هل سيستجوبون المالکي حقا؟
ايلاف
18/11/2014
بقلم: نزار جاف
استدعاء أي مسؤول مهما کان منصبه و مکانته في النظم الديمقراطية للمساءلة في البرلمان، هي مسألة جدية يحذر منها المسؤول فيما لو کان هنالک مايخاف منه حقا، بل وحتی ان البعض قد ينتحر ولايواجه المساءلة لقوة خلفيتها القانونية، ولکن، وفي خضم ذکر تشکيل لجنة برلمانية عراقية تقوم بالاستجواب في قضية سقوط الموصل و من المتوقع أن تستدعي شخصيات سياسية ومن ضمنها رئيس الوزراء السابق نوري المالکي، يطرح سؤال مهم نفسه وهو: هل سيتم حقا إستجواب تلک الشخصيات ومن ضمنها المالکي بالجدية و الحزم المطلوبين، وهل ستکون هذه اللجنة في مستوی المسؤولية حقا؟
الکثير من الغموض يلف قضية سقوط الموصل، ولأکثر من دولة و طرف ما مصلحة محددة في هذا السقوط، لکن من الواضح ومن خلال عملية إستقراء دقيقة لمختلف جوانب قضية سقوط الموصل، فإن الظروف و الاوضاع التي تزامنت مع عملية السقوط الدراماتيکية، تجعل المالکي في موقف أقل مايقال عنه موضع الشبهات، خصوصا وان الامور التي حدثت بعد السقوط کانت تبرر بصورة أو بأخری تلک الفضيحة العسکرية ـ السياسية الاستثنائية، خصوصا بعد تزايد التدخل الايراني في العراق أکثر من أي وقت مضی حتی صار قاسم سليماني صاحب الدار و صار العراقيون ضيوفه علی أرضهم!
الفصول التراجيکوميدية الخاصة بالفترة المتعلقة بتنحية المالکي، و المحاولات المستحيلة التي بذلت إيرانيا من أجل إقناع الاطراف العراقية بقبوله لولاية ثالثة، والتصريحات و المواقف و المزايدات و الزيارات المکوکية الايرانية السرية و العلنية التي رافقتها، کانت مؤشرات ذات أهمية خاصة تدل علی خطورة و حساسية الموضوع، حيث قاتل المسؤولون الايرانيون سياسيا”وفي مقدمتهم سليماني نفسه”، وحتی اللحظة الاخيرة من أجل ضمان إبقائه في منصبه، وقضية الاصرار علی المالکي من جانب طهران، يمکن أن يتم تفسيرها و فهم أبعادها بوضوح من خلال إستقبال المرشد الاعلی للنظام للمالکي مؤخرا و إشادته به و بعهده في خطوة فسرها المراقبون بأنها دعم له في وجه الحملة المطالبة بالتحقيق في عهده و تقديمه للمحاکمة.
الدعوات المختلفة التي تنطلق من أجل محاکمة المالکي و فتح کافة الملفات المتعلقة بعهده، هناک شبه إجماع عليه لأنه حتی من داخل حزب الدعوة و کتلة دولة القانون هناک من يرغبون فعلا بذلک، لکن الطرف الوحيد الذي يقف بقوة ضد محاسبة المالکي و محاکمته، هو النظام في إيران و الذي کان المستفيد الاکبر من عهد المالکي حيث حقق أثنائها مکاسب و منجزات قد لايجد نظيرا لها خلال الاعوام القادمة، ومن الواضح بأن هناک الکثير من التجاوز بل و حتی التطاول علی
القانون و السيادة الوطنية العراقية ذاتها من أجل تحقيق تلک المکاسب و المنجزات لطهران، وان محاسبة و محاکمة المالکي ستقود بالضرورة في نهاية المطاف لإماطة اللثام عن الدور المشبوه الذي قام به النظام في إيران في العراق خلال 8 أعوام من حکم المالکي.
مراجعة عهد المالکي مليا، تبين بأن هناک الکثير من الملفات و الامور و القضايا التي تستوجب إجراء تحقيقات دقيقة فيها بدءا من إقصاء الاطراف و الشخصيات و مرورا بالفسادين المالي و الاداري و بالحملات و الحرب ذات النزعة الطائفية له ضد السنة في العراق و إطلاق يد الميليشيات الشيعية في البلاد و شن 9 هجمات دموية ضد اللاجئين الايرانيين في العراق من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، ناهيک عن توريط العراق في الازمة السورية من خلال إرسال المرتزقة العراقيين للقتال هناک الی جانب قوات النظام السوري، کل هذا و غيره، هي في الحقيقة حاصل تحصيل الاوضاع التي قادت الی سقوط الموصل و التي بالطبع کان المالکي بطلها الرئيسي، وليس الاخرين الذين کانت ادوارهم هامشية او غير ذات تأثير في السياق العام لسقوط هذه المدينة و حدوث ماقد حدث!







