهؤلاء يمکن أن يجلسوا في الطرف المقابل بجانب النظام في المفاوضات مع المعارضة الحقيقية. الروس يريدون أن يفرضوا علينا بأن يکون هؤلاء جزءا أصيلا في المعارضة وهذا ما لا نسمح به البتة.
* برأيک لماذا لا تهتم روسيا بمخرجات الرياض؟
– روسيا غير مهتمة وليست ممتنة بمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولکن لا يهمنا ردة الفعلة الروسية لأنها أصبحت دولة محتلة وتلعب لصالح النظام، وما يهمنا بالفعل أن يکون هناک دعم للقوی الثورية علی الأرض سياسيا وعسکريا وأن يکون هناک تنسيق بيننا وبين القوی الأخری وهذا ما حدث في «مؤتمر الرياض»، إذ لأول مرة تجتمع القوی العسکرية وتتخذ موقفا موحدا، وهذا في حد ذاته إنجاز يحسب لـ«مؤتمر الرياض»، ولن يکون بعد هذا المؤتمر أي مؤتمر آخر للمعارضة.







