«منطقة آمنة» من الفرات إلی مارع… والحماية الأميرکية «ضد أي هجوم وفي أي مکان»

الحياة اللندنية
5/8/2015
تضمن الاتفاق بين واشنطن وأنقرة إقامة «جزيرة آمنة» تمتد من الضفة الغربية لنهر الفرات إلی مارع معقل «الجيش الحر» في ريف حلب شمال سورية، بالتزامن مع موافقة الرئيس الأميرکي باراک أوباما علی اقتراح خطي بحماية مقاتلي المعارضة السورية الذين يتم تدريبهم من قبل وزارة الدفاع الأميرکية (بنتاغون) في أي مکان وضد أي هجمات يتعرضون لها «من أي طرف بما فيها القوات النظامية السورية» سواء شمال البلاد قرب حدود ترکيا أو جنوبها قرب حدود الأردن.
وقال مسؤول غربي رفيع المستوی لـ «الحياة» إن الاتفاق الأميرکي – الترکي کان خلاصة مفاوضات استمرت لأکثر من ثمانية أشهر تضمن الکثير من البنود بعد محادثات الجنرال المتقاعد جون آلن منسق عمليات التحالف الدولي – العربي ضد «داعش» مع الجانب الترکي في بداية تموز (يوليو) الماضي، ذلک أن أنقرة اشترطت أن يقر الرئيس أوباما الاتفاق في ضوء تجربتها السابقة من أنها مواقف متناقضة کانت تأتي من مسؤولين أميرکيين، الأمر الذي حصل لدی اتصال أوباما بالرئيس الترکي رجب طيب أردوغان.
وتضمن الاتفاق عناصر رئيسية، بينها أن يفتح الجانب الترکي قاعدة انجرليک أمام مقاتلات التحالف الدولي – العربي وتحديداً الأميرکية لشن غارات ضد «داعش» في سورية والعراق وأن يبدأ الجانب الترکي انقلاباً ضد التنظيم وتفکيک شبکاته في ترکيا ويضبط حدوده مع سورية ومع الغرب، في مقابل موافقة واشنطن علی «جزيرة آمنة کأمر واقع» تمتد من جرابلس إلی أعزاز بطول حوالی 115 کيلومتراً في محاذاة الحدود السورية – الترکية وبعمق قدره حوالی 70 کيلومتراً يمتد من الضفة الغربية لنهر الفرات إلی مارع بما يشمل الباب، إضافة إلی موافقة أوباما علی توفير الحماية الجوية للفصائل التي يدربها خبراء وزارة الدفاع الاميرکية. واتاح هذا الاتفاق لترکيا خوض حرب ضد «حزب العمال الکردستاني»، إضافة إلی أن تحول هذه المنطقة الأمنة من دون ربط إقليمي الأکراد اللذين يقيمهما «حزب الاتحاد الديموقراطي» في عين العرب (کوباني) وعفرين في ريف حلب، إضافة إلی الإقليم الثالث في الجزيرة شرق سورية.
وتضمن الاتفاق أيضاً ألا يتم إعلان المنطقة الأمنة بقرار دولي من مجلس الأمن أو تعهد علني، بل بفرضها «أمراً واقعاً عبر تحليق مقاتلات التحالف فوقها». وقال المسؤول إن واشنطن أبلغت دمشق عبر الجانب العراقي بأن يشغل النظام راداراته کي يعرف أماکن تحليق مقاتلات التحالف ويتجنبها، کما حصل مع مقاتلات التحالف منذ بدء غارات التحالف في أيلول (سبتمبر) الماضي، ذلک أن «مقاتلات النظام لم تقترب من مناطق تحليق مقاتلات التحالف. کما أن أي طائرة لم تسقط إلی الآن». وکان الناطق باسم البيت الأبيض جوش ايرنست قال الاثنين: «نری إلی الآن أن نظام الأسد ملتزم بالنصيحة التي قدمناها له بعدم اعتراض أنشطتنا داخل سورية».
وستکون هذه المنطقة ملجأ أمناً لفصائل المعارضة المعتدلة بما فيها الفصائل الإسلامية، إضافة إلی تشکيل بنية تحتية مدنية بدعم خارجي وبإشراف الحکومة الموقتة في «الائتلاف الوطني السوري» المعارض ومنظمات أهلية مع احتمال عودة لاجئين سوريين من ترکيا إليها، لکن لن يصل الأمر إلی حد مشارکة واضحة من الأمم المتحدة باعتبار أن ذلک مرتبط بقرار دولي. لکن احتمال توسيع المنطقة وارد في ضوء تطورات الأزمة السورية.
التطور الأبرز، کان موافقة أوباما بعد تردد کبير علی توفير حماية جوية دفاعية لمقاتلين سوريين يتدربون ضمن برنامج تسليح وتدريب المعارضة المعتدلة لقتال «داعش». وقال المسؤول إن رئيس البرنامج الجنرال مايکل ناغاتا اقترح علی الرئيس الأميرکي توفير الحماية الجوية، لکن أوباما کان يرفض ذلک کي لا يستفز إيران خلال المفاوضات إزاء البرنامج النووي وکي لا يدخل في التزام عسکري طويل الأمد في سورية. وأضاف أن أوباما وافق علی الاقتراح الخطي بتوفير الحماية الجوية ضمن التفاهم الأميرکي – الترکي. وقال المسؤول: «ستدافع مقاتلات التحالف عن القوات السورية ضد أي هجمات، والغارات ستکون دفاعية وليست هجومية». وکان ايرنست قال انه علی النظام السوري بـ «ألا يتدخل» في العمليات التي تقوم بها القوات المعارضة التي دربتها الولايات المتحدة، وإلا فان «خطوات إضافية» قد تتخذ للدفاع عنها، في تهديد مبطن بإمکان اللجوء إلی الضربات الجوية ضد قوات النظام، مشدداً في الوقت نفسه علی أن الأخيرة لم تحاول حتی الآن عرقلة تحرکات المجموعات العسکرية التي تدعمها الولايات المتحدة.
وأشار المسؤول الغربي إلی أن الحماية الجوية الدفاعية لن تکون مقتصرة علی المنطقة الآمنة، بل في أي نقطة سيتم فيها نشر المقاتلين الجدد.







