ما الذي تخفيه إيران بعد؟

واشنطن بوست
1/4/2015
بقلم: علي ألفونيه ورويل مارک غيريشت
لا ندري کل ما تم في المحادثات الدائرة حول البرنامج النووي الإيراني في سويسرا، لکننا ندرک أن البيت الأبيض تحاشی التعرض لقضية قد تصيب المحادثات برمتها بالشلل، وهي: «الأبعاد العسکرية الممکنة» للبرنامج.
ومثلما حذر أولي هينونين، الرجل الثاني سابقا داخل الوکالة الدولية للطاقة الذرية، فإن من هم خارج إيران ليست لديهم أدنی فکرة عن أين يمکن للملالي بناء سلاح نووي، ومدی سرعتهم في إنجاز ذلک، إلا إذا علموا ما حققه المهندسون الإيرانيون في الماضي.
ومن دون توافر إمکانية الدخول في أي وقت، ولأي مکان، لمفتشي الوکالة الدولية للطاقة الذرية وعبر تفحص أبحاث التسليح الإيرانية، سنبقی جاهلين بالقدرات النووية الحقيقية لملالي إيران.
کما أن واحدة من أهم القضايا التي تحتاج اهتماما خاصا، التعاون النووي بين کوريا الشمالية وإيران. وتثير هذه الشراکة المثيرة للقلق شکوکا خطيرة حول آمال إدارة أوباما في أن يکون لدی الرئيس حسن روحاني وفريقه أدنی نية للحد من الطموحات النووية لطهران.
يذکر أن الاحتمال الأکبر هو أن المفاعل النووي في دير الزور بسوريا الذي صممته کوريا الشمالية ودمرته طائرات إسرائيلية قبل الانتهاء من بنائه في 6 سبتمبر (أيلول) 2007، کان مشروعا إيرانيا، وربما کان الهدف منه العمل بوصفه موقع دعم لمفاعلات إيران النووية. وقد خلصنا لهذه النتيجة بسبب التوقيت والاتصال الوثيق بين النظامين، خاصة أن العمل في بناء مفاعل دير الزور بدأ تقريبا في الوقت الذي جری خلاله الکشف عن منشآت نووية إيرانية من قبل إحدی جماعات المعارضة عام 2002، وللعلاقة القائمة بين النظامين السوري الذي يقوده الشيعة والإيراني الشيعي، التي اتسمت بتقارب خاص منذ تولي بشار الأسد الرئاسة عام 2000. کما أننا نعلم أن التعاون العسکري الحساس بين إيران وکوريا الشمالية بدأ عام 1989، حسبما يخبرنا بفخر علي أکبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس الإيراني الأسبق، في سيرته الذاتية.
ولا يترک ما کتبه رفسنجاني أدنی شک في أن العلاقات الإيرانية – الکورية الشمالية تدور حول عنصرين أساسيين: الصواريخ الباليستية، والتقنيات المرتبطة بالأسلحة النووية.
وفي مذکراته، يناقش رفسنجاني بصراحة صفقات شراء أسلحة وصواريخ أبرمتها إيران مع کوريا الشمالية. إلا أنه بداية من عام 1989، أصبح حديثه عن بيونغ يانغ أکثر غموضا، وهو تغيير نعتقد أنه يشير لتنامي التعاون النووي. بحلول عام 1991، ناقش رفسنجاني «قضايا خاصة وحساسة» علی صلة بکوريا الشمالية، حسبما ذکر في مذکراته. کما أشار لاستدعائه ماجد أباسبور، الذي کان يتولی منصب المستشار الفني للرئيس لـ«الصناعات الکيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية»، لإجراء مناقشات معه. وأبدی رفسنجاني اهتمامه باستيراد «سلعة خاصة» من کوريا الشمالية مقابل إرسال شحنات نفط إلی بيونغ يانغ. وأصر علی اکتساب إيران «معرفة فنية» لم يحددها.
وقد تعمقت الاتصالات الإيرانية – الکورية الشمالية عام 1992، وهو العام الذي شهد إطلاق رفسنجاني، وإلی جانبه روحاني، سياسة التعاون التجاري مع الأوروبيين. في 30 يناير (کانون الثاني)، استقبل رفسنجاني وزير شؤون الاستخبارات علي فلاحيان، ومدير شؤون التجسس الأجنبي بالوزارة، مصطفی بورمحمدي، وذلک لمناقشة «قنوات التوريد لسلع حساسة».
في 8 فبراير (شباط)، کتب رفسنجاني: «يريد الکوريون الشماليون النفط، لکن ليس لديهم ما يقدمونه في المقابل سوی السلعة الخاصة. ونحن نميل لحل مشکلتهم». وأصدر رفسنجاني أوامره لوزير الدفاع أکبر تورکان بتنظيم قوة عمل لتحليل مخاطر وفوائد الحصول علی «السلعة الخاصة». وأوصت قوة العمل الخاصة تلک الرئيس بقبول «مخاطرة شراء السلعة محل الاهتمام». وأضاف رفسنجاني: «ناقشت هذا الأمر مع القائد (علي خامنئي) بصورة عامة، وتقرر أن أعمل بناء علی المراجعة (التي أجرتها قوة العمل)».
ومن غير المحتمل للغاية أن تکون هذه «السلعة الخاصة» والمعرفة الفنية المرتبطة بها علی صلة بالصواريخ الباليستية، فرغم تعبير رفسنجاني عن قلقه من اعتراض الولايات المتحدة طريق «السلعة الخاصة»، فإنه لا يشعر بالقلق ذاته حيال شراء الصواريخ. وفي 9 مارس (آذار) 1992، کتب رفسنجاني يبدي شماتته في تعقب السفن الحربية الأميرکية لسفينة کورية شمالية کانت في طريقها لسوريا، لکنها لم تفعل ذلک مع سفينتين کانتا متجهتين لإيران. وبعد يومين، عندما تم تفريغ «السلعة الخاصة»، کتب يقول: «لقد شعر الأميرکيون بحرج حقيقي».
اليوم، تعد المخاطر مرتفعة لدرجة أنه حتی اليوم لا تدري «سي آي إيه» ما الذي حصل عليه رفسنجاني من بيونغ يانغ. وکثيرا ما أکد مدير الوکالة جون برينان أن الاستخبارات الأميرکية لا تعتقد أن النظام الديني الحاکم في إيران علی شفا صنع أسلحة ذرية، مضيفا أن الاستخبارات الأميرکية قادرة علی رصد أي محاولة إيرانية للتسلل نحو بناء قنبلة نووية. بيد أنه في الواقع لم تنجح واشنطن ولو لمرة واحدة منذ الحرب العالمية الثانية في معرفة توقيت حصول قوی أجنبية علی أسلحة (مع عدم حساب قنابل الحليفين المقربين بريطانيا وفرنسا). وهناک احتمال کبير بأن کوريا الشمالية عاونت في دفع عجلة البرنامج الإيراني لإنتاج أسلحة نووية في إيران.
ويعد روحاني الوجه الآخر لرفسنجاني، ولا شک أنه الرجل المناسب للرد علی جميع التساؤلات المرتبطة بـ«الأبعاد العسکرية الممکنة»، التي لا تزال تطرحها الوکالة الدولية للطاقة الذرية، ولا تزال إدارة أوباما تتحاشاها.







