العالم العربيمقالات
لم يبق هناک خط أحمر

دنيا الوطن
7/12/2017
بقلم:اسراء الزاملي
لايمکن النظر الی قضية مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح علی يد الحوثيين الذين يتلقون کل أنواع الدعم و المساندة من نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، علی إنه مجرد حادثة عادية، بل لها الکثير من المعاني وأهمها إن طهران کما يبدو دخلت علی خط تحد سافر و صلف لأمن و إستقرار بلدان المنطقة و عزمها الکامل علی فرض مشروعها علی بلدان المنطقة بالقوة، وهذا التطور يثبت مرة أخری مدی تمسک إيران بورقة نفوذها في بلدان المنطقة و عدم إستعدادها للتخلي عنها.
الانقلاب الذي تم تدبيره في اليمن ضد الشرعية و الذي کان علی هدی مخطط سابق تم إعداده في طهران، جاء کدليل علی إن النفوذ الايراني سيستمر دونما إنقطاع و سيبذل مابوسعه عن طريق ذراعه الحوثيين الی فرض هيمنته علی مناطق أخری ولاسيما في الخليج، وإن الصحوة المتأخرة للرئيس الراحل صالح قد کانت بعد أن أدرک فشل و خيبة الرهان علی نظام لايهمه شئ سوی مصالحه، لکن مقتل علي عبدالله صالح، سوف لن يشکل إنتصارا للحوثيين وانما بداية صب اللعنات عليهم من کل الجهات، وإنهم بفعلتهم هذه لن يتمکنون أبدا من تغيير مسار الاحداث التي تسير بإتجاه کنس نفوذ إيران من اليمن و إنهاء الدور المفتعل و المضخم للحوثيين.
التدخلات الايرانية في بلدان المنطقة و التي تتخذ طرقا و اساليب مختلفة ملفتة للنظر، تؤکد علی إن النظام الايراني يراهن الی آخر الخط علی تدخلاته في المنطقة مثلما إنه يراهن أيضا علی قمع الشعب الايراني و تجويعه کرکيزة أخری من الرکيزتين الاساسيتين التي يستند عليهما، ولم يعد هناک من شک بأن طهران وبعد تصاعد الرفض الداخلي الايراني و الاقليمي و الدولي لدورها، سوف تسعی بکل مالديها من قوة و إمکانيات للبقاء واقفة علی قدميها، ولکن وبعد کل الذي جری في اليمن خصوصا بسبب من دورها المشبوه و المنطقة عموما، فإن حظها يتضائل کثيرا وإن عملاءها في اليمن ليس بإمکانهم أبدا أن يقفوا بوجه خيار الشعب اليمني في الحرية و رفض النفوذ الايراني المشؤوم.
خيار رفض و مقاومة النفوذ و الهيمنة الايرانية في المنطقة، هو خيار ليس وطني فقط وانما عقلاني و منطقي و إنساني، ذلک إنه يهدف الی إعادة الامور الی نصابها الطبيعي و التصدي لمساعي التلاعب بمعادلات إجتماعية قائمة منذ قرون طويلة، ولاغرو من إن المنطقة قد صارت اليوم علی بينـة و إطلاع کامل من حقيقة الدور المشبوه لإيران في المنطقة و الذي سبق وأن حذرت منه المقاومة الايرانية و دعت للوقوف بوجهه واليوم وعلی أثر مقتل الرئیس اليمني السابق علی يد عملاء لإيران، فإن علی بلدان المنطقة أن تعلم جيدا الی أين يريد النظام أن يسير!







