بعد 19 عام متخفيا بين دولة إيران يقظة شعبة المعلومات اللبنانية أطاحت بالمغسل

الوطن السعودية
30/8/2015
سعيد آل ميلس
حسم رئيس مرکز الشرق الأوسط للدراسات العسکرية والأمنية الدکتور هشام جابر الجدل حيال ضبط وترحيل المطلوب الأمني أحمد إبراهيم المغسل إلی المملکة، مؤکدا في تصريح إلی “الوطن” أن شعبة المعلومات اللبنانية هي من أوقفت المطلوب الأمني في مطار بيروت، قبل أن يمضي أربعة أيام لمطابقة عينة من حمضه النووي بعينات أخری من أسرته، مشيرا إلی أن العملية تمت في إطار أمني ومهني بعيدا عن الجوانب السياسية.
وشدد جابر علی أن الأجهزة المختصة والقضاء اللبناني کانا علی علم بکل مراحل العملية، في حين فند مصدر أمني آخر دعاوی حزب الله واعتراضه علی العملية، متسائلا عن الأسباب التي تدفع الحزب للاعتراض علی موقوف أمني من رعايا دولة أخری، وغضه الطرف عن تنقله بجواز إيراني.
کشف رئيس مرکز الشرق الأوسط للدراسات العسکرية والأمنية الدکتور هشام جابر أن الـ19 عاما التي قضاها المطلوب الأمني، أحمد إبراهيم المغسل، الذي تم توقيفه الأسبوع الماضي في لبنان، قبل أن تتسلمه السلطات السعودية، متخفيا بين دولة إيران ومنها في زيارات خاطفة إلی لبنان بجواز سفر مزور، لم تشفع له لمواصلة مسلسل الهرب من العدالة، حيث ألقي القبض عليه في الثامن من أغسطس الحالي، فور وصوله مطار إلی بيروت الدولي، وهو زعيم ما يسمی بـ”حزب الله الحجاز”، وتم إدراج اسمه علی لائحة المتهمين بصفته مهندس تفجير سکن البعثة الأميرکية في الخبر عام 1996 الذي أسفر عن مصرع 19 جنديا أميرکيا وإصابة 500 شخص.
وکشف جابر في حديث إلی “الوطن” أن القبض علی المغسل تم بسرية مطلقة، لدرجة أنه کان مفاجئا حتی لبعض الدوائر الأمنية في مطار بيروت، لا سيما بعد أن تردد المذکور مرات عدة بجواز سفر إيراني مزور، ولکن هذه المرة کان التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية السعودية وشعبة المعلومات اللبنانية التي أسسها الرئيس الراحل توفيق الحريري علی أعلی درجة، حيث تم الإيقاع بالمطلوب، مؤکدا أن هذه العملية هي الأهم في العمليات التي تسجل لأمن الشعبة.
مهنية التعامل
وأشار جابر إلی أن وزارة الداخلية اللبنانية ما زالت تلتزم الصمت منذ إکمال العملية الأمنية، وأن بعض وسائل الإعلام اللبنانية المحسوبة علی حزب الله ما زالت تواصل استفزاز الوزارة حتی تفصح عن تفاصيل العملية، مثل صحيفة الأخبار، التي هاجمت الوزير وزعمت أنه قام بتسليم المغسل دون أخذ موافقة جهات عليا في الدولة، أو حتی إطلاع الحکومة عليها، کما وجهت عددا من الاتهامات الجزافية إلی شعبة المعلومات، متناسية أن حزب الله يمارس کثيرا من الأعمال التي تتنافی مع مصلحة الدولة، وعطل کثيرا من شؤون البلاد.
وأضاف “الأمن السعودي بتنسيقه مع شعبة المعلومات استخدم القنوات الرسمية للدولة، وهو الإجراء المتبع في مثل هذه الحالات، ولم يتم اللجوء إلی جهات سيادية عليا، وهذه قمة المهنية واحترام المؤسسات الأمنية، ومع ذلک تسببت هذه العملية في هجوم کبير شنته وسائل إعلام محسوبة علی حزب الله، علی رئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان، ورمته بأوصاف طائفية لا يجوز إطلاقها، وهي تهم غير صحيحة، فهو قام بعمله علی أعلی درجات المهنية والاحترافية، حيث ألقت القوات القبض علی شخص مشبوه انتحل شخصية مزورة، وهو مطلوب في قضايا أمن دولة وقضايا إرهاب تهم دولة شقيقة، وبالتالي فإن ما قام به هو العمل الأمني الحقيقي، البعيد عن أي اعتبارات سياسية، أو مذهبية”.
متابعة مستمرة
من جهة أخری، کشف مصدر أمني في شعبة المعلومات لـ”الوطن” أن القبض علی المغسل تم بعد ورود بلاغ عن وصوله إلی لبنان لحضور مناسبة عائلية، فاتخذت الأجهزة الأمنية المختصة إجراءاتها اللازمة، وعند وصوله إلی مکتب الجوازات لإنهاء إجراءات الدخول تم التأکد من هويته، کما أن شعور المتهم بالارتباک من دقة التفتيش کان واضحا، لأنه يحمل جواز سفر إيرانيا مزورا، وفور اعتقاله تم نقله إلی مقر التوقيف بالمطار، ومن ثم إلی فرع شعبة المعلومات بأحد المراکز القريبة من المطار.
وحول مدة بقائه في بيروت قال المصدر إن العملية تمت في الثامن من أغسطس الجاري، بعد قدومه في طائرة مدنية من طهران إلی بيروت، وبقي ليومين أو ثلاثة أيام، بعد أن تم أخذ عينات من حمضه النووي منه وإرساله إلی المملکة، وبعد تطابق النتائج مع نتائج أخری أخذت من أسرته في وقت سابق، تم إرساله إلی السعودية بسرية تامة حيث يجري التحقيق معه حاليا.
تساؤلات مشروعة
ومضی المصدر بالقول إن الأجهزة المختصة والسلطات العليا في الدولة کانت علی علم تام بالعملية منذ إکمالها وحتی تسليم المطلوب إلی المملکة، مؤکدا أنها استکملت کافة إجراءاتها القانونية، وأن القضاء کان يتابع الموقف حتی تم ترحيل المطلوب إلی بلاده.
وأبدی المصدر استغرابه من الضجة التي يثيرها حزب الله عن تعاون شعبة المعلومات مع الأمن السعودي، وقال “الغضب الذي أصاب الحزب الطائفي يؤکد أنه لم يکتف فقط بالضلوع في العمليات الإرهابية في دول خارجية، فالحزب الذي عارض تسليم الموقوف لم يعترض علی الجواز الإيراني الذي ظل يتنقل به لعدة سنوات بل يسعی کذلک لاحتواء المجرمين وحمايتهم، وربما کان الحزب يخشی من التداعيات التي قد تطاله إذا ما کشفت التحقيقات أن حزب الله اللبناني کانت له يد في تفجيرات الخبر، وحينها سيکون الحزب المذهبي قد فتح علی نفسه أبواب الجحيم”.
من هو المغسل؟
– من مواليد القطيف في 26 يونيو 1967
– عرف بميوله الإجرامية منذ وقت مبکر
– له صلات بفيلق القدس التابع للحرس الثوري
– يعتبر مهندس تفجير أبراج الخبر عام 1996
– رصدت واشنطن 5 ملايين دولار مکافأة لتوقيفه
– تولی قيادة الجناح العسکري لـ”حزب الله الحجاز”
– سعت طهران لتضليل العدالة وزعمت انتحاره







