العالم العربيمقالات

مجرد ذيل وليس شريکاً

 

السياسة الکويتيه
13/4/2017
 
 
بقلم: نزار جاف


هل دار بخلد المسؤولين الايرانيين بأنهم وبعد أن نجحوا في لفلفة وتزوير وتحوير مجزرة الغوطة للنظام السوري في العام 2013، إنهم سيعودون مرة أخری الی مواجهة احداث وظروف مشابهة في العام 2017، مع الاخذ بنظر الاعتبار إن ظروف وأوضاع العام 2013، مقارنة بظروف و أوضاع العام 2017، أشبه ماتکون بمقارنة الليل بالنهار!

مبادرة النظام السوري الی إرتکاب مجزرة أدلب، وفي ظل ظروف وأوضاع دولية وإقليمية مختلفة تمام الاختلاف عن الظروف والاوضاع الدولية التي کانت تحيط بمجزرة الغوطة، دليل علی إن الغباء المفرط لهذا النظام قد أطلق العنان لمراهنته علی إستخدام القوة وأغلق الابواب الاخری کلها.

النظام السوري الذي يستند الی العکازتين الايرانية والروسية ويواجه رفضا إقليميا ودوليا متصاعدا ضده، يثبت مرة أخری غباءه المفرط عندما يلقي بکراته کلها في سلتين تتسمان بالانتهازية وإستغلال الظروف الاوضاع وإستعدادهما لأن يتعاملا مع الشيطان نفسه عندما تقتضي مصالحهما ذلک، خصوصا إن لطهران وموسکو العديد من المشکلات والقضايا العالقة التي وفي حالة حدوث أي طارئ ممکن أن تدير کل منهما ظهر المجن لدمشق بکل سهولة.

المصالح الدولية کاللغة صماء تخضع لقوانين صارمة لاتأخذ بنظر الاعتبار أي شيء کما تهتم وتراعي المصالح الخاصة، وإن النظام السوري عندما يراهن علی طهران ودمشق، فمن الاجدر به أن يعيد الی الذاکرة ما قد جری للحرة الکردية المعارضة لنظام صدام حسين في مارس العام 1975،(التي کانت محسوبة علی المعسکر الغربي) أنصع دليل علی إن المصالح تزيح في کثير من الاحيان المبادئ والقيم.

الجمهورية الاسلامية الايرانية التي خدمتها الظروف والاوضاع بما لم تخدم أي نظام سياسي آخر، تقف هي وروسيا بوتين علی مفترق حساس، حيث إن کلاهما يخضع لجملة عوامل وظروف متباينة، مع الانتباه الی إن طهران لاتمتلک خيارات کالتي تمتلکها روسيا، وإنها مجرد ذيل وليس شريکا اوطرفا دوليا بإمکانه أن يصنع الاحداث، أو يوجهها کما هي الحال مع روسيا، والانکی من ذلک إن روسيا لاتقف علی حافة هاوية کما هي الحال مع إيران التي تعاني من مشکلات وازمات جمة تجعلها تترنح، وقد تسقط بضربة فنية قاضية من الشعب والمقاومة الايرانية، بل وإن الذي يثير السخرية أکثر هو إن الجمهورية الاسلامية الايرانية قد جعلت مصيرها مرهونا بلعبة مميتة أشبه ما تکون بلعبة «الروليت» الروسية حيث من الممکن أن تکون الرصاصة القاتلة من نصيبها.
کاتب وصحافي عراقي

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.