العالم العربيمقالات
«الفيتو» الروسي المعطِّل

الاتحاد
14/4/2017
بقلم: رياض نعسان أغا
للمرة الثامنة تعطل روسيا قرارات مجلس الأمن التي تسعی إلی وضع نهاية لعذابات السوريين، بل إنها هي التي عطلت القرار 2254 الذي صاغته بنفسها وقدمته إلی مجلس الأمن، حين وجدت أن المعارضة مصممة علی انتقال سياسي حقيقي لا دور للأسد فيه. وهي تقول اليوم إنها تدعم الحل السياسي مع أن طائراتها لم تتوقف لحظة عن قصف المدنيين وعن تهديم المدن والقری السورية وعن هدم مؤسسات الدولة التي تدعي الحرص عليها. وهي المسؤولة عن فشل اتفاقية وقف الأعمال العدائية التي أبرمتها مع الولايات المتحدة وقد اخترقها النظام نحو أربعة آلاف اختراق، وهي المسؤولة عن فشل لقاءات أستانة لأنها الضامن للنظام نظرياً، ولکنها أطلقت يده في تهجير المواطنين وفي متابعة قصفهم حتی بالکيماوي.
وروسيا التي أنقذت النظام بعد جريمته الکبری في الغوطة، وأقنعت المجتمع الدولي بالاکتفاء بإلقاء القبض علی الأسلحة الکيماوية مع إعفاء القاتل من أية مساءلة، بل مع السماح له بمتابعة القتل والتدمير، تعود إلی محاولة إنقاذه بعد مجزرة خان شيخون، وهي تنکر مسؤوليته مع أنها تعلم أن ما صيغ من تلفيق حول وجود مصنع أسلحة کيماوية فجرتها طائرات النظام يدعو إلی السخرية، فلا يوجد عاقل سيقتنع بأن أهل خان شيخون يخزنون غاز السارين في بيوتهم أو في غرف نومهم، أو يترکون أولادهم يلعبون بعبوات کيماوية قاتلة!
ولولا خوف روسيا من افتضاح حقيقة کذب النظام لما عطلت قرار مجلس الأمن بالتفتيش، مع أن الدول الکبری رصدت تفاصيل القصف وبات لديها من الأدلة ما يکفي، ولاسيما أن النظام استخدم الأسلحة الکيميائية ضد السوريين 160 مرة بعد جريمة الغوطة، والمراقبون العسکريون في العالم يرصدون ذلک.
ونفهم أن روسيا تبحث عن مصالحها، ولکن المؤسف أن يضحي بمئات الآلاف من السوريين من أجل مصالح کان يمکن التفاهم حولها مع أية قيادة قادمة ضمن علاقات متوازنة تضمن المصالح المتبادلة ضمن أعراف الدول.
وقد حرصت دول عربية وغربية صديقة أن تقنع روسيا بالتخلي عن موقفها، وبتنفيذ ما قررته هي وسمته مرحلة بناء الثقة في القرار الدولي، ولکنها تريد من المعارضة أن تسلم رقابها للأسد، وأن تقبل به رئيساً بعد أن ارتکب من الجرائم ما ليس له مثيل في التاريخ.
وقد بدا الضعف المريع في خطاب المندوب الروسي في جلسة مجلس الأمن 12/4/2017، ولاسيما حين حصر مشکلة السوريين بوجود ألغام زرعها «داعش» في تدمر التي سلمها النظام لأنصاره من «الدواعش»، ولم يرَ المندوب الروسي مشکلتهم مع الطيران الذي لم يتوقف عن قصف السوريين بالکيماوي وبالنابالم والفوسفوري والکلور وغاز السارين، ولم يرَ عشرة ملايين ونيفاً من اللاجئين والنازحين، ومئات الآلاف من المعتقلين من بيوتهم ومن المحاصرين.
ولم يفهم الروس سر ترحيب الأغلبية العظمی من الشعب السوري بالضربة الأميرکية علی مطار الشعيرات الذي انطلقت منه الطائرات التي قتلت أطفال خان شيخون بالکيماوي، وهذه مفارقة تاريخية لا سابقة لها، فلم يحدث عبر تاريخ سوريا الممتد في أعماق التاريخ أن رحبت أغلبية السوريين بمن يستهدف أرضهم وسيادتهم عليها، وهذا ما ينبغي أن يفهمه العالم کله دليلاً علی وحشية الظلم الذي يعاني منه السوريون إلی درجة أنهم ينتظرون عوناً من أية جهة کانت، فلم يعد لهم في الأرض من يحميهم من جبروت النظام وحلفائه، وحين قام الرئيس الأميرکي ترامب بهذه الضربة الإنذارية تفاءل السوريون بأن يجد المجرمون عقاباً من المجتمع الدولي الذي طال صمته، حتی بات هذا الصمت علی موت أطفالهم وتهديم بلادهم وصمة عار علی جبين الإنسانية.
ويبدو السؤال الأهم الآن، ماذا بعد فشل مجلس الأمن في إقناع روسيا بالتوقف عن دعم إجرام النظام؟ هل يصل الطموح الإمبراطوري الروسي والإيراني إلی درجة إشعال حرب عالمية، من أجل أن يبقی رجل علی کرسي السلطة رغماً عن الشعب الذي ضحی بمليون إنسان کي يتخلص من استبداده؟
وهل يمکن لترامب الذي وعد شعبه بأن تستعيد الولايات المتحدة مکانتها في العالم أن يرضخ للفيتو الروسي، وأن يعلن العجز والضعف الأوبامي أمام بوتين؟
لا يغيب عن بوتين أنه اليوم أمام رئيس أميرکي صارم، ولن يتجاهل الموقف الدولي الذي اصطف مع ترامب بعد أن ضاق العالم ذرعاً بسياسة أوباما التي صمتت علی الجرائم ضد الإنسانية، وهي تتحمل مسؤولية أممية عن دماء السوريين.
يجب أن تقتنع روسيا أن التحدي سيکون سبباً في مقتل ملايين من الضحايا، ولن ينتصر الظلم وإن طال أمد بقائه، فلابد مما ليس منه بد.
وروسيا التي أنقذت النظام بعد جريمته الکبری في الغوطة، وأقنعت المجتمع الدولي بالاکتفاء بإلقاء القبض علی الأسلحة الکيماوية مع إعفاء القاتل من أية مساءلة، بل مع السماح له بمتابعة القتل والتدمير، تعود إلی محاولة إنقاذه بعد مجزرة خان شيخون، وهي تنکر مسؤوليته مع أنها تعلم أن ما صيغ من تلفيق حول وجود مصنع أسلحة کيماوية فجرتها طائرات النظام يدعو إلی السخرية، فلا يوجد عاقل سيقتنع بأن أهل خان شيخون يخزنون غاز السارين في بيوتهم أو في غرف نومهم، أو يترکون أولادهم يلعبون بعبوات کيماوية قاتلة!
ولولا خوف روسيا من افتضاح حقيقة کذب النظام لما عطلت قرار مجلس الأمن بالتفتيش، مع أن الدول الکبری رصدت تفاصيل القصف وبات لديها من الأدلة ما يکفي، ولاسيما أن النظام استخدم الأسلحة الکيميائية ضد السوريين 160 مرة بعد جريمة الغوطة، والمراقبون العسکريون في العالم يرصدون ذلک.
ونفهم أن روسيا تبحث عن مصالحها، ولکن المؤسف أن يضحي بمئات الآلاف من السوريين من أجل مصالح کان يمکن التفاهم حولها مع أية قيادة قادمة ضمن علاقات متوازنة تضمن المصالح المتبادلة ضمن أعراف الدول.
وقد حرصت دول عربية وغربية صديقة أن تقنع روسيا بالتخلي عن موقفها، وبتنفيذ ما قررته هي وسمته مرحلة بناء الثقة في القرار الدولي، ولکنها تريد من المعارضة أن تسلم رقابها للأسد، وأن تقبل به رئيساً بعد أن ارتکب من الجرائم ما ليس له مثيل في التاريخ.
وقد بدا الضعف المريع في خطاب المندوب الروسي في جلسة مجلس الأمن 12/4/2017، ولاسيما حين حصر مشکلة السوريين بوجود ألغام زرعها «داعش» في تدمر التي سلمها النظام لأنصاره من «الدواعش»، ولم يرَ المندوب الروسي مشکلتهم مع الطيران الذي لم يتوقف عن قصف السوريين بالکيماوي وبالنابالم والفوسفوري والکلور وغاز السارين، ولم يرَ عشرة ملايين ونيفاً من اللاجئين والنازحين، ومئات الآلاف من المعتقلين من بيوتهم ومن المحاصرين.
ولم يفهم الروس سر ترحيب الأغلبية العظمی من الشعب السوري بالضربة الأميرکية علی مطار الشعيرات الذي انطلقت منه الطائرات التي قتلت أطفال خان شيخون بالکيماوي، وهذه مفارقة تاريخية لا سابقة لها، فلم يحدث عبر تاريخ سوريا الممتد في أعماق التاريخ أن رحبت أغلبية السوريين بمن يستهدف أرضهم وسيادتهم عليها، وهذا ما ينبغي أن يفهمه العالم کله دليلاً علی وحشية الظلم الذي يعاني منه السوريون إلی درجة أنهم ينتظرون عوناً من أية جهة کانت، فلم يعد لهم في الأرض من يحميهم من جبروت النظام وحلفائه، وحين قام الرئيس الأميرکي ترامب بهذه الضربة الإنذارية تفاءل السوريون بأن يجد المجرمون عقاباً من المجتمع الدولي الذي طال صمته، حتی بات هذا الصمت علی موت أطفالهم وتهديم بلادهم وصمة عار علی جبين الإنسانية.
ويبدو السؤال الأهم الآن، ماذا بعد فشل مجلس الأمن في إقناع روسيا بالتوقف عن دعم إجرام النظام؟ هل يصل الطموح الإمبراطوري الروسي والإيراني إلی درجة إشعال حرب عالمية، من أجل أن يبقی رجل علی کرسي السلطة رغماً عن الشعب الذي ضحی بمليون إنسان کي يتخلص من استبداده؟
وهل يمکن لترامب الذي وعد شعبه بأن تستعيد الولايات المتحدة مکانتها في العالم أن يرضخ للفيتو الروسي، وأن يعلن العجز والضعف الأوبامي أمام بوتين؟
لا يغيب عن بوتين أنه اليوم أمام رئيس أميرکي صارم، ولن يتجاهل الموقف الدولي الذي اصطف مع ترامب بعد أن ضاق العالم ذرعاً بسياسة أوباما التي صمتت علی الجرائم ضد الإنسانية، وهي تتحمل مسؤولية أممية عن دماء السوريين.
يجب أن تقتنع روسيا أن التحدي سيکون سبباً في مقتل ملايين من الضحايا، ولن ينتصر الظلم وإن طال أمد بقائه، فلابد مما ليس منه بد.







