الاتفاق النووي يفتح أبواب الشر

*نقلاً عن “الشرق الأوسط”
15/7/2015
بقلم:سلمان الدوسري
فعلاً وکما قال مسؤول سعودي لوکالة «رويترز»: «سيکون يومًا سعيدًا إذا منع (الاتفاق النووي) طهران من امتلاک ترسانة نووية»، فلا أحد في المنطقة والعالم سيرفض الاتفاق ما دام قد نجح في «تجميد» برنامج إيران النووي العسکري وتحويله سلميًا، وهو ما بدا فعلاً من تفاصيل الاتفاق التي أعلنت أمس، إثر موافقة طهران علی غالبية الاشتراطات التي کانت ترفضها سابقًا، وتسببت في عقوبات اقتصادية وتجميد لأموالها سنين طوالا، وبعد أن کان الإطار الزمني لاکتساب إيران کمية کافية من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة نووية – المعروف بـ«زمن الاختراق» – نحو شهرين أو ثلاثة أشهر، فإن الاتفاق الجديد يطيل هذه الفترة الزمنية إلی عام واحد علی الأقل. إذن الاتفاق وإن لم يوقف الطموحات النووية الإيرانية فإنه تمکن من جعل إيران تحت أنظار المراقبة الدولية، ودق ناقوس الخطر قبل أي تحرک مفاجئ باتجاه نادي الدول النووية.
يبقی السؤال الأکثر تداولاً: هل هو اتفاق جيد أم سيئ؟ في ظني هو اتفاق رائع لإدارة الرئيس أوباما التي نافحت وکافحت للوصول إلی اتفاق ينهي به الرئيس فترته الرئاسية الثانية، حتی إنه هدد الکونغرس أمس بأنه سيمرر الاتفاق بالفيتو إذا تم رفض تمريره. أيضا هو اتفاق جيد للقوی الغربية التي لا تريد سباقًا للتسلح النووي يجتاح منطقة الشرق الأوسط يزيدها اشتعالاً أکثر مما هي مشتعلة. أما إيران فقد عادت إلی نقطة الصفر التي توقفت عندها قبل أعوام، فلا هي بلغت هدفها ببرنامج نووي عسکري، ولا هي استفادت من طفرة النفط التي واجهت مصاعب العقوبات التي أخرت تنمية اقتصادية هي في أمسّ الحاجة إليها، أي أنها کانت أکثر الخاسرين من هذا الاتفاق وتجرعته بمرارة. دع عنک بروبغاندا الإعلام الإيراني، الذي تفنّن أمس حتی في إظهار بنود غير تلک التي تم التوقيع عليها، فقط للترويج بأن الاتفاق هو نجاح للسياسة الإيرانية، وکذلک سيفعل الطابور الإيراني الخامس في دول الخليج، بالتهليل والترحيب بـ«الانتصار» الإيراني.
وإذا کان الاتفاق النووي بين دول الغرب وإيران أحبط قدرات إيران النووية وأرغمها علی الرضوخ، علی الأقل مؤقتًا حتی تلتقط أنفاسها، فإن القلق الحقيقي مما سيأتي بعد الاتفاق وما سينتج عنه، وأيضا ما سيراهن عليه النظام الإيراني في الفترة القادمة باستخدامه کورقة سياسية، فلا يوجد عاقل يعتقد أن إيران ستتوقف عن سياستها في زعزعة استقرار المنطقة، وهذه المخاوف جاءت من کبار المسؤولين الأميرکيين أنفسهم، کما قال ديفيد بترايوس رئيس وکالة الاستخبارات المرکزية الأميرکية (سي آي إيه) السابق بأن التهديد الأخطر للمنطقة ليس من «داعش»، بل من ميليشيات إيران، فإذا أحسنّا النيّات بتعهدات الرئيس أوباما وتطميناته من عدم منح إيران تنازلات علی حساب دول المنطقة، فإن الحکومات الغربية ستقع تحت ضغط کبير من أجل إنجاح الاتفاق، وبالتالي غض النظر عن سياسات إيران المزعزعة للاستقرار وتدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية لجيرانها، بل وستغض النظر حتی عن دعمها للميليشيات المتطرفة، کما ميليشيا الحشد الشعبي، التي أصبحت شيئًا فشيئًا وکأنها جزء من المنظومة العسکرية لدولة مثل العراق، في ظل صمت غربي عجيب، وتأسيس سياسة جديدة معادلتها ضرب الإرهاب بالإرهاب!
لا تملک السعودية ودول الخليج إلا الترحيب بالاتفاق النووي، فهو بحد ذاته يفترض أن يغلق بابًا للشر، إلا أن القلق الفعلي هو أن يفتح أبوابًا أخری للشر برعت إيران في طرقها واحدًا بعد الآخر وهي تحت طائلة العقوبات، فکيف وقد التقطت أنفاسها من جديد؟!







