مقالات

اتفاق فيينا يؤجل المصيبة … ولا يمنعها

 



*نقلاً عن “الحياة”
14/7/2015


 



بقلم:داود الشريان


 


أخيراً وُقِّع الاتفاق النووي بين إيران والقوی الست الکبری بعد أکثر من عشر سنين من المواجهة السياسية المتوترة. إيران أصبحت دولة نووية، وبإمکانها بيع اليورانيوم غير المخصّب. وبموجب الاتفاق التاريخي أمس، رُفِعت العقوبات الاقتصادية والمالية والعقوبات علی خدمات الطيران المدني، وفتحت إيران صفحة جديدة مع المجتمع الدولي، وبدأت تتحدث عن التحديات المشترکة مع الغرب.
اتفاق فيينا يشبه صورة لها أکثر من وجه، بعضهم يری فيه تنازلات إيرانية کبيرة، أبرزها لجم الطموح الإيراني لإنتاج سلاح نووي، وتقليص أجهزة الطرد المرکزي بمقدار الثلثين، والخضوع للتفتيش، وآخر سيجد أن طهران خرجت من الاتفاق بمکاسب غير متوقّعة، أهمها عدم إغلاق المواقع النووية، والسماح لها ببيع يورانيوم، فضلاً عن أن معظم بنود الاتفاق يقوم علی مبدأ الثقة، وإيران لها باع طويل في التعامل مع قصة الثقة. کل هذه المکاسب في مقابل استمرار حظر الأسلحة خمس سنوات، وحظر الصواريخ الباليستية ثماني سنوات. لکن هذا الحظر لا يعني شيئاً قياساً إلی المکاسب النووية، فضلاً عن ان رفع الحظر عن الأسلحة التقليدية ستتولاّه دول أخری لها مصلحة في بيع إيران هذه الأسلحة، وهذا ما تراهن عليه طهران مستقبلاً.
الاتفاق يعکس حقيقة مهمة، هي أن إيران اليوم أصبحت دولة کاملة العضوية في المجتمع الدولي، حيث يُرفَع الحظر عن العقوبات الصادرة من الأمم المتحدة، والدول الغربية، إضافة الی الإفراج عن الأرصدة النقدية الإيرانية التي تصل إلی مئة بليون دولار، ورفع الحظر عن 800 شخصية اعتبارية ومعنوية، والبدء في الحديث عن شراکة اقتصادية وتجارية مع مفاوضي إيران الذين تترقب شرکاتهم هذه الفرصة، والأهم أن طهران ستکون أمامها فرصة لمدة عشر سنين لتحسين وضعها الاقتصادي، وتطوير إمکاناتها التقنية والنووية، قبل العودة إلی محاولة تصنيع السلاح النووي.
هل تصدُق توقعات بعض الغربيين بأن يُحدِث هذا الاتفاق تغييراً عميقاً في الرؤية الإيرانية؟ هذا السؤال ينمّ عن رؤية مثالية، وبافتراض القبول بإمکانية طرحه بهذه الصيغة، فإن عشر سنين ليست کافية لنقل إيران من القمع وهيمنة رجال الدين، وتصدير الحس المذهبي، إلی دولة مدنية ترفض القطيعة مع التعددية والتعايش.
لا شک في أن الإدارة السياسية الراهنة في إيران غير راغبة، فضلاً عن أنها ليست قادرة علی تغيير بهذا المستوی، وهي ربما استخدمت عائدات هذا الاتفاق لزيادة وتيرة التدخُّلات، والهيمنة الإيرانية في المنطقة.
الأکيد أن اتفاق فيينا کان حفلة تسويق للنظام الإيراني غير مسبوقة. والمؤسف أن الدول الغربية تدرک أن الاتفاق النووي هدفه تأجيل امتلاک إيران سلاحاً نووياً، وليس منعها، کأنها بهذا الاتفاق تدشِّن سباقاً للتسلح النووي في المنطقة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.