العالم العربي

مشهد الرؤوس المقطوعة دفع الکثيرين من سکان اليرموک للنزوح عن مخيمهم

 

 

الزمان
7/4/2015

سارع ابراهيم عبد الفتاح الذي تحمل قرابة عامين من الجوع والاقتتال الی مغادرة منزله في مخيم اليرموک للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، بعد رؤيته رؤوسا مقطوعة فصلها تنظيم الدولة الاسلامية عن اجسادها اثر اقتحامه المخيم.
ويقول عبد الفتاح 55 عاما وهو يجلس علی مقعد داخل مدرسة في حي التضامن لجأ اليها مع زوجته واطفاله السبعة عندما دخل داعش تنظيم الدولة الاسلامية الی المخيم قام بقطع رؤوس الاطفال قبل الکبار وشعرنا حينها بالخوف. کنا نسمع عنهم عبر التلفزيون لکننا وجدنا ان الامر صحيح .
ويصف الرجل الذي تبدو ملامح الوهن علی وجهه الشاحب واضحة واطلق لحية خفيفة يغلب عليها الشيب، خروجه وعائلته من المخيم بأنه معجزة .
وعبد الفتاح الذي لم يعد يملک الا الثياب التي يرتديها، هو واحد من بين مئات اللاجئين الذين ترکوا مخيم اليرموک في الايام الاخيرة ولجاوا الی مدرسة في حي التضامن المجاور والخاضع لسيطرة قوات النظام.
وتستضيف المدرسة التي حولتها السلطات الی مرکز ايواء مؤقت للعائلات التي نزحت عن المخيم نحو 98 شخصا بينهم 40 طفلا يشغلون ثلاثة صفوف کبيرة تکدست الفرش في احدی زواياها الی جانب عدد من الأغطية وغالونات المياه.
ويقول عبد الفتاح الذي کان يعمل ناطورا في احد ابنية المخيم کنت اسکن في منزلي الذي لا املک غيره وکنا نقتات علی المساعدات الانسانية التي کانت تقدمها لنا الاونروا وکالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة .
وقال انور عبد الهادي المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية في دمشق ان 500 عائلة اي قرابة 2500 شخص هربوا من اليرموک الذي لم يکن قد بقي فيه سوی 18 الف شخص قبل هجوم تنظيم الدولة الاسلامية الاربعاء الماضي. وتوزع النازحون في عدة بلدات مجاورة يسيطر عليها النظام.
في نهاية 2012، تحول مخيم اليرموک الذي يقع علی بعد 8 کيلومترات جنوب العاصمة السورية الی ساحة قتال بين القوات المعارضة للنظام والموالية له قبل ان يخضع لحصار خانق من قبل القوات النظامية. وادی الحصار بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الی وفاة نحو 200 شخصا نتيجة لسوء التغذية ونقص الادوية. ويؤکد امجد يعقوب 16 عاما انه رأی عنصرين من داعش يقومون برکل راس مقطوعة کالکرة في ساحة فلسطين. شعرت بالخوف .
ويقول الشاب الذي يعتمر قبعة مقلوبة کمغني الراب وقميصا بمربعات بيضاء ورمادية وهو يشير الی عينه المحمرة التي يحيط بها لون بنفسجي ناجم عن لکمة قوية وذقنه المنتفخة لقد اعتقلوني من منزلي واقتادوني الی مقرهم وضربوني في عيني وفي ذقني حتی اغمي علي لان اخي انتسب الی الدفاع الوطني مشيرا الی اللجان الشعبية التي کانت تقوم بتنظيم امور سکان المخيم.
وعند مدخل المدرسة التي علق علی جدرانها لافتات تمجد العلم والوطن والرئيس السوري، وقفت ام اسامة 40 عاما تتجاذب اطراف الحديث مع نساء اخريات ترکن المخيم.
وتقول أم اسامة التي تعيش في المخيم منذ 17 عاما لقد خرجت من المخيم رغما عني. بقيت في المخيم رغم القصف والجوع کي لا اشعر بالمهانة خارج بيتي. الوضع الانساني في المخيم صعب جدا. لقد اضطررنا لأکل الحشائش… .
وتضيف هذه الاربعينية النحيلة والتي تعتمر قبعة کحلية وترتدي معطفا رماديا ان دخول داعش للمخيم بحد ذاته دمار ومجزرة لان تصرفاتها ليست تصرفات الکائنات البشرية وحکمها ودينها مختلف کلية عنا .
وفيما کان الرجال يستلقون علی الفرش شکلت النساء حلقات صغيرة وهن يتحدثن ويشربن العصير ويدخن السجائر ومن حولهم الأطفال يلهون يلهون ويرکضون.
وتقول عبير التي ولدت في المخيم قبل 47 عاما لقد اختلف علينا الامر لدی دخول داعش، ان هذا الخوف والرعب والقتل لم يکن موجودا لدی الاقتتال بين الفصائل الفلسطينية ومقاتلي المعارضة الذين ابقوا المدنيين بمنأئ عن نزاعهم .
لم يتمکن اي من النازحين من حمل اغراضه لدی خروجه من المخيم، جل همهم کان ان ينجوا بحياتهم.
وتقول ناديا 19 عاما التي کانت تقوم بارضاع طفلها محمد المولود قبل شهرين لقد خرجنا بسرعة دون ان نتمکن من حمل اي شيء .
وتضيف هذه الشابة التي يتمکن زوجها من الخروج من المخيم انها قضت اربعة ايام من الرعب لم تتمکن خلالها من النوم. وتضيف عندما خرجت کنت امشي علی الرصيف محتمية بالجدار من رصاص القناصة .

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.