العالم العربي

السيستاني يغلق أبوابه بوجه السياسيين العراقيين.. ويطالب خامنئي بالحد من نفوذ سليماني

 



الشرق الأوسط
7/9/2015


 


مصدر سياسي مطلع لـ {الشرق الأوسط}: يری تدخلات الجنرال الإيراني إحراجًا لمرجعية النجف


 
لم يدم شهر العسل طويلا بين المرجعية الشيعية العليا في مدينة النجف، التي يقف علی قمة هرمها علي السيستاني، والطبقة السياسية العراقية، لا سيما قادة الخط الأول الذين کان أغلق أبوابه أمامهم طوال فترة الولاية الثانية لرئيس الوزراء السابق نوري المالکي.


السيستاني الذي کان له الدور الأبرز في تنحية المالکي ورکله إلی الأعلی بصفة نائب رئيس جمهورية بلا صلاحيات، عاود فتح أبوابه أمام الرئاسات الثلاث التي تشکلت بدءا من يوليو (تموز) 2014 إلی سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، وهم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، وسليم الجبوري رئيس البرلمان، وحيدر العبادي رئيس الوزراء، إذ استقبلهم المرجع في أوقات مختلفة، منهيا تلک القطيعة التي ترتب عليها في النهاية إصرار السيستاني علی إزاحة المالکي.


لکن طبقًا لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من سياسي مطلع في بغداد وعبر الهاتف من لندن، فإن «المرجعية الدينية صعدت موقفها فجأة ضد الطبقة السياسية في الجمعة الأخيرة، بعد تهدئة اللعب من قبلها خلال الجمعتين اللتين سبقتاها بعد أن طفح الکيل بها، سواء علی صعيد مطالبة الجماهير السيستاني ومرجعية النجف بشکل عام بممارسة أقوی صيغ الضغط علی الحکومة الحالية ورئيسها حيدر العبادي لتلبية مطالب الجماهير المنتفضة، من خلال تسمية الأشياء بمسمياتها، وإحالة کبار الفاسدين إلی القضاء، طبقًا لما أعلنه وبشکل صريح لا لبس فيه ممثل السيستاني في خطبة الجمعة بکربلاء السيد أحمد الصافي، أو علی صعيد ما باتت تلحظه من تدخل إيراني بطريقة يمکن أن تؤدي إلی إرباک عملها في مرحلة تالية، کونها المرجعية الشيعية العليا في العراق والعالم، وهو ما يعني، أن مرجعية النجف بدأت تدرک أن هذا التدخل في الشأن السياسي العراقي من خلال توفير الحماية للمالکي ولرئيس السلطة القضائية مدحت المحمود، وکل من بات هدفًا للناس بالمحاسبة أو بالإحالة علی التقاعد، إنما بات ينسحب بالتتابع علی دور مرجعية النجف التاريخي وهو ما يمکن أن يؤشر إلی بداية خلاف واضح بين حوزتي النجف اللتين يتربع علی قمتهما السيستاني، الذي بات مقبولا من العراقيين من کل الأطياف، وحوزة قم التي يتزعمها المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي يمثل تدخلها حساسية مفرطة للعراقيين بمن فيهم الشيعة».


ويکشف السياسي المطلع عن رسالتين سبق أن وجههما السيستاني؛ إحداهما إلی المالکي العام الماضي، لکن الأخير رفض التعامل معها، والأخری قبل شهور، وتحديدًا في شهر مارس (آذار) الماضي إلی خامنئي. وبينما لا يستطيع السياسي الجزم بکون الرسالتين تحريرتين أو شفويتين عن طريق وسطاء، فإنه يقول عن مضمون الأولی إن «المرجع السيستاني کان خاطب المالکي بضرورة التنحي عن المنصب، غير أن أوساطا في حزب الدعوة ممن تلقت الرسالة لم تستطع إيصالها إلی المالکي خوفا من رد فعله، لکنها وصلت في النهاية دون أن يعيرها المالکي اهتمامًا». غير أن هذه الرسالة ومثلما يقول السياسي العراقي «فعلت فعلها لدی بعض قيادات حزب الدعوة التي رأت أنه من الصعب تجاهل رسالة أو توجيه من المرجع الأعلی، الأمر الذي أدی ببعض تلک القيادات إلی بعث رسالة إلی المرجع تطلب منه توضيح موقفه بشأن رئاسة الوزراء، وکان جواب السيستاني الذي أصبح معروفًا فيما بعد، وبعد تسريبه من بعض قيادات الدعوة، وملخصه ضرورة اختيار رئيس جديد للوزراء، وهو ما أسقط بيد المالکي تماما».


لکن السيستاني الذي أمل خيرًا في الحکومة الجديدة، وجد بعد شهور أنها لم تکن بمستوی طموحه وآمال الناس، وهو ما دعاه إلی أن «يوجه ممثليه في خطب الجمعة إلی تکرار نقد السياسات الخاطئة ومحاربة الفساد واحتواء الشرکاء، وهو ما لم يتحقق منه إلا النزر اليسير، مما دفع الناس إلی التظاهر الذي حظي بدعم السيستاني بقوة».


ويربط السياسي العراقي بين هذه التطورات وما جری الحديث عنه أثناء معارک تکريت بشأن ما بدا نفوذا متزايدا لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، وهو ما دعا المرجع الأعلی للشيعة في العالم إلی أن «يستفسر من خامنئي بطريقة ما عن نفوذ سليماني المتزايد في العراق، الذي بدأ يشکل إحراجًا للمرجعية الدينية، وما إذا کان ذلک يتم بتوجيه من خامنئي أم اجتهاد من سليماني». ويشير السياسي العراقي إلی أن «سليماني اختفی فعلا عن واجهة الأحداث في العراق، وبدأت شخصيات أخری في البروز علی صعيد ميليشيات الحشد الشعبي، أمثال أبو مهدي المهندس وهادي العامري حتی ما تم الکشف عنه عن وجود سليماني خلال اجتماع عقدته أخيرًا الهيئة السياسية للتحالف الوطني الشيعي الحاکم والمجادلة التي حصلت بينه وبين العبادي». ويکشف السياسي المطلع جانبًا آخر من تلک المواجهة، إضافة إلی ما کانت «الشرق الأوسط» قد کشفته في حينه، إذ إنه «خلال النقاش بين الطرفين، وعتب سليماني علی ما بدا إجراءات متسرعة من العبادي، لا سيما تلک التي طالت المالکي (إقالته من منصبه کنائب لرئيس الجمهورية بقرار من العبادي) أبلغ العبادي سليماني بأنه يتعرض لضغوط من المرجع الأعلی السيستاني بشأن اتخاذ خطوات فاعلة في الإصلاح، وأنه، أي العبادي، لم يعد بمقدوره رؤية المرجع لکي يوضح له ما يعانيه من إشکاليات».


ويری السياسي المطلع أن «الإشکالية الکبری هي أن الفساد في العراق تحول إلی منظومة متکاملة، وهو ما يتطلب اتخاذ خطوات هي أشبه بعملية جراحية، وهو ما أثار خلافًا لم يظهر علی السطح حتی الآن، وقد لا يظهر بسبب التقاليد الصارمة للحوزة العلمية لدی الشيعة، لکنه الآن يتمحور حول نقطتي خلاف بين خامنئي والسيستاني، ففيما يحرص خامنئي علی البعد السياسي للقضية لکون أي محاسبة لکبار الفاسدين سوف تطال قادة شيعة کبار، وهو ما يعني محاکمة النموذج الشيعي في الحکم، فإن السيستاني ينظر إلی الأمر من زاوية شرعية، ويری أن محاربة الفساد واجب شرعي بصرف النظر عن التبعات السياسية له».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.