تفاصيل دقيقة عن البرنامجين الأميرکيين لدعم المعارضة السورية

نقل ملف التدريب إلی البنتاغون.. ومساعدة شهرية بمليونين ونصف المليون دولار توزع علی الجبهات الخمس
الشرق الاوسط
21/2/2015
انطلق برنامج التدريب الأميرکي لعناصر المعارضة السورية المعتدلة من ترکيا، علی أن يستکمل في عدة دول أخری مؤيدة للمعارضة السورية.
إلا أن المعارضة السورية کشفت عن تحفظات کبيرة علی البرنامج تتعلق بالإعداد وطبيعة البرنامج الذي سوف تعتمده هذه الفصائل، مشيرة إلی نقص کبير في هذا البرنامج الذي کشف معارض سوري بارز لـ«الشرق الأوسط»، أنه مشابه بالشکل لبرنامج آخر کانت الولايات المتحدة تشرف عليه.
البرنامج الحالي، هو البرنامج الثاني الذي تديره الولايات المتحدة لتدريب المعارضة السورية التي تصفها واشنطن بـ«المعتدلة». وکان البرنامج الأول بدأ قبل نحو سنة، بإدارة وکالة الاستخبارات المرکزية، وهو ما جعل البرنامج الحالي الذي تديره وزارة الدفاع الأميرکية موضع أمل للمعارضة، لأن الاستخبارات کانت عاجزة عن تدريب العدد الکافي من المقاتلين، فهي تعمل علی تدريب محدود النطاق، خلافا لإمکانيات وزارة الدفاع التي تؤهلها لتدريب وتسليح عشرات الآلاف منهم. وکانت هناک مساعدة أميرکية مالية تقدر بمليوني دولار ونصف المليون شهريا توزع علی الجبهات القتالية الخمس بمعدل 500 ألف دولار لکل جبهة. وکان البرنامج الأول قد بدأ لتدريب التشکيلات المعتدلة في المعارضة السورية، وکانت کل دورة تضم من 60 إلی 70 مقاتلا، ينتقلون إلی الأردن أو قطر حيث يجري تدريبهم علی الأسلحة الفردية، بالإضافة إلی تمارين رياضية لتقوية الأجسام ومحاضرات فکرية تترکز حول «أخلاقيات الحرب» والمواثيق الدولية والمعاهدات التي ترعی العمليات العسکرية. وکانت الدورة تدوم أسبوعين أو 3 أسابيع کحد أقصی يصار بعدها إلی اختيار شخصين أو 3 أشخاص من کل دورة من الذين تميزوا فيها لتدريبهم علی الأسلحة المضادة للدروع.
ومن ثم، بعد أن تنتهي الدورة ينتقل المتخرجون إلی سوريا حيث تزودهم الاستخبارات الأميرکية بأسلحة فردية لکل مقاتل، وشاحنة نقل کبيرة وسيارات نقل صغيرة مکشوفة من طراز تويوتا تحمل عليها الرشاشات المتوسطة من عياري 14.5 ملليمتر، و23 ملليمترا. کما يزودون بقاذف من نوع «ن 29» أو «ب 9». وتلتحق هذه المجموعات بالقتال بالطريقة التي تراها الفصائل التي تنضوي فيها مناسبة، أو بالجبهات التي تری ضرورة العمل عليها، ويجري تذخيرها حسب احتياجات المعارک بإشراف الدول الداعمة. ولکن کانت هناک شکاوی مستمرة من النقص بهذا التذخير. وفي وقت لاحق، عندما تم تسليم المعارضة صواريخ «تاو» المضادة للدروع، بدأ التسليم للمقاتلين الذين تلقوا تدريبات في هذا الإطار.
لؤي المقداد، رئيس مرکز «مسارات» المهتم بشؤون الثورة السورية والمجموعات المقاتلة، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه التدريبات کانت خفيفة، وتشمل فقط الأساسيات في القتال وکان من الممکن تنفيذها في أي مکان»، مشيرا إلی أن «مجموع ما تم تخريجه من المقاتلين خلال السنة الماضية يقدر بالمئات لا بالآلاف». وأوضح المقداد، الذي شارک في اجتماعات عدة عقدت في عواصم غربية لبحث موضوع التدريب، أن «ما کنا نسمعه في عواصم القرار أنه طالما أن البرنامج بيد الاستخبارات، فسيکون نوعيا لا کميا، أما الإنجاز الحقيقي فهو أن ينتقل هذا البرنامج ليصبح بيد وزارة الدفاع البنتاغون التي تستطيع تسليح جيوش لا مجموعات فقط». ويشير المقداد إلی أن «البرنامج القديم کان يتيح للثوار الزج بمقاتليهم المدربين في مواجهة النظام، ولم يکن هناک من تحفظات علی ذلک، بل علی العکس. واعترف بأن البرنامج الأول تخللته بعض المشکلات، وسببها خشية الجانب الأميرکي أحيانا من انضمام هؤلاء المقاتلين إلی جهات لا يرضی عن سلوکها».
وبعد الهجمات التي نفذتها «جبهة النصرة» ضد تشکيلات الجيش الحر أواخر العام الماضي، سرعت الاستخبارات الأميرکية وتيرة عمليات التدريب بحيث بدأت تشمل المئات وصلت مع أحد التشکيلات المقاتلة إلی 400 مقاتل دفعة واحدة، ما خلق نوعا من التفاؤل لدی المقاتلين.
ويستغرب المقداد، الموجود حاليا في الولايات المتحدة، کيفية تعاطي الإدارة الأميرکية مع المقاتلين، الذين کانت تشترط في وقت سابق تدريبهم وتثقيفهم لشهور قبل تسليمهم السلاح، لکنها في عين العرب (کوباني) رمت الأسلحة بالمظلات لمقاتلين لم يسبق تدريبهم أو التأکد من توجهاتهم، وأشار إلی أن هذا الواقع خلق نوعا من التشکيک لدی مقاتلي «الحر» الذين يواجهون النظام منذ 4 سنوات لم ترها الاستخبارات کافية للوثوق بهم وتقديم أسلحة نوعية لهم.
وتابع المقداد القول إن «ما تسرب للمعارضة حتی الآن هو أن البرنامج سيشمل نحو 5 آلاف مقاتل سنويا»، کاشفا أن «المعلومات تقول بأن التسليح في المقابل لن يکون أکثر من التسليح الذي کان يؤمنه البرنامج الأول، وبنفس الآلية السابقة». وأردف: «إذا کان الرقم المعلن هو 5 آلاف في العام الحالي و5 آلاف آخرين في العام المقبل، فهذا رقم هزيل جدا لتشکيلات يفترض بها أن تقاتل (داعش)، بينما يتراوح عدد أفراد هذا التنظيم – وفق التقارير الأميرکية – بين 20 ألفا إلی 30 ألف مقاتل؛ أي أننا نحتاج إلی 10 سنوات لتدريب ما تدربه (داعش) بسنة واحدة». وأشار إلی أنه لا يفهم الحرص علی أن تکون الأرقام قليلة، بما يصب في مصلحة مشروع إطالة أمد الحرب.
أيضا أوضح المقداد أن «ما يتردد في واشنطن الآن هو أن هذه القوی سوف تعمل بعد انتهاء التدريب بالتنسيق مع غارات التحالف، في مهاجمة التنظيمات المتطرفة بمعنی إعطائها غطاء جويا بحيث تزداد فعالية مقاتليها علی الأرض مقارنة بمثلهم من الأعداد التي تواجههم من المقاتلين». غير أنه أشار إلی أن «السؤال الأساسي هو من يحمي هؤلاء من غارات النظام الجوية؟». واستطرد أن «مجموعات من (الجيش الحر) کانت في وقت سابق تتجه إلی الرقة لمواجهة (داعش) عندما استهدفها طيران النظام، وهذه الواقعة تعلم بها الدول الأصدقاء للشعب السوري». ورأی المقداد أن هؤلاء المقاتلين الذين يواجهون التنظيمات المتشددة علی الأرض السورية «لا يقاتلون نيابة عن الشعب السوري فقط، بل عن کوکب الأرض کله». واعتبر أن «إرسال هؤلاء من دون تأمين غطاء جوي لهم بمثابة انتحار». واقترح إقامة معسکرات تدريب داخل الأراضي السورية بحيث يمکن أن تزداد فاعلية التدريب إلی حد کبير ويرفع عدد المتدربين إلی أعداد کبيرة جدا تکون نواة الجيش السوري الجديد بعد سقوط النظام.
کذلک أشار المقداد إلی أنه «في حالات سابقة، عندما تم تسليم المقاتلين صواريخ «تاو» المضادة للدروع، کان التشکيل الذي يتسلم هذا السلاح مطالبا بتوثيق استخدامه لهذا السلاح، وکان هذا يحدث بکاميرتين أو 3 في بعض الأحيان. وفي حال کانت هناک مشکلة في الصاروخ أدت إلی تعذر إطلاقه کان يتم إعادة الصاروخ المعطل». وأوضح أن «هذا الترتيب أثبت جدواه»، متسائلا: «لماذا لا يعتمد مع المقاتلين عبر تزويدهم بأسلحة مضادة للطائرات وفق الصيغة نفسها، بما يساهم في تحييد طائرات النظام وحماية التشکيلات؟». ثم تابع أن حوادث سابقة أظهرت وجود تشکيلات من «الجيش الحر» في جنوب البلاد «أظهرت انضباطا لافتا في هذا المجال، وحسا عاليا بالمسؤولية، وهي مواقف تعلمها جيدا الدول الحليفة».
وحول ما نسب إلی اللواء سليم إدريس، وزير الدفاع في حکومة الائتلاف السوري، أوضح المقداد أن «کلام إدريس عن 60 ألف مقاتل، ليس مقصودا به من سيتخرج من البرنامج الأميرکي، بل هو عبارة عن مشروع أعده إدريس بالتعاون مع رئيس الحکومة المؤقتة أحمد الطعمة، يهدف إلی إعداد قوة مؤلفة من نحو ألفي مقاتل يکونون نواة الجيش المنوي تشکيله لمواجهة النظام والفصائل المتحالفة معه، وهذا رقم قابل للتطوير ليصل إلی 60 ألف مقاتل في حال تأمنت المقومات اللازمة». وأضاف أن «وعودا قطعت من قبل الأميرکيين بالمساعدة في هذا المجال المنفصل تماما عن مشروع التدريب القائم». وأوضح أن «إدريس عمل علی إعادة تنظيم غرف العمليات العسکرية لتواجه القوی المناوئة للثورة سواء النظام أو (داعش)، وفقا لمکان وجودها، وأن العائق الأساسي في هذا المجال هو تأمين الموارد».







