العالم العربيمقالات

الفصائل المتشددة تلتهم «الجيش الحر»… و«درع الفرات» يجدده

 

الشرق الاوسط
15/3/2017

 

بقلم: بولا أسطيح

 

بعد نحو 4 أشهر علی اندلاع الثورة السورية، انشقَّ العقيد في الجيش السوري رياض الأسعد عن النظام في 4 يوليو (تموز) 2011. لم يتأخر الأسعد حتی خرج، نهاية الشهر نفسه، ليعلن عن تشکيل «الجيش السوري الحر» الذي ضَمَّه مع مئات من الضباط والعناصر المنشقين الذين شکلوا في حينها حالة غير مسبوقة، تنامت مع مرور الأيام والسنوات حتی دخلت إليها المجموعات المتطرفة، وأسهمت في نهشِها من الداخل الأجندات الإقليمية والدولية المتعددة، إضافة لمساعي النظام الحثيثة لنسفِ التجربة من أساسها، من خلال وصمها بـ«الإرهاب».
اليوم، وبعد 6 سنوات علی 15 مارس (آذار) 2011 يوم انطلاق الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية ضد عائلة الأسد التي حکمت بيدٍ من حديد طيلة أربعين عاماً، لا تبدو المعارضة السورية بأفضل حالاتها مع استمرار انقساماتها العسکرية والسياسية، والأهم بعد دخول القوی الدولية بجيوشها إلی الأراضي السورية لتنشئ لنفسها قواعد عسکرية ترسّخ مفهوم مناطق النفوذ الذي يمهِّد بدوره لحل سياسي للأزمة يقوم علی تقسيم البلاد.
وقد باتت القوی العسکرية الناشطة علی الأرض السورية تسيّرها، وأکثر من أي وقت مضی، الأطراف الدولية الکبری؛ فبعد أن کانت التطورات الميدانية في السنوات الماضية هي التي تحدِّد مسار الأمور علی طاولة المفاوضات، انقلبت الأمور، العام الماضي، وباتت التفاهمات الدولية هي التي ترسم الخطوط الحمراء فعلياً علی الأرض.
ولعل أبرز التطورات التي شهدها الملف السوري، العام الماضي، لجهة العمل العسکري، دخول ترکيا بقواتها إلی مناطق شمال سوريا، حيث لا تزال تدعم قواتٍ معارِضة للنظام تحمل اسم «قوات درع الفرات»، ومعظمها من عناصر «الجيش الحر». وقد تمکنت هذه القوات من السيطرة علی المنطقة الممتدة من جرابلس إلی أعزاز شمالاً، وفي عمق 30 کلم نحو الباب والحدود الإدارية لمنبج، راسمة بذلک ملامح «المنطقة الآمنة» التي لطالما سعت إليها ترکيا.
ومن أبرز الأحداث التي طبعت المشهد العسکري في سوريا أخيراً إعلان واشنطن عن إرسال 400 من عناصر مشاة البحرية (المارينز) إلی سوريا لدعم قوات محلية، في معرکة استعادة مدينة الرقة، لينضموا إلی 500 عنصر أميرکي سابقين کانوا يقومون بمعظمهم بدور استشاري للقوات الکردية الحليفة، التي تحارب تنظيم «داعش».
وشکّل الشمال السوري في الأشهر الماضية المسرح الأساسي للأحداث التي شهدتها سوريا، فإلی جانب الصراع الترکي – الکردي والصدام بين قوات «درع الفرات» وعناصر النظام السوري علی تخوم منبج والباب، کانت خسارة المعارضة لمدينة حلب نقطة تحول کبيرة زادت من تضعضع الفصائل وانقساماتها علی حساب تنامي نفوذ «القاعدة» المتمثل بـ«جبهة النصرة». وبعد سلسلة من المواجهات خاضتها فصائل «الجيش الحر» بوجه الفصائل التابعة لـ«النصرة» في ريفي حلب وإدلب، أدّت إلی انهيار بعضها بالکامل، أعلن عدد من کبری الفصائل في الشمال في يناير (کانون الثاني) عن اندماجه في مکوِّن عسکري جديد باسم «هيئة تحرير الشام»، يضم کلاً من «جبهة فتح الشام»، و«حرکة نور الدين الزنکي»، و«لواء الحق»، و«جبهة أنصار الدين»، و«جيش السنَّة»، وتقوده «النصرة».
ولم يتأخر هذا الکيان الساعي لتوسيع رقعة سيطرته عن الاشتباک مع «حرکة أحرار الشام»، وذلک بعدما کان قد نجح أصلاً في انتزاع عدد کبير من قياداتها وشرعييها، وأبرزهم هاشم الشيخ أبو جابر، الذي جری تعيينه قائداً للهيئة.
وفي المقابل، أفضت حالة الصراع بين الفصائل إلی تکتُّل عدد من الفصائل ضمن صفوف «حرکة أحرار الشام»، وأبرزها «کتائب ثوار الشام»، و«الجبهة الشامية»، و«تجمُّع (فاستقم کما أمرت)»، و«جيش الإسلام» في الشمال، و«صقور الشام».
ولطالما حذرت المعارضة من محاولات دولية لصبغ محافظة إدلب التي تسيطر عليها الفصائل بالکامل بـ«صبغة الإرهاب» تمهيداً لشنِّ حملة عسکرية دولية عليها تقضي علی أبرز معاقلها. وقد اعتبر عدد من الخبراء أن البيان الأميرکي الأخير يؤکد الهواجس التي لا تکف المعارضة عن التعبير عنها. وفعلياً، فإن «هيئة تحرير الشام» تُعتبر الکيان المعارض المسلح «الأقوی» وبالتحديد من حيث العدد والعتاد، وفق مدير مرکز «جسور للدراسات» محمد سرميني، الذي يرجِّح أن يتخطی عدد عناصرها، لا سيما بعد انضمام أعداد کبيرة من «أحرار الشام» إليها، 12 ألفاً، مقابل 5 آلاف عنصر ينتمون إلی «درع الفرات». وإن کان سرميني لا يتردد في اعتبار هذه القوات (أي درع الفرات التي تدعمها أنقرة) الأقربَ إلی «الجيش الحر». يُذکر أن فصائل «الحر» لا تزال أصلاً موجودة ومنتَشِرة في أنحاء سوريا، ومنها «جيش العزة» و«جيش التحرير» و«جيش النصر»، وکذلک فصائل الجبهة الجنوبية وإدلب والغوطة.
ويری سرميني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّه، وبعکس ما قد يظهر للبعض، فإن الفصائل حالياً هي الأکثر تماسکاً من حيث اتخاذ القرارات، وهو ما انعکس في إطار مشارکتها باجتماعات آستانة السابقة، وقرارها عدم المشارکة في المؤتمر الثالث المرتَقَب خلال أيام، لافتاً إلی أن «الشرذمة الحقيقية واقعة في صفوف المعارضة السياسية، خصوصاً بعدما تحولت إلی مجموعة من المنصات».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.