العالم العربي

الأمم المتحدة: وضع مضايا «مروّع»… والأهالي يموتون جوعا

 


 


القدس العربي
9/1/2016

«أطباء بلا حدود»: البلدة سجن مفتوح… وقطر تعتبر الحصار «جريمة حرب»


عواصم – وکالات: أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» الجمعة أن 23 شخصا قضوا جوعا في بلدة مضايا السورية المحاصرة منذ الأول من کانون الأول/ديسمبر، والتي تستعد الأمم المتحدة لإرسال مساعدات إنسانية إليها.
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 40 ألف شخص، نصفهم من الأطفال، بحاجة عاجلة لمساعدات لإنقاذ حياتهم في مضايا المحاصرة من قبل القوات الموالية للنظام.
وأعطت دمشق الخميس الإذن للوکالات الإنسانية بإدخال مواد إغاثة إلی البلدة، في أعقاب تقارير عن وفيات بسبب الجوع بين المدنيين، الذين نزح کثيرون منهم إلی البلدة من الزبداني المجاورة والتي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.
وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن بين الأشخاص الـ23 الذين ماتوا جوعا، ستة لا تتجاوز أعمارهم العام، وخمسة فوق الستين من العمر.
وأضافت المنظمة أن الوفيات حصلت في مرکز صحي محلي تشرف عليه المنظمة.
من ناحيته ذکر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 13 شخصا حاولوا الهرب بحثا عن الطعام قتلوا بعد ان داسوا علی ألغام زرعتها قوات النظام او برصاص قناصة.
وقال مدير عمليات منظمة «أطباء بلا حدود» بريس دو لا فيني في بيان «هذا مثال واضح علی تداعيات استخدام الحصار کاستراتيجية عسکرية».
وقال إن الطواقم الطبية اضطرت إلی تغذية الأطفال بالأدوية السائلة لأنها المصدر الوحيد للسکر والطاقة. ووصف مضايا بـ»السجن المفتوح».
وأضاف «لا سبيل للدخول او الخروج، وليس أمام الأهالي سوی الموت».
ورحبت المنظمة بقرار دمشق السماح بدخول المساعدات الغذائية، لکنها شددت علی «ضرورة أن يکون إيصال الأدوية الضرورية لإنقاذ الحياة، أولوية أيضا».
وقالت المنظمة في جنيف إن قافلة المساعدات ستتوجه إلی مضايا في الأيام المقبلة، رغم أن الترتيبات لم تنجز بعد.
وقال المتحدث باسم مکتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة روبرت کولفيل «الوضع مروّع»، مشيرا إلی أن من الصعب التأکد من حجم المعاناة في مضايا بسبب الحصار.
ورغم الدعوات العديدة من الأمم المتحدة، تلقت مضايا آخر مساعدات إنسانية في تشرين الأول/اکتوبر الماضي.
وقال خالد بن محمد العطية، وزير الخارجية القطري» إن استمرار وإصرار النظام السوري وأعوانه في استخدام سياسة حصار المناطق المدنية، بما في ذلک استخدام سياسة التجويع سلاحاً، هو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية».
وأعرب العطية عن تطلعه إلی اتخاذ الأمم المتحدة ومؤسساتها «الإجراءات الکفيلة لضمان إيصال المساعدة الإنسانية الطارئة فوراً، وبشکل منتظم، إلی المدنيين المحاصرين في مضايا (في ريف دمشق الغربي)، وجميع المناطق المحاصرة».
جاء ذلک في رسائل بعث بها العطية إلی کل من إليبو فيريري، رئيس مجلس الأمن الدولي، وبان کي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، وموغنز ليکيتوفت، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تناولت الوضع الإنساني المتدهور في سوريا، وخصوصاً في «الزبداني، ومضايا، وبقين، وبلودان» التي تعاني من الحصار المفروض علی السکان المدنيين، بحسب وکالة الأنباء القطرية الرسمية.
وجاء في هذه الرسائل أن «هذا الحصار يأتي في سياق السياسة الممنهجة التي يستخدم فيها النظام السوري وأعوانه التجويع سلاحاً، ويستمر في منع المواد الغذائية والطبية والاحتياجات الأساسية عن الشعب السوري ومعاقبته معاقبة جماعية، ويفرض الحصار علی مناطق مأهولة کما هو الحال في أحياء في مدينة حمص، والغوطة الشرقية، وبلدتي داريا والمعضمية بريف دمشق وغيرها».
وأضاف الوزير القطري «في مضايا، قامت قوات النظام مدعومة بميليشيات موالية له بحصار عسکري محکم علی البلدة، في محاولة لتخيير سکانها بين الجوع أو الرکوع لنظام يستمر في قتل شعبه».
وتابع:»في إطار تلک السياسة تقوم قوات النظام والميليشيا الموالية له کذلک، بمنع وصول المساعدات الإنسانية الضرورية، ومنع خروج الأهالي منها، مما أدی إلی حالة إنسانية متدهورة، ونتائج مأساوية يندی لها جبين الإنسانية، أدت إلی وفاة أکثر من ثلاثين شخصاً حتی الآن، بسبب الجوع ونقص التغذية، بالإضافة إلی التسبب بمعاناة شديدة لحوالی 40 ألفا من السکان المدنيين الذين أصبحوا مهددين بالموت جوعاً».
واستطرد: «ما يدعو إلی الأسف أن تمر هذه الجرائم في ظل صمت دولي مطبق، وغياب مبدأ المحاسبة، وعدم التحرک الفوري لضمان تنفيذ أحکام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
وأثنی العطية علی الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة، «الرامية إلی المساهمة في إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، ورفع المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري».
ودعا إلی «اتخاذ کل ما يمکن لوضع حد للإجراءات غير القانونية التي تقف في وجه التوصل إلی الحل السياسي».
وفي هذا الصدد، أعرب عن ثقته في» قيام الأمم المتحدة بمساعيها الحميدة لمعالجة الحالة الإنسانية المؤلمة، ورفع الحصار عن مضايا، وجميع المناطق المحاصرة، ووضع حد لسياسات الحصار والتجويع ومنع وصول المساعدات الإنسانية ولجميع الإجراءات التي تتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن».
وکانت الأمم المتحدة أعلنت أن نظام بشار الأسد، وافق، أمس الخميس، علی إدخال مساعدات إنسانية إلی ثلاث بلدات سورية، بينها مضايا، المحاصرة منذ أشهر.
وتشهد مضايا الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، منذ 7 أشهر حصاراً خانقاً، منعت خلاله قوات النظام من دخول کافة أنواع المساعدات الإنسانية، الأمر الذي تسبب في ارتفاع جنوني للأسعار، حيث بلغ سعر کيلو الأرز في البلدة ما يعادل 115 دولاراً.
واضطر الأهالي في البلدة، إلی غلي الأعشاب وأکلها وجمع الطعام من بقايا القمامة، بحسب مشاهد مصورة نشرها ناشطون علی صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
وتظاهر مئات اللبنانيين، أمس الجمعة، لنحو ساعتين، بالقرب من معبر المصنع الحدودي، في منطقة البقاع (شرقي لبنان)، قاطعين الطريق الدولي، ومطالبين بفک الحصار عن بلدة مضايا (شمال غرب دمشق)، والذي يستمر منذ 6 أشهر، من قبل النظام السوري والميليشيات المتحالفة معه.
ولوّح المشارکون بـ»أرغفة الخبز» في إشارة إلی انقطاع الطعام بشکل شبه کامل عن البلدة، حيث نشر ناشطون صورا وفيديوهات لأطفال وراشدين برزت هياکلهم العظمية نتيجة الجوع.
ويتهم الناشطون النظام السوري وميليشيات «حزب الله» اللبناني، بفرض حصار علی مضايا، بهدف إجبار سکانها علی ترک أراضيهم، الأمر الذي نفاه الحزب، في بيان أول أمس.
وقال محمود، وهو من مضايا، شارک في التظاهرة، إن «أقاربه وأصدقاءه ما زالوا موجودين في البلدة»، وأضاف «الوضع مزر جدا، الناس يموتون جوعا، ويأکلون الأعشاب أو الماء مع الحامض، ومنذ يومين مات طفل بسبب الجوع».
ولفت إلی أسعار المواد الغذائية الجنوني، قائلاً «سعر کيلو الحليب بلغ 300 دولار أمريکي، والسکر 125، الأرزّ 200 «. وأردف «أن تحضير وجبة لعائلة من 6 أشخاص يکلف نحو ألف دولار».
وأوضح محمود أن «الطعام يدخل إلی مضايا بطريقتين، إما أن يخاطر الأهالي بحياتهم بالخروج وسط حقول الألغام، أو عبر عناصر من حزب الله، فيسمحون بدخول الأغذية مقابل أسعار خيالية».
وقال»نطالب بفتح الطريق ليس فقط بإدخال مواد غذائية، ففي مضايا 45 ألف نسمة، بينهم 15 ألف نازح».
وحمل المشارکون في التظاهرة لافتات کتب عليها «أيعقل في زماننا أن تؤکل الکلاب والقطط؟»، في إشارة لاضطرار أهالي مضايا إلی أکل لحوم القطط والکلاب ليقاوموا الجوع.
ووصف الشاب حسين نموس (20 عاما)، المشارک في التظاهرة، الوضع الإنساني في بلدته، حيث ما زال يسکن والده ووالدته وإخوته، بأنه «سيیء جداً وبشکل يفوق أي تصور، هناک ارتفاع في أسعار المواد الغذائية والأدوية في حال وجدت».
وأشار نمّوس أن عددا من المشايخ «أصدروا فتاوی بأکل لحوم القطط والکلاب لإسکات جوع الناس»، مؤکداً أن «الطعام مقطوع بشکل کامل، الناس يطبخون الحشائش».
وأضاف»نأمل أن تتمکن الأمم المتحدة من إدخال المساعدات بشکل دائم، البلدة محاصرة بـ 6000 لغم أرضي، وحين حاول البعض الخروج انفجرت وفقدوا حياتهم».
ودعا الأزهر الشريف، مساء أمس الجمعة، العالم والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية، وجميع الدول العربية والإسلامية، إلی سرعة التدخل وتقديم المساعدات الطبية اللازمة لإنقاذ سکان بلدة مضايا السورية في ريف دمشق الغربي.
وأعرب الأزهر في بيان له عن» قلقه الشديد إزاء تردي الأوضاع الإنسانية في بلدة مضايا، والتي تتعرض للحصار منذ فترة طويلة الأمر الذي تعذر معه إيصال المساعدات الإنسانية، ونفاد الطعام والشراب والدواء، وجميع مصادر الحياة، مما أسفر عنه مقتل وتشريد العديد من سکان المدينة نتيجة الجوع، وتدهور الوضع الإنساني».
وأکد بيان الأزهر الشريف أن «ما تتعرض له بلدة مضايا هو أبشع أنواع قتل النفس، ويتنافی مع کافة القيم الدينية والأعراف الإنسانية والمواثيق والمعاهدات الدولية، فهؤلاء الأبرياء ليس لهم ذنب سوی وقوعهم فريسة الصراعات المسلحة التي تکاد تفتک بالشعب السوري الشقيق».
وفي سياق متصل، أدان أحمد إمام المتحدث الإعلامي لحزب مصر القوية (المعارض) ما أسماه «الحصار الوحشي الذي تفرضه قوات الأسد وحزب الله علی بلدة مضايا السورية، والذي تسبب في عديد من حالات الوفاة التي شملت أطفالا ومدنيين عزلا».
وبحسب بيان، شدد إمام، أمس، علی «ضرورة أن تتوقف الأطراف الإقليمية والدولية الداعمة لهذا النظام الدموي، عن دعمها له وقيام الهيئات الإغاثية العربية والإسلامية خاصة بواجبها»، مستنکرا صمت الخارجية المصرية عن «تلک الجرائم».
وکانت الأمم المتحدة قد أعلنت أن نظام بشار الأسد، وافق، أمس الخميس، علی إدخال مساعدات إنسانية إلی ثلاث بلدات سورية، بينها مضايا.
وتشهد بلدة «مضايا» الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، منذ 7 أشهر حصاراً خانقاً، منعت خلاله قوات النظام دخول کافة أنواع المساعدات الإنسانية، الأمر الذي تسبب في مقتل بعض سکانها بعد تضورهم جوعا، فضلا عن ارتفاع جنوني للأسعار، حيث بلغ سعر کيلو الأرز في البلدة ما يعادل 115 دولاراً.

زر الذهاب إلى الأعلى