حديث اليوم
صمود حلب وأفق سوريا المشرق

بدأ مقاتلو المعارضة السورية عملية کبيرة وواسعة تحت عنوان ”ملحمة حلب الکبری“ منذ يوم الجمعة 28 تشرين الأول/ أکتوبر بهدف فک الحصار عن حلب وحصلوا علی تقدمات لافتة . واشار انس العبدة رئيس الإئتلاف الوطني السوري إلی هذه المعرکة التي بدأها الثوار السوريون بهدف فک الحصار عن حلب ووضع حد لإحتلال النظام السوري لحلب قائلا: ”صفحات من المجد تسطرها حلب“. کما وصف اللواء أسعد الزعبي رئيس الوفد المفاوض للمعارضة السورية هذه المعرکة بانها تدل علی «تحول الحالة من الدفاع إلی الهجوم لتغيير ميزان القوی في الأرض».
ويبدو حاليا بدأت المقاومة البطولية لأهالي مدينة حلب تحصد ثمارها تحت أکثف غارات وحشية حيث تم تدمير فيها تقريبا جميع مستشفيات حلب وحتی مستشفيات تحت الأرض بواسطة قنابل خارقة للتحصينات وحتی لم يکن إستثناء للمدارس من هذه الغارات.
ونوی نظام الملالي خلال الشهور الأخيرة علی وضع حد للمقاومة في حلب عن طريق إرسال آلاف من قوات جديدة إلی سوريا وإزدياد وتيرة إرسال المساعدات التسليحية واللوجستية لنظام الأسد حيث يجبر حلب بمثابة أکبر مدينة في سوريا وأکثر مدينة مأهولة بالسکان، علی الإستسلام. الا ان الحصيلة لکل هذه الجرائم التي اقترفها خامنئي والأسد هو الإحباط والفشل بحيث انهما لم يتمکنان من التقدم والحصول علی مکاسب جدية علی الأرض ولکن في المقابل تقبل موجة من الإدانة الدولية من قبل شعوب العالم.
أصبح فشل جبهة الأسد وداعميه والمتعاونين معه واضحا عندما قبلت بوقف الموقت للقصف علی أمل ان يغادر حلب کل ممن يريدون أنقاذ حياتهم عن طريق الممرات السبعة وذلک خلال 72 ساعة لوقف القصف. الا انه أثارت الحصيلة إستغراب وحيرة العالم وکان الرد لأهالی حلب والمقاتلين جميعا سلبيا لهذه المناشده للإستسلام ولم يغادر المدينة أحد حتی الجرحی والأطفال وفي المقابل انهم وجهوا هذه الرسالة إلی العالم باننا سنصمد حتی النهاية وندافع عن شرفنا وبلدنا ولو نقتل جميعنا حتی آخر رجل!
ان روسيا التي فهمت ان مواصلة هذه الحالة لا حصيلة لها إلا إدانة سياسية، فإستمرت وقف إطلاق النار النسبي ثم تم إعلان الخبر بان بوتين لم يقبل مقترح جنرالاته لمواصلة قصف حلب بلا نهاية (حسب تقرير اصدرته المعارضة السورية، أولا وقف الغارات ينحصر فقط حلب ولم يشمل سائر المدن السورية بما فيها إدلب وانها لاتزال تضع تحت قصف کثيف وثانيا وقف الغارات لم تکن مطلقا حتی في حلب وکان القصف يستمر في أبعاد محدودة ).
ويأتي انتصار مقاتلي سوريا في وقت فشل فيه مجلس الأمن الدولي في إتخاذ قرار للوصول إلی حل سياسي في أزمة سوريا من جهة ولم تتغير الولايات المتحدة سياستها الإنفعالية ولم تتجاوز في غالب الأحيان عن إبداء قلقها وتحذير روسيا وکذلک فرض بعض ضغوط سياسية من قبل المؤسسات الدولية.
وبما ان عدة عوامل لعبت دورا في رسم الوضع الحالي وميزان القوی الجديد في سوريا الا انه بلاشک الدور الرئيسي والمبدئي يعود إلی الصمود الحماسي لإهالي حلب والمعنويات القتالية البطولية للمقاتلين الحاملين أرواحهم علی أکُفّهم فهو تأکيد مجدد علی صحة درس التأريخ الرئيسي. ويأتي هذا الدرس أو القانون في القصيدة الشهيرة التالية ببلاغة:
اذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل إن ينجلي ولابد للقيد أن ينکسر







