أخبار إيران

تشبث إيران بسوريا يتجاوز إنقاذ الأسد إلی تثبيت نفوذها

 


 


العرب
3/8/2015


 


شرکاء طهران بيادق في نظر قادتها وليسوا حلفاء، والحرس الثوري يحد من نفوذ قوات النظام ليحل محلها علی الأرض.


 


بيروت – يعد حديث بشار الأسد الأخير حول شرعنة قتال المرتزقة الأجانب علی الأراضي السورية، اعترافا صريحا بدور إيران وميليشياتها، في الإبقاء علی نظامه، حمله إلی تقديم تعريف جديد للمواطن الذي يحقّ له الانتماء إلی سوريا قائلا “إن الوطن ليس لمن يسکن فيه أو يحمل جنسيته وجواز سفره بل لمن يدافع عنه ويحميه”.
ويصف هذا الخطاب واقعا أضحی مفروضا علی الأرض يدرکه السوريون، بعد أن أصبح الإيرانيون وأنصارهم من “حزب الله” اللبناني والميليشيات الشيعية الموالية لهم، أصحاب القرار في الأراضي الباقية تحت سيطرة النظام، والتي لا تتجاوز 35 بالمئة من مساحة سوريا الکلية.
اختراق شامل
رکزت إيران منذ بداية الثورة السورية، علی تقوية الوجود الشيعي المسلح، من خلال إقحام “حزب الله” في سوريا، وانخراط الآلاف من المقاتلين الشيعة من إيران وباکستان وأفغانستان والعراق في القتال الدائر، بعد أن فقد نظام الأسد السيطرة علی أجزاء کبيرة من الأراضي السورية في عام 2012، لخوض أکثر المعارک أهمية في المناطق الاستراتيجية، کما حدث في القلمون والقصير والأحياء الجنوبية من دمشق، والتي ظهر فيما بعد أنّ إشراک هذه العناصر في تلک المناطق جاء بهدف تهميش العلويين وتقليص نفوذهم بدلا من دعمهم، الأمر الذي تأکد من خلال مسک المقاتلين الشيعة القادمين من إيران ومن “حزب الله” القرار في تلک المناطق، وعدم السماح لقوات النظام بالدخول إليها.
وتتواتر أنباء عن تولي طهران عملية تکوين جيش سوري جديد، تتحمل مسؤوليته المادية واللوجستية والتدريبية، ويتکون من قوة قتالية قوامها سبعون ألف مقاتل، أطلق عليها اسم “قوة الدفاع الوطني السوري”، علی غرار ما هو حاصل في العراق، حيث يتولی “فيلق القدس” تدريب وتسليح ميليشيات الحشد الشعبي، التي أضحت قوية بما يحول دون سيطرة حکومة بغداد عليها، مما يوحي بأن طهران أضحت تفکر في التمدد المباشر واحتلال البلاد بدل التعويل علی وکالة الأسد.
وإلی جانب ذلک، قام قوات الحرس الإيراني بتشکيل قوة عسکرية شيعية تدعی “ميليشيا حمو” في فبراير 2015، وهي اختصار لجملة “حرکة المقاومة الوطنية بحوران”، وذلک بعد الخسارة الکبيرة التي منيت بها قوات النظام في الجبهة الجنوبية في کل من درعا والقنيطرة، في محاولة لخلق فصيل قوي يحقق له توازنا للرعب عبر إعطائه صلاحيات کبيرة أيضا. هذا بالإضافة إلی دعمها الميليشيات الشيعية في بلدتي نبل والزهراء، ومدها بأسلحة قد تفوق بتطورها ما تملکه قوات النظام، وسط تجاهل إيراني واضح لقوات النظام وميليشيات الشبيحة.
ويصف الباحث جوزيف أولمرت، في مقال نشره موقع “ذي وورلد بوست” في يونيو الماضي، بشار الأسد بـ”أنه ممثّل للنظام الإيراني”، لافتا إلی أنه “ينصاع هو وجنرالاته لأوامر قاسم سليماني قائد ‘فيلق القدس” التابع للحرس الإيراني، الذي يعد المفوض السامي والحاکم الفعلي لسوريا المحتلة”، علی حد تعبيره. واعتبر “أنّ النظام السوري الآن هو نظام من خيال وفي حالة خيال؛ فبشار الأسد، ليس سوی بيدق علی لوحة الشطرنج الإيرانية وإن اختلفت المقاربات، فهو يدفع العلويين للقتال من أجل بقائه في السلطة، بينما تستغلهم طهران لإنشاء هلالها الشيعي”.
ورغم ما قيل عن تغير ديناميات الصراع في سوريا بعد توقيع الاتفاق النووي باتجاه الحل، فإنّ الأمر مازال يبدو بعيد المنال.
وليست أولويات السياسة الخارجية الإيرانية في سوريا سوی أسباب مضافة للدفاع عن النظام؛ يُراد منها الإبقاء علی مسار مفتوح مع “حزب الله” لعبور الأسلحة، وهو مسار يصل العراق بلبنان عبر دمشق.
أهمية استراتيجية
علی مدی العقود الماضية، ربطت إيران أمنها القومي بشبکة من الحلفاء والوکلاء الإقليميين في سوريا والعراق، ولبنان. ولهذا يتمحور البعد الکامن من نفوذ طهران الإقليمي حول مستقبل سوريا، فحجر الزاوية في الاستراتيجية الإيرانية في المشرق يتمثل في قدرتها علی دعم نظام بشار الأسد. بعد أن أصبح التحالف الإيراني السوري، هو المحور الرئيس في السياسة الإقليمية الإيرانية، والقائم علی التعاون مع النظام العلوي.
ومن الواضح أن نجاح إيران في الحفاظ علی الحکومة العلوية في سوريا يعدّ إنجازا کبيرا وتعزيزا للتحالف الشيعي في المنطقة إلی حدّ اندلاع شرارة الثورة السورية. ومن ناحية أخری، فإنّ سقوط الأسد، سيکون ضربة موجعة لمشروع التمدد الإيراني من خلال خلق فراغ في الهلال الشيعي، من شأنه إضعاف کلا من “حزب الله” والحکومة الشيعية في العراق.

زر الذهاب إلى الأعلى