أکاذيب تمهد لجريمة أخری

دنيا الوطن
1/4/2015
بقلم: کوثر العزاوي
دأبت الجمهورية الاسلامية في إيران و طوال أکثر من ثلاثة عقود، علی الاتزام بمنهج صارم يعتمد علی العنف المفرط ضد منظمة مجاهدي خلق المعارضة لها، وان إلقاء نظرة سريعة علی شريط الاحداث طوال الاعوام المنصرمة يعطينا ليس المئات وانما الالاف من الادلة القطعية التي تثبت ذلک.تصفية 120 ألفا من أعضاء و أنصار و مؤازري منظمة مجاهدي خلق في إيران نفسها و جعل قضية العلاقات و الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق خطا أحمرا يکفي لتنفيذ حکم الموت بأي مواطن إيراني، فإن الجمهورية الاسلامية في إيران قد جعلت من قضية إقامة العلاقات و الروابط مع المنظمة من جانب دول المنطقة و العالم، أيضا خطا أحمرا في علاقاتها السياسية و الاقتصادية، وهذا مايوضح بالضرورة القدر الکبير من الاهمية التي تشکلها هذه المنظمة بالنسبة لطهران وانها تضع لها دوما حسابا و إعتبارا خاصا يميزها عن معظم الامور الاخری.
سکان أشرف و ليبرتي من المعارضين الايرانيين المتواجدين في العراق من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، شکلوا و يشکلون مصدر صداع و إزعاج و قلق لطهران، خصوصا وان هذه المنظمة تعتبر البديل السياسي ـ الفکري الجاهز لنظام الجمهورية الاسلامية في حال سقوطه، ولذلک فإن طهران تمارس سياسة بالغة التشدد بحقهم و تتخوف من تحرکاتهم و أنشطتهم رغم انهم”أي سکان أشرف و ليبرتي”، محاطون بالجدران و الاسلاک الشائکة و تحت حراسات مشددة، وان تعرضهم لتسعة هجمات عسکرية و صاروخية دموية تبين مدی حرص طهران و دأبها علی تصفيتهم و التخلص منهم بأي ثمن.
التهم التي وجهتها طهران خلال الاعوام الماضية لهؤلاء السکان من خلال الابواق المأجورة التابعة لها، کثيرة و متباينة والعديد منها يثير السخرية و الاستهزاء مثل الزعم بأن هناک مقابر جماعية في معسکر أشرف او إطلاق کذبة بأن المختطفين الکويتيين قد دفنوا في أشرف او القول بأن هناک أسلحة و صواريخ داخل المعسکر، لکن کل هذه الاکاذيب ذهبت کفقاعات ولم يصدق بها أحد، وعلی الرغم من أن أکاذيب طهران بشأن سکان أشرف و ليبرتي لم يعد لها رواج کما هو الحال مع الاکاذيب الممجوجة التي تطلق بشأن منظمة مجاهدي خلق، فإن طهران لاتأبه لذلک و تظل تتصرف وکأنها خارج الزمن و التأريخ و الاحداث، وهاهي تطلق أکذوبة تزعم فيها بأن هنالک علاقة بين المنظمة و بين تنظيم داعش، وهي کذبة تثير الکثير من السخرية و الضحک لأنه لايوجد هنالک من قاسم او رابط مشترک بينهما بل وعلی العکس من ذلک هنالک أکثر من قاسم و رابط مشترک بين الجمهورية الاسلامية و داعش وان مصالحهما المشترکة تقتضي إستمرار التعاون و التنسيق بينهما و الذي إنطلق من سوريا ولايزال مستمرا، والمرجح أن هذه الکذبة تمهد الارضية لجريمة لجريمة أخری ضد السکان تضاف الی قائمة الجرائم الدموية الاخری ضدهم، وفي کل الاحوال فإن مثل هذه المخططات نمکشوفة و مفضوحة ولاتنطلي علی أحد.







