أخبار إيرانمقالات

نموذج من خطط إيران في نهب اقتصاد الدول العربية

 


العراق للجميع
20/2/2017
 
بقلم:د عائض محمد آل ربيع

 

 کثيرة هي الأساليب التي اتبعتها إيران ولاتزال لاختراق نسيج شعوب الدول العربية، ومن ثم نهب ثرواتها عن طريق استخدام أبناء هذه الدول أنفسهم، نذکر منها علی سبيل المثال ما تتبعه في العراق،
فقد عملت لأکثر من13عاماً من أجل التواصل مع العشائر العربية وشيوخها ومحاولة إرسالهم لإيران إما للعلاج أو الترفيه والتعليم؛ ولکن لحسن الحظ کان هناک وعي من قبل غالبية العشائر العراقية لتلک الخطط الطائفية الخبيثة، وإدراکهم أن هدفها من ذلک لم يکن سوی استخدامهم في توجيه المظاهرات ضد القوی المخالفة لها، فقد ضاعت کل تلک الجهود الضخمة التي قامت بها بعد الانسحاب الأمريکي من أجل استمالة کل مکونات الشعب العراقي ومن ثم ابتلاع مقدراته، ولم ينفعها إيهام العالم والعراقيين بأنها تقاتل تنظيم داعش المجرم الذي کانت سبباً في تشکيله في فترة حکم ابنها البار نوري المالکي.
في الواقع أن إيران لم تستطع سوی اجتذاب أولئک السياسيين أنفسهم المعروفين بموالاتهم لها والذين عاشوا في ملاجئها في ذل ومهانة، وهي تبحث الآن عن رد ثمن إيواء هؤلاء المرتزقة الذين انسلخوا عن عروبتهم ووطنيتهم ويعثون في بلدهم فساداً وقتلاً وينهبون ثرواته، تقول الدکتورة الإيرانية نفيسه واعظ أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة الحرة الإسلامية عن هؤلاء ” العيرانيين” ” خلال زياتي للعراق يلاحظ أن هناک تشابها کبيرا في أسلوب الدعاية وطريقة الانتخابات العراقية مع أسلوب الانتخابات الإيرانية وخاصة العراقيين الذين کانوا لاجئين في إيران فالتحليلات السياسية وأسلوب المسؤولين الإيرانيين قد دخل إلی الأدبيات السياسية العراقية فإيران تستطيع فقط إنفاذ قوتها الناعمة عن طريق العراقيين أعضاء جيش بدر وأعضاء حزب الدعوة… وبذلک هي قادرة دون الحاجة لاستخدام القوة الخشنة أن تحصل علی طلباتها في العراق عن طريق إقناعهم”.
ما الفرق بين ما نراه في العراق اليوم وما اشتکی منه الخميني يوماً من المستعمرين، يقول في کتابه الشهير الحکومة الإسلامية “استعان المستعمرون بعملاء لهم في بلادنا من أجل تنفيذ مآربهم الاقتصادية الجائرة، وقد نتج عن ذلک أن يوجد مئات الملايين من الناس جياعاً يفتقدون أبسط الوسائل الصحية والتعليمية وفي مقابلهم أفراد ذوي ثراء فاحش وفساد عريض، والجياع من الناس في کفاح مستمر من أجل تحسين أوضاعهم”.
أصبح واضحاً للجميع أن هدف إيران الوحيد الاستيلاء علی کل موارد البلد العربي العريق واقتصاده ومن ثم إخضاعه لسيطرة کاملة للنظام الإيراني عن طريق هؤلاء العملاء من خلال تأسيس سلاسل أسواق تجارية إيرانية، والتخطيط لبناء مصانع في العراق تحت مسميات عراقية حتی تتجنب کلفة النقل وتبعد عن نفسها شبهات انتمائها لإيران، يقول رئيس اللجنة الخاصة المسئول عن ملف العراق في وزارة الخارجية الإيرانية ناصر کنعاني “حضور إيران في العراق ليست فرصة فقط بل ضرورة وليس هناک خلاف علی ذلک… العراق أهم دول المستهدفة من قبل دبلوماسية الاقتصاد المقاوم”!
في الحقيقة أن العراق لم يجن من علاقاته الاقتصادية مع إيران سوی استقبال منتجات رديئة لا يراعي فيها أدنی معايير الجودة فمثلاً السيارات الإيرانية التي يتم تصديرها إلی العراق هي أقل ميزة وتجهيز من تلک التي تباع في إيران ومع هذا هناک شکوی وحساسية کبيرة لدی الشعب الإيراني من أن حکومتهم تعطي للعراق سيارات بسعر أقل وفي الواقع أن السيارات التي تباع في العراق أغلی من مثيلاتها التي تباع في إيران أو تبيعها لغيرها من الدول وللأسف فالمتضرر من هذا الأمر الشعبين الإيراني والعراقي معاً فالأسعار المرتفعة التي فرضتها إيران علی العراق من جهة تضر باقتصاد العراق بسبب الفاسدين الذين يعملون لصالحها في العراق ولکن مردودها في ذات الوقت لا يستفيد منه الشعب الإيراني بل النافذين في النظام الإيراني.
أفلا يعود هؤلاء العرب الذين باعوا أنفسهم وبلدانهم لإيران لصوابهم ويحافظون علی ما بقي من مقدرات بلدانهم، وعسی أن يتعظ من ذلک غيرهم ممن لازال مخدوعاً بشعارات المقاومة وآخرها “الاقتصاد المقاوم” التي لم يجن منها الشعب الإيراني نفسه سوی مزيداً من الأعداء والحصار والفقر وسکن القبور.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.