العالم العربي
آية الله حسين الصدر: السعودية عمق العراق الاستراتيجي

أکد لـ {الشرق الأوسط} أن المحاصصة والطائفية تسببتا في خراب البلاد
الشرق الاوسط
14/12/2015
14/12/2015
قال آية الله حسين إسماعيل الصدر إن «المحاصصة والطائفية أساءتا لعلاقات العراق مع محيطه العربي عامة ودول الخليج العربي خاصة»، مشددا علی أننا «نکن کل الاحترام والتقدير للسعودية التي تشکل عمقا استراتيجيا للعراق». وأضاف المرجع الديني الذي يوصف بالاعتدال والوسطية أن رئيس الوزراء حيدر العبادي يحاول أن يصلح ولکن الترکيبة السياسية وعدم مساعدة الکتل السياسية الأخری، بل عدم مساعدة قسم من کيانه السياسي (حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون) وقفت حائلا دون أن يقدم (العبادي) ما هو مطلوب من الإصلاحات».
وتابع الصدر قائلا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «سمعنا شعارات وتصريحات کثيرة من رئيس الوزراء عن الإصلاحات، ولکن تنفيذ هذه الشعارات قليل جدا»، مشيرا إلی أن «هذه المطالب التي لم تنحصر من قبل طائفة أو فئة أو کتلة أو قومية معينة بل من جميع فئات الشعب، وبالتأکيد أن العراقيين يطالبون بإصلاحات حقيقية، ومنذ اليوم الأول الذي خرجت فيه المظاهرات الشعبية ومطالبتها بحقوقها کنا معها وقلنا نحن نشد علی سواعدکم، وکنا نتمنی أن يکون العراق بلدا ديمقراطيا بالفعل ويشعر الشعب بوجوده وبأهميته، وبأنه يتحمل جزءا من المسؤولية لهذا البلد، وبالنتيجة لا بد أن يکون لکل عراقي الأثر في قرار البلد، ويؤسفني أن أقول إننا ومنذ سنوات طويلة کنا وما زلنا بحاجة للإصلاحات والتغيير، فهناک سلبيات موجودة في کل مرافق حياتنا، هناک التطرف وعدم الاهتمام بالجانب الصحي والخدمي والتعليم، وکل هذه المرافق تحتاج إلی عمل إصلاحي کبير، والمتظاهرون طالبوا بکثير من الإصلاحات».
وأضاف المرجع الشيعي أن «بعض المؤسسات الإعلامية والأحزاب الدينية بالغت في الوقوف ضد مطالب الشعب العادلة. العراقيون طالبوا بإنهاء المحاصصة الطائفية والسياسية التي يعيشها العراق التي تسبب کثيرا من الخراب في البلد، وحتی اليوم المحاصصة مکرسة ولهذا لا وجود ولا مکان للکفاءات العلمية الوطنية غير المرتبطة بکيانات سياسية، وفي تقديري أن الأساس في الإصلاح هو إنهاء المحاصصة التي هي أساس لکل السلبيات التي نعيشها والعودة إلی مبدأ الوطنية والکفاءة والنزاهة، لکن حتی الآن الحکومة لم تحقق أي شيء من ذلک، فالمحاصصة موجودة وتتکرس يوما بعد آخر بصورة أعمق، وعندما تتکرس مسألة المحاصصة هذا يعني تکريس فکرة الطائفية المقيتة في الإسلام، والمحاصصة تؤکد ثقافة الطائفية البغيضة».
وبصدد ما صدر من بعض السياسيين من أن هناک أجندات خارجية تحرک المتظاهرين، قال الصدر: «المتظاهرون وطنيون وحريصون علی العراق وعلی حقوق الشعب العراقي وحريصون علی أن يعيشوا بأمان واستقرار وأن تتوفر لهم أساسيات الحياة الحرة الکريمة»، مؤکدا أن «السياسيين الموجودين في الحکم وصلوا إلی مناصبهم اعتمادا علی المحاصصة وليس علی أساس مهني أو لتمتعهم بروح وطنية، وهم منحازون لکياناتهم السياسية ومذاهبهم وأديانهم وقومياتهم، لهذا لا يمکن القيام بإصلاحات مع وجود مثل هذا النظام الذي يعتمد علی المحاصصة والطائفية».
وعزا المرجع الديني سوء علاقات العراق مع محيطه العربي عامة، ودول مجلس التعاون الخليجي خاصة، إلی أن «الفکر الذي تأسست عليه السلطة في العراق بعد عام 2003 کرس للفکر الطائفي وأشاع الطائفية، وانعکس ذلک علی علاقاتنا مع الدول العربية بشکل عام وعلی دول الخليج العربي بشکل خاص، والعراق من دون الدول العربية يضيع، والدول العربية هي أجنحة العراق التي يحلق بها، ولا يمکن أن يستمر العراق في حمل رسالته من دون الدول العربية الأخری، فلا العراق يقدر أن يستغني عن الدول العربية، والعکس صحيح»، مشيرا إلی أن «الطائفية تحکمت في موازين علاقات العراق مع محيطه العربي، وفي کثير من الأمور فإن الطائفية هي التي تحکمت بالداخل فکيف لا تتحکم في الخارج وعلاقاتنا مع أشقائنا العرب، حتی أن الأمور وصلت إلی اتهام بعض الأشقاء العرب بالترويج للإرهاب وغيره». وتساءل: «کيف يمکن أن نوجه اتهامات لبلد مجاور يعد عمق العراق الاستراتيجي، مثل السعودية، التي نکن لها کل التقدير والاحترام؟ حدود العراق مفتوحة ومستباحة من قبل الجميع للأسف، فلماذا نتهم الدول العربية مع أن هناک دولا اخترقت البلد وتتدخل في شأننا الداخلي؟». ومضی قائلا: «أکرر بأننا نحمل للسعودية ولبقية دول الخليج العربي کل التقدير والاحترام والاعتزاز».
وبسؤاله عن اتهام البعض للعرب السنة في العراق بمسؤولية تمدد تنظيم داعش في البلد، استنکر الصدر هذه الاتهامات، وقال: «هذه الاتهامات غير صحيحة، وإن عدم معالجة ما حصل من اعتصامات في الأنبار ونينوی وکرکوک في بدايتها کان سببا في تدخل أياد غير نظيفة إلی تلک الاعتصامات، ومن دون أن يدري أبناؤنا في المناطق التي تسمی بالغربية أو الساخنة». وتابع «منذ بداية الاعتصامات دعونا أصحاب القرار للالتفات للمعتصمين وتنفيذ مطالبهم المشروعة، للأسف بعض السياسيين معرضون للاتهام لأنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا أو يقدموا شيئا، لهذا يکون الاتهام أفضل طريق من قبل خصومهم»، منوها بأن تمدد الإرهاب وتنظيم داعش في العراق سببه «الخلافات السياسية التي تسببت في ضعف العراق من جهة وقوة الإرهاب من جهة أخری، فالإرهاب له أوجه متعددة، ومن أوضح صوره غير القتل المعلن هي المحاصصة والفساد من قبل بعض السياسيين الذين أوصلوا العراق لهذا الوضع السيئ».







