مقالات

انتکاسات طهران

 


 
دنيا الوطن 
17/6/2015
بقلم:کوثر العزاوي



مراجعة عموم التصريحات و المواقف الصادرة من طهران، ولاسيما خلال الايام الاخيرة، تدل بمنتهی الوضوح من أن هناک ليس أمر واحد و أنما العديد من الامور غير العادية التي تجري في إيران، ولاسيما عندما نشهد التضارب و التشدد في تلک التصريحات و المواقف وکونها تتخذ سياقا تعکس واقعا مضطربا يشوبه توتر غير عادي.


التصريحات المتفائلة التي کانت تطلق من قبل روحاني و أعضاء حکومته بشأن قرب التوصل لإتفاق نهائي، إختفت نهائيا خلال الاسبوعين الاخيرين وبدأت التصريحات و المواقف المتشددة تتوالی من طهران بحيث صار روحاني بنفسه من ضمن مطلقي التصريحات المتشددة خصوصا تلک التي أکد فيها معارضة التفتيش من دون إخطار مسبق، مما يعني إختلاف کبير مع الدول الکبری بهذا الخصوص، والذي يجب أن نلاحظه هنا، هو أن تراجع روحاني او بالاحری إستدارته بزاوية حادة، يأتي بعد أن أصدر القضاء الايراني حکما ضد نجل رفسنجاني بالسجن بتهمة الفساد، وهو حکم يراه المراقبون ذو طابع سياسي قبل أي شئ وانه رسالة موجهة لرفسنجاني و جناحه.


التطورات هذه، متزامنة مع مانشهده من تراجع واضح في الدور الايراني في سوريا وخصوصا بعد الهزائم المنکرة التي لحقت بقوات النظام السوري و کذلک الفشل الکبير في السيناريو اليمني الذي تم إعداده من جانب الحرس الثوري، و حالة التخبط و الفشل التي تواجه طهران في العراق، الی جانب الموقف الصعب في المفاوضات النووية، يحدث کل هذا و العالم قد شهد التجمع الضخم للمعارضة الايرانية لهذه السنة في 13 حزيران المنصرم في باريس حيث حضره أکثر من 120 الفا من المعارضين الايرانيين و ألف شخصية سياسية دولية، وهذا الحدث أبهر العالم و أذهله و أعطی إنطباعا و إنعکاسا قويا عن حالة السخط و الغضب و الرفض ضد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في داخل و خارج البلاد، وأثبت من أن المقاومة الايرانية التي تقودها زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي قد صارت رقما صعبا في المعادلة الايرانية وانها باتت تفرض نفسها و دورها بقوة في الملف الايراني.


رجوي التي إنتقدت الدول الکبری علی تخبطها في التصدي المجدي للملف النووي خصوصا و للملف الايراني عموما، خاطبت في کلمتها الهامة التي ألقتها أمام هذا العدد الکبير من الحضور بقولها:” انکم في خطأ کبير إذا کنتم تظنون أنه ليس هناک حل. بينما هنالک حل واضح لمشروع الملالي النووي وهو تغيير النظام علی أيدي الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.”، وهي لم تکتفي بهذا فقط بل قد طالبت أيضا بمحاکمة الاسد و خامنئي کمجرمي حرب علی خلفية الجرائم و المجازر التي إرتکبوها.


من الواضح، أن هذه الاحداث و التطورات الملفتة للنظر، تدل بوضوح بأن هناک إنتکاسات کبيرة جدا لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية علی أکثر من صعيد وفي أکثر من إتجاه وان المرکب الايراني المتهالک المملوء بالثقوب لم يعد علی مواجهة التيار و انه في الطريق الی الغرق وان الشطآن الايرانين تلوح فيها آفاق فجر جديد لإيران ديمقراطية حرة مسالمة غير نووية.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.