التحولات الاقليمية في الشرق الاوسط وخوف النظام الايراني

نافذة لبنان
13/2/2016
قال خامنئي خلال استقباله قادة القوة الجوية للجيش في 8 شباط : « أبرز خطط التصدی للنظام الاسلامی تتمثل الیوم فی الحرب الناعمة لتجرید النظام والشعب الایرانی من أی عنصر من عناصر القوة. واذا تجرد أی شعب من عناصر القوة یعنی استسلامه، واذا ضعف الشعب فلن تکون هناک حاجة الی شن حرب خشنة ضده.. السبیل الوحید لمواجهة هکذا وضع مرعب هو حمایه وصیانة الفکر الثوری فی التطبیق والسلوک والتوجهات والضوابط والقوانین».
في الحقيقه باتت قنوات نظام الملالي التلفازية ووسائل الاعلام التابعة له هذه الأيام تعکس أجواء مليئة بالخوف الذي يساور قادة وبيادق النظام من تحولات المنطقة.
کما قال الحرسي شمخاني أمين المجلس الأعلی لأمن النظام في تلفاز النظام يوم 9 شباط : «احياء الثورة يکمن في تشييع شهداء الحرم ولو لم يکن هؤلاء، لکانت طهراننا غير آمنة وهمداننا وأهوازنا غير آمنتين… سننفذ کل ما بوسعنا في التعامل مع الدول الاقليمية وخارج الاقليم الداعمة للارهاب وفي مختلف المجالات».
الحرسي فيروزآبادي رئيس هيئة الأرکان المشترکة للقوات المسلحة للنظام هو الآخر قال في 9 فبراير «نری رفع صوت السعودية لارسال قوة برية الی سوريا ومع الأسف فان وزير الدفاع الأمريکي کارتر الذي هو المحرض لآل السعود علی الحرب يدعم ذلک».
موقع أنصار حزب الله الحکومي کتب في 9 شباط يقول: «دفاع مقدس آخر… کل الأدلة والشهود تؤکد أن الجمهورية الاسلامية هي من الأهداف المحورية لهذه الجبهة المثيرة للأزمة في المنطقة».
السؤال المطروح لماذا جعلت التحولات في المنطقة النظام هکذا متخبطا وفزعا بحيث اندفع کل قادة قوات الحرس الی الخروج الی الساحة؟ ما معنی ورسالة هذا الخوف المتناسق والعام؟
يجب أن نعلم أولا أن الحرب في سوريا هي في الوقت الحاضر أهم وأخطر موضوع في المنطقة وأصبح موضوعا دولية لأسباب واعتبارات مختلفة. لأنه علاوة علی ابادة أکثر من 300 آلف من الشعب السوري هناک عدة ملايين متشردين تدفقوا الی اوروبا والدول الأخری وهذه المسألة تصبح معضلة لدی الکثير من الدول شاءوا أم أبوا.
ثانيا الکل يعلم أن النظام الفاشي الديني الحاکم في ايران هو الذي فرض هذه الأزمة وأوصلها الی هذا الحد من الحدة. لأنه لو لم يکن دعم هذا النظام الشامل لبشارالأسد لکان هذا الديکتاتور المجرم قد سقط قبل سنوات ولما تحمل الشعب السوري کل هذه المحن والويلات.
ان التحولات الأخيرة تنم عن قرار اتخذته السعودية وترکيا والتحالف الاقليمي في الدخول عسکريا في المعادلة وبما أن الوضع في سوريا يهدد أمن هذه الدول ، فهذه الدول جادة في هذا الموضوع والنظام الايراني قد لمس هذه الجدية خاصة من العربية السعودية مرات ولذلک يعلم أنه يجب عليه أن لا يعتبر اعلان قرارهم أمرا دعائيا وبروباکندا، لاسيما أن أمريکا هي قد دعمت هذا القرار ويبدو أن أمريکا قد تولت تعهدات بهذا المجال خلال زيارة وزير الخارجية السعودي الأخيرة لواشنطن. هذه التطورات کلها تسببت في اثارة الخوف لدی نظام الملالي.
السؤال الآخر هو هل لهذا التناغم المشترک من الخوف استهلاک فئوي وانتخابي ومحلي أيضا؟
وبما أن الصراع علی الانتخابات هو أهم موضوع ساخن لکلتا الزمرتين، نعم هذه المسألة تلقي بظلالها علی جميع القضايا الأخری شاءوا أم أبوا وطبعا کلتا الزمرتين تسعی الاستفادة من کل عامل ومن هذه الأزمة لصالحها ضد الزمرة المتنافسة. وهذا ما نلاحظه في مقالات الصحافة التابعة لزمرة خامنئي وتقول صحيفة رسالت في عددها الصادر يوم 9 شباط نقلا عن أحد عناصر هذه الزمرة «فوز المنبهرين بالغرب في الانتخابات هو سحق دماء شهداء المدافعين عن الحرم».
ولکن قادة زمرة رفسنجاني وروحاني ورجال مثل شمخاني الذي يلعبون علی حبلين يظهرون بملامح أکثر تحمسا في التشدق بالدفاع عن «شهداء الحرم» وآصبحوا يزايدون زمرة خامنئي وهذا يعکس خوف وذعر النظام برمته.
وقال الملا روحاني في کلمته في لقاء تکريم المعنيين في المفاوضات النووية يوم 8 شباط «لو لم تصن قواتنا المسلحة أمن هذا البلد، ولو لم يصمد قادتنا الأشاوس في بغداد وسامراء والفلوجة والرمادي و… ولو لا يساعدون الحکومة السورية في دمشق وحلب ولو لم تکن شجاعة الجيش وقوات الحرس والتعبئة وقوی الأمن الداخلي، لما کنا نحظی بأمن يمکننا من خوض المفاوضات هکذا جيدا».
من جهة أخری يسعی النظام وبالتحديد زمرة الولي الفقيه لاشاعة أجواء حربية في البلد من خلال تشييع جنائز قتلی سوريا – حيث کان قبل ذلک يخفي الأمر – حتی يمرر في ظل هذه الأجواء سياسة القمع والکبت وسياسة الانکماش. ولکن لابد أن لا ننسی أن هذه الحالات من الاستغلال هي قضية فرعية لأن وضع النظام يختلف أيما اختلاف عن حاله في الحرب الخيانية مع العراق. في ذلک الحين کان خميني يستطيع أن يخدع شرائح تحت عنوان الدفاع المقدس لجرهم الی جبهات الحرب بينما في الوقت الحاضر النظام لا يستطيع تضليل حتی عناصره تحت يافطة الدفاع عن الحرم وشهداء الحرم وأمثالها بحيث رفعت همسات الاحتجاج لماذا علينا أن نقاتل في سوريا وندفع ضحايا… ويضطر خامنئي الی الظهور في الميدان ليقول لولا نقاتل في سوريا وحلب فعلينا أن نقاتل في کرمانشاه وهمدان وغيرها من المحافظات.
ملخص الکلام أن النظام خائف ومذعور برمته وتلقی من هذه التحولات رسالة خطر جدي ووشيک. وسبب الفزع هو واضح لأن حاله متخبط ومتشتت جدا وهو يواجه مجتمعا في حالة الانفجار لا يحتمل دخول حرب شاملة أخر.







