العالم العربي

قوات الأسد تفشل في تحقيق مکاسب ستراتيجية رغم الغارات الروسية الکثيفة

 


ا ف ب
2015/10/20



دمشق –لم يحقق جيش النظام السوري، رغم مرور نحو ثلاثة أسابيع علی بدء الغارات الروسية الکثيفة المساندة له، أي مکاسب ستراتيجية ميدانية في الهجوم البري الذي يقوده علی جبهات عدة بمساندة قوات إيرانية وميليشيات «حزب الله» اللبناني، ويروج له عبر إعلامه.
وربط محللون ذلک بالإرهاق الذي يعاني منه الجيش بعد أکثر من اربع سنوات من الحرب، بالاضافة الی رغبة موسکو في مساعدة النظام علی إحکام إمساکه بمناطق سيطرته أکثر من رغبتها بمساندته لاستعادة مناطق أخری.
وقال الباحث في الشؤون السورية في مرکز کارنيغي يزيد صايغ إن «المساهمة الجوية الروسية وحدها غير قادرة علی ترجيح الکفة لصالح النظام خصوصاً مع وجود ثغرات ونقاط ضعف کثيرة لدی القوات البرية السورية».
ورغم إعلان روسيا الجمعة الماضي شنها حتی ذلک اليوم ضربات علی نحو 500 هدف لتنظميات إرهابية (حسب وصفها) ، فإن ذلک لم يکن کافياً لتحقيق أي تقدم ميداني نوعي.
وأوضح صايغ انه رغم اشتداد حدة المعارک في ريف حماة الشمالي فإنها «فعلياً لم تقلب الموازين».
ويقدر محللون ان الجيش السوري الذي کان يبلغ عديد قواته المقاتلة 300 ألف عنصر قبل بدء النزاع في مارس العام 2011، خسر نصف عناصره الذين قتلوا خلال المعارک أو انشقوا.
ووفق حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الانسان، تجاوزت خسائر قوات النظام البشرية منذ بدء النزاع خمسين ألف جندي. ويضاف الی هؤلاء القتلی في صفوف المجموعات المسلحة الموالية وغير السورية، وبينها «حزب الله» اللبناني، التي تقاتل الی جانب النظام.
ولا يقتصر الأمر علی إرهاق الجنود فحسب، إذ أکد خبير عسکري عمل في سورية، رافضاً الکشف عن اسمه، أن الطائرات الحربية السورية «استنفدت خلال الأشهر الاخيرة معظم ذخائرها عالية التقنية»، وهو ما يبرر استخدامها البراميل المتفجرة.
ورأی صايغ ان «الجيش السوري استعاد معنوياته بعد التدخل الروسي الذي شد ايضا العزيمة السياسية لدی النظام ومناصريه».
بدوره، أکد الباحث في معهد العلاقات الدولية والستراتيجية في باريس کريم بيطار أن «التغييرات الميدانية ضئيلة إلی حد ما»، رغم الحملة الدعائية التي تواکب عمليات قوات النظام.
ورأی ان الروس من الناحية العسکرية «يسعون في الغالب الی الحفاظ علی الستاتيکو القائم وضمان إمساک الأسد بالمناطق التي لا تزال تحت سيطرة قواته»، مضيفاً «في هذه المرحلة لا يرغب الروس باستعادة المناطق التي سبق للنظام أن خسرها».
ويسعی النظام السوري بشکل خاص الی ضمان أمن المنطقة الساحلية، خصوصاً محافظة اللاذقية معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها بشار الاسد.
وأوضح صايغ أن حماية اللاذقية تعني بالنسبة الی دمشق إبقاء منطقة سهل الغاب وطريق الامداد المجاورة التي تربط الساحل بالعاصمة، آمنة.
من جهته، رأی الباحث في معهد دراسات الحرب الاميرکي کريس کوزاک ان «قوات النظام تکبدت خسائر فادحة في العديد والعتاد بمواجهة صمود الفصائل المعارضة، رغم الغطاء الجوي الروسي ودعم المجموعات المسلحة لقوات النظام في محيط سهل الغاب».
وقال في تقرير بعنوان «الهجوم السوري الايراني الروسي المشترک يحقق مکاسب محدودة»، ان الجهات الداعمة للنظام السوري قد تجد نفسها مضطرة لمضاعفة دعمها «المالي والعسکري بهدف الحفاظ علی المکاسب الاولية فقط»، ولم يستبعد أن يؤدي استمرار تکبد النظام الخسائر الی جعل «القوات الموالية للنظام عرضة لهجوم مضاد من الفصائل السورية».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.