العالم العربي
باريس تستظيف اجتماع سداسي يسبق بساعات قليلة انطلاق الجولة الثانية من محادثات السلام

13/3/2016
مصادر فرنسية رسمية: ليس المهم معاودة المحادثات بل توفير الأسس الصلبة لنجاحها
تستضيف باريس اجتماعا وزاريا سداسيا يسبق بساعات قليلة انطلاق الجولة الثانية من محادثات السلام الخاصة بالأزمة السورية في جنيف.
ويلتئم الاجتماع الصباحي الذي يضم وزراء خارجية فرنسا «الطرف الداعي» والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا ووزيرة الشؤون الخارجية الأوروبية علی خلفية التصعيد في المواقف کما برز ذلک من خلال تصريحات وزير الخارجية لسوريا وليد المعلم واستمرار الاختراقات للهدنة التي انطلقت في 27 فبراير (شباط) الماضي.
لن يقتصر البحث علی الملف السوري بل سيتناول کذلک الوضع في ليبيا والحرب في اليمن وأوکرانيا. لکن الملف السوري، کما أفادت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» سيشکل «الطبق الرئيسي» في محادثات الوزراء الغربيين. يريد الوزراء الغربيون، بالدرجة الأولی، النظر فيما آلت إليه الهدنة وفي التحضيرات الجارية للجولة الثانية من المحادثات السورية. وبحسب باريس، فإن الوزراء الأوروبيين يريدون من الوزير جون کيري الذي تحادث مع نظيره الروسي يوم السبت أمرين اثنين: الأول، إسماع صوت أوروبا إزاء الحرب في سوريا التي تمس بالدرجة «القارة القديمة» بعد ما شعر الأوروبيون بـ«التهميش» عبر حرص واشنطن وموسکو علی «التفاهم الثنائي» بعيدا عن الطرف الأوروبي الذي يری أن له دورا يلعبه بشأن مواکبة التطورات ومراقبة الهدنة ووقف الأعمال القتالية واستهدافات القصف الروسي والاتصالات الحالية التي يفترض أن تفضي إلی اتفاق. کذلک يعتبر الأوروبيون أنهم أکثر من يکتوي بنار الحرب في سوريا أکان ذلک في موضوع الهجرات الکثيفة باتجاه أوروبا أو في تعرض بلدانهم لخطر العمليات الإرهابية. والأمر الثاني، يرغب الأوروبيون، وفق ما قالته مصادر فرنسية رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن يتوصلوا مع کيري إلی ما يشبه «خريطة الطريق» في التعامل مع نظيره لافروف، إذ يرون في طريقة معالجة الوزير الأميرکي للأمور «کثيرا من التراخي» الذي لا تقابله مرونة روسية. وبحسب باريس، فإن کيري «لا يری بديلا عن التفاهم مع موسکو» وإنه «وضع کل أوراقه في السلة الروسية، وهو يؤمن بأن اللصوق بروسيا سيؤدي إلی اجتذابها لتعمل لإنجاح الحل السياسي». وکان وزير الخارجية الفرنسي جان مارک أيرولت قد دعا في الرابع من الشهر الحالي نظيريه الألماني فرانک وولتر شتاينماير والبريطاني فيليب هاموند وکذلک المسؤولة عن الشؤون الخارجية الأوروبية فيدريکا موغيريني إلی اجتماع مماثل في باريس للبحث في بلورة موقف أوروبي موحد بعد ما جلت لأوروبا بغيابها الملحوظ إزاء الملف السوري في الشهرين الأخيرين بعدما اتفقت واشنطن وموسکو منفردتين علی وقف الأعمال العدائية وعلی قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2268 وبعدها علی العودة إلی جنيف.
خلاصة الوضع، أن الأوروبيين يريدون من الوزير الأميرکي «ممارسة ضغوط» علی لافروف لتحقيق غرضين: الأول، أن يعمل حقيقة من أجل أن يحترم النظام السوري الهدنة بشکل کامل، والثاني حمله علی أن يلتزم وفد النظام إلی جنيف «مواقف مرنة» لتلافي إجهاض المحادثات منذ يومها الأول.
وفي هذا السياق، تقول باريس إنه «ليس من المهم العودة إلی جنيف ليوم أو يومين تصل بعدها المحادثات إلی طريق مسدود، بل الأهم إيجاد أرضية صلبة تتيح لها بأن تتقدم في البحث بالمواضيع الأساسية». بيد أن ما جاء أمس علی لسان الوزير المعلم لجهة رفضه المسبق والمطلق لمفهوم الحکومة الانتقالية ورفض الخوض في موضوع مستقبل الرئيس السوري والتنديد بالمبعوث الدولي يبين، بحسب باريس، أن النظام «ليس مقتنعا بعد» بالحل السياسي بل ربما «ما زال يراهن علی کسب الوقت». وتتخوف باريس من أن يکرر النظام ما قام به خلال الجولة الأولی في جنيف عندما کثف، بمساعدة القوات الجوية الروسية، الغارات علی حلب ومنطقتها، الأمر الذي أحرج وفد المعارضة المنبثق عن مؤتمر الرياض ودفعه إلی رفض الاستمرار في المحادثات مما أدی إلی تعليقها.
تقول المصادر الفرنسية إن الجهة الوحيدة القادرة علی التأثير علی روسيا هي بالطبع الولايات المتحدة الأميرکية، بينما أووربا لا تملک الأوراق للضغط علی موسکو بمعزل عن واشنطن. ولذا، فإنها مقتنعة أکثر من أي وقت مضی بالحاجة لموقف أميرکي «حازم» أکان ذلک سياسيا ودبلوماسيا أم ميدانيا. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل واشنطن ترغب في ذلک اليوم، وهو ما امتنعت عن القيام به في السنوات الخمس المنصرمة من الحرب في سوريا؟.
المصدر: الشرق الاوسط
مصادر فرنسية رسمية: ليس المهم معاودة المحادثات بل توفير الأسس الصلبة لنجاحها
تستضيف باريس اجتماعا وزاريا سداسيا يسبق بساعات قليلة انطلاق الجولة الثانية من محادثات السلام الخاصة بالأزمة السورية في جنيف.
ويلتئم الاجتماع الصباحي الذي يضم وزراء خارجية فرنسا «الطرف الداعي» والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا ووزيرة الشؤون الخارجية الأوروبية علی خلفية التصعيد في المواقف کما برز ذلک من خلال تصريحات وزير الخارجية لسوريا وليد المعلم واستمرار الاختراقات للهدنة التي انطلقت في 27 فبراير (شباط) الماضي.
لن يقتصر البحث علی الملف السوري بل سيتناول کذلک الوضع في ليبيا والحرب في اليمن وأوکرانيا. لکن الملف السوري، کما أفادت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» سيشکل «الطبق الرئيسي» في محادثات الوزراء الغربيين. يريد الوزراء الغربيون، بالدرجة الأولی، النظر فيما آلت إليه الهدنة وفي التحضيرات الجارية للجولة الثانية من المحادثات السورية. وبحسب باريس، فإن الوزراء الأوروبيين يريدون من الوزير جون کيري الذي تحادث مع نظيره الروسي يوم السبت أمرين اثنين: الأول، إسماع صوت أوروبا إزاء الحرب في سوريا التي تمس بالدرجة «القارة القديمة» بعد ما شعر الأوروبيون بـ«التهميش» عبر حرص واشنطن وموسکو علی «التفاهم الثنائي» بعيدا عن الطرف الأوروبي الذي يری أن له دورا يلعبه بشأن مواکبة التطورات ومراقبة الهدنة ووقف الأعمال القتالية واستهدافات القصف الروسي والاتصالات الحالية التي يفترض أن تفضي إلی اتفاق. کذلک يعتبر الأوروبيون أنهم أکثر من يکتوي بنار الحرب في سوريا أکان ذلک في موضوع الهجرات الکثيفة باتجاه أوروبا أو في تعرض بلدانهم لخطر العمليات الإرهابية. والأمر الثاني، يرغب الأوروبيون، وفق ما قالته مصادر فرنسية رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن يتوصلوا مع کيري إلی ما يشبه «خريطة الطريق» في التعامل مع نظيره لافروف، إذ يرون في طريقة معالجة الوزير الأميرکي للأمور «کثيرا من التراخي» الذي لا تقابله مرونة روسية. وبحسب باريس، فإن کيري «لا يری بديلا عن التفاهم مع موسکو» وإنه «وضع کل أوراقه في السلة الروسية، وهو يؤمن بأن اللصوق بروسيا سيؤدي إلی اجتذابها لتعمل لإنجاح الحل السياسي». وکان وزير الخارجية الفرنسي جان مارک أيرولت قد دعا في الرابع من الشهر الحالي نظيريه الألماني فرانک وولتر شتاينماير والبريطاني فيليب هاموند وکذلک المسؤولة عن الشؤون الخارجية الأوروبية فيدريکا موغيريني إلی اجتماع مماثل في باريس للبحث في بلورة موقف أوروبي موحد بعد ما جلت لأوروبا بغيابها الملحوظ إزاء الملف السوري في الشهرين الأخيرين بعدما اتفقت واشنطن وموسکو منفردتين علی وقف الأعمال العدائية وعلی قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2268 وبعدها علی العودة إلی جنيف.
خلاصة الوضع، أن الأوروبيين يريدون من الوزير الأميرکي «ممارسة ضغوط» علی لافروف لتحقيق غرضين: الأول، أن يعمل حقيقة من أجل أن يحترم النظام السوري الهدنة بشکل کامل، والثاني حمله علی أن يلتزم وفد النظام إلی جنيف «مواقف مرنة» لتلافي إجهاض المحادثات منذ يومها الأول.
وفي هذا السياق، تقول باريس إنه «ليس من المهم العودة إلی جنيف ليوم أو يومين تصل بعدها المحادثات إلی طريق مسدود، بل الأهم إيجاد أرضية صلبة تتيح لها بأن تتقدم في البحث بالمواضيع الأساسية». بيد أن ما جاء أمس علی لسان الوزير المعلم لجهة رفضه المسبق والمطلق لمفهوم الحکومة الانتقالية ورفض الخوض في موضوع مستقبل الرئيس السوري والتنديد بالمبعوث الدولي يبين، بحسب باريس، أن النظام «ليس مقتنعا بعد» بالحل السياسي بل ربما «ما زال يراهن علی کسب الوقت». وتتخوف باريس من أن يکرر النظام ما قام به خلال الجولة الأولی في جنيف عندما کثف، بمساعدة القوات الجوية الروسية، الغارات علی حلب ومنطقتها، الأمر الذي أحرج وفد المعارضة المنبثق عن مؤتمر الرياض ودفعه إلی رفض الاستمرار في المحادثات مما أدی إلی تعليقها.
تقول المصادر الفرنسية إن الجهة الوحيدة القادرة علی التأثير علی روسيا هي بالطبع الولايات المتحدة الأميرکية، بينما أووربا لا تملک الأوراق للضغط علی موسکو بمعزل عن واشنطن. ولذا، فإنها مقتنعة أکثر من أي وقت مضی بالحاجة لموقف أميرکي «حازم» أکان ذلک سياسيا ودبلوماسيا أم ميدانيا. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل واشنطن ترغب في ذلک اليوم، وهو ما امتنعت عن القيام به في السنوات الخمس المنصرمة من الحرب في سوريا؟.
المصدر: الشرق الاوسط







