مقالات

فيجب أن تکون سوريا نقطة الانطلاق،ماذا تعني عودة الروس؟

 



الشرق الاوسط
3/8/2015


 


طارق الحميد



يعقد وزير الخارجية الروسي اجتماعًا ثلاثيًا مع نظيريه السعودي والأميرکي في قطر، أمس واليوم، وبحسب الخارجية الروسية، فإن الاجتماع سيناقش جهود السلام في سوريا واليمن وليبيا والتحالف ضد «داعش»، واستقرار الخليج. واللافت في البيان الروسي هو عدم الإشارة لاتفاق إيران النووي، فما الذي يمکن أن يقدمه الروس للمنطقة عبر البوابة الخليجية؟
بالنسبة لليبيا، فهي تعاني إهمالاً دوليًا، وعدم جدية عربيًا، مثلا، تعالج السعودية أمنها القومي، بل والخليجي والإقليمي، في اليمن، وبتحالف خليجي – عربي، وبدعم دولي، کما تباشر ترکيا حماية محيطها الأمني بالحدود السورية الآن، بينما لا تحرک مصريًا فاعلا تجاه الأزمة الليبية للحظة، وربما لأسباب مختلفة داخليًا وخارجيًا في مصر، وذلک لتأمين عمقها الأمني من ناحية ليبيا، وهو الأمر الذي يتطلب تحالفًا مصريًا عربيًا،
وغطاءً دوليًا، وکما حدث في اليمن، والآن في سوريا بالنسبة للأتراک، ومن غير المعلوم ما الذي يمکن أن تقدمه روسيا فعليًا بهذا الملف!
يمنيًا، هناک تطورات حقيقية علی الأرض، أهمها عودة نائب الرئيس اليمني ورئيس وزراء الحکومة الشرعية خالد بحاح إلی عدن، ولهذه العودة دلالات، وتمثل ضربة للحوثيين وعلي عبد الله صالح، وحليفهم الإيراني. صحيح أن الطريق طويل باليمن، لکن المعادلة باتت تتحول ضد الانقلابيين الحوثيين، ولا يظهر للآن ما هو الدور الروسي هناک، وما هي أدوات نفوذه،
ومهما حاول صالح والإيرانيون منح موسکو دورًا باليمن، فالواضح أن الجهد الروسي سيکون مجرد وساطة. وعندما نقول إن هناک محاولات لمنح روسيا دورًا باليمن، فمن اللافت، مثلا، وجود شخصيتين يمنيتين محسوبتين علی صالح بالطائرة نفسها التي أقلت رموز نظام بشار الأسد؛ وليد المعلم، وبثينة شعبان، وفيصل المقداد، إلی روسيا أخيرًا، واليمنيان هما عارف الزوکا، وياسر العوضي! ولذا فمن الواضح أن هناک دفعا من صالح، والحوثيين، وربما من الإيرانيين، لمنح دور لروسيا باليمن، إلا أن الأوضاع علی الأرض هناک تسير عکس ما يتمناه الانقلابيون الحوثيون، وحلفاؤهم، ولذا فمن المتوقع أن يکون الدور الروسي باليمن لحفظ ماء الوجه لإيران، وحلفائها، وکذلک محاولة ربط المسار اليمني بالسوري!


وعليه، تبقی القضية الشائکة وأهم قضايا منطقتنا حاليا، وهي الأزمة السورية، تمثل مفتاح الحل بالمعرکة ضد «داعش»، وکسر النفوذ الإيراني بالمنطقة، وقبل هذا وذاک وضع حد لجرائم الأسد، وما لم تُعالج الأزمة السورية، فإن قضية «داعش»، ومحاربة الإرهاب، لن تنجح، بل إنها مضيعة للوقت، والجهد والأرواح، وسيظهر بعد «داعش» دواعش آخرون أکثر سوءًا. وإذا أرادت روسيا فتح صفحة جديدة مع الخليج، ولعب دور أکثر فعالية، فيجب أن تکون سوريا نقطة الانطلاق، والمحک الفعلي لاختبار جدية الروس. فالحل الحقيقي لمحاربة الإرهاب، وقطع التمدد الإيراني، وإعادة التوازن بالعراق، في سوريا، وليس أي مکان آخر.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى