نص کلمة الرئيسة مريم رجوي أمام اجتماع لنواب البرلمان الفنلندي

سيادة الرئيس،
سيداتي وساداتي،
يسرني ويسعدني بتواجدي اليوم في بيت الديمقراطية وأمام نواب الشعب الفنلندي. اسمحوا لي بأن أشکر أولاً کتلة حقوق الإنسان في البرلمان علی عقدها هذا الاجتماع کما أقدم شکري وتقديري باسم الشعب الإيراني خاصة مناضلي درب الحرية والناشطين من أجل حقوق الإنسان والسجناء السياسيين وجميع ضحايا الديکتاتورية الحاکمة في إيران إليکم أنتم النواب المحترمين علی اهتمامکم بواقع حقوق الإنسان في وطني إيران.
إن الشعب الإيراني يقدر ويثمن دعمکم لنضاله من أجل الديمقراطية وبالتأکيد سيسجل التاريخ الإيراني جهودکم في هذا المجال.
إني أتحدث باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وهو ائتلاف واسع يضم شخصيات وأحزاب تنادي بالتغيير الديمقراطي في إيران وذات آراء وأديان واتجاهات سياسية متنوعة ومن جميع القوميات الإيرانية وهي المجلس الذي ينادي بنظام جمهوري قائم علی فصل الدين عن الدولة والتعددية والمساواة بين المرأة والرجل وإلغاء عقوبة الإعدام وإيران غير نووية.
إن القوة المرکزية لهذه المقاومة هي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي وبإيمانها بقراءة متسامحة للإسلام أدت دورًا حاسمًا في الکشف عن الطبيعة التطرفية للملالي الحاکمين في إيران.
وفي عهد الملالي الحاکمين في إيران أعدم 120 ألفًا من أعضاء هذه المقاومة من أجل تحقيق الحرية وقد تم تسجيل أسماء 20 ألفًا منهم في کتاب أصدرته المقاومة الإيرانية.
اليوم جئت إلی هنا لألفت انتباه البرلمان الفنلندي إلی أمرين ملحين في ما يتعلق بانتفاضة الشعب الإيراني من أجل الحرية والمقاومة الإيرانية.
الأول هو آفاق التغيير في إيران وضرورة تغيير الاتحاد الأوربي سياستها حيال إيران.
أما الثاني فهو الظروف الخطرة التي يعيشها مخيم أشرف في العراق مقر إقامة أعضاء المعارضة وضرورة حمايته.
ومنذ حزيران (يونيو) الماضي تجري انتفاضات واسعة في إيران ويهتف المواطنون علنًا بسقوط النظام برمته وبکل أجنحته وإقرار الديمقراطية. کما وقد فشل النظام في احتواء الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني.
إن التطورات في الأشهر التسعة الماضية أثبتت أن الأوضاع لم تعد ترجع إلی الماضي والنظام الإيراني أصبح يعاني من شرخ وانقسام داخلي قاتل، ولا يمکن لهذا النظام احتواء وامتصاص النقمة الشعبية المتفاقمة والمتفجرة وصار هذا النظام يسير في منحدر الانهيار والسقوط. ولمواجهة هذه الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني قتل الملالي الحاکمون في إيران حتی الآن مئات المتظاهرين وأصابوا بجروح وسجنوا وعذّبوا آلاف الآخرين منهم.
کما يمارس الملالي الحاکمون في إيران عملية الاغتصاب کتعذيب منهجي للسجناء خاصة السجينات.
وبعد انتفاضة الشعب الإيراني يوم 27 کانون الأول (ديسمبر) عام 2009 اعتقل الملالي الحاکمون في إيران عددًا کبيرًا من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بسبب دورهم في الانتفاضة. ثم وبإقامة محاکم صورية أصدروا الحکم علی العديد منهم بالإعدام بتهمة «محاربة الله»!!. وفي إحدی هذه المحاکم کشفت فتاة کانت قد اعتقلت بسبب وجود أفراد من عائلتها في مخيم أشرف أن الجلادين قلعوا أظافرها. ذنبهم الوحيد کونهم يطلبون الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وبرغم کل هذه الأعمال القاسية والبشعة استمرت الانتفاضات في إيران مما جعل الملالي الحاکمين في إيران يعانون من أزمة غير مسبوقة.
إن الملالي الحاکمين في إيران يعملون علی افتعال أزمات جديدة. فهم من جهة کثّفوا نشاطاتهم لمواصلة مشروعهم الخاص لإنتاج الأسلحة النووية حيث يزيدون يومًا بعد يوم عدد أجهزة الطرد المرکزي وأوصلوا نسبة تخصيب اليورانيوم إلی 20 بالمائة لأن الملالي الحاکمين في إيران ومن أجل ضمان بقائهم علی السلطة بحاجة إلی السلاح النووي. ومن جهة أخری زاد النظام الإيراني من دعمه للجماعات المتطرفة في المنطقة لغرض افتعال الأزمات.
إن المسؤولين الأمريکان في العراق حذروا مؤخرًا من التدخلات الإيرانية المتزايدة والدور المدمر الذي يلعبه النظام الإيراني في العراق.
إن الغرب وخلال السنوات العديدة التي أبدی فيها کل حالات التسامح والمرونة والمسايرة حيال النظام الإيراني قد جرّب أن هذا النظام لا يمکن إصلاحه ولا احتواؤه.
فلذلک إن تغيير هذا النظام أمر ضروري وملح ليس فقط لتحقيق الحرية في إيران وإنما لحفظ السلام والأمن في العالم أيضًا. إن الإرهاب والتطرف ليسا عدوين لنا فقط وإنما هذه الظاهرة هي عدو الإنسانية جمعاء وهي مصدر الأزمة في أجزاء واسعة من عالم اليوم.
لقد قلت وأکرر هنا أن التغيير سوف يتحقق علی أيدي أبناء الشعب الإيراني ومقاومتهم المنظمة. ومع الأسف إن الحکومات الغربية وبسياستها القائمة علی الاسترضاء والتفاوض کانت ولا تزال واقفة حتی الآن بجانب النظام الإيراني. ولکن الآن حان الوقت لأوربا أن تقف بجانب الشعب الإيراني.
أما الموضوع الثاني فهو يتعلق بمخيم أشرف في العراق أي مقر إقامة 3400 عضو في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الحرکة الرئيسة للمقاومة.
مع أن مخيم أشرف واقع داخل الأراضي العراقية وعلی مسافة 50 ميلاً عن الحدود الإيرانية ولکن الملالي الحاکمين في إيران لا يرونه منفصلاً عن الانتفاضات داخل إيران. إن أشرف هو القدوة ومصدر الإلهام لنضال النساء والشبان في إيران من أجل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة. ولهذا السبب توصل الملالي الحاکمون في إيران إلی القناعة بأن احتواء الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني لا يمکن إلا بالقضاء علی مخيم أشرف.
ففي شباط (فبراير) العام الماضي طلب خامنئي (مرشد النظام) من الرئيس العراقي ورئيس الوزراء العراقي أن ينفذا الاتفاق الثنائي الذي عقداه مع النظام الإيراني للقضاء علی أشرف في أسرع وقت.
وفي تموز (يوليو) الماضي وبطلب النظام الإيراني اقتحمت قوات الحکومة العراقية مخيم أشرف وقتلت 11 من سکانه وأصابت 500 آخرين منهم بجروح. وفي الأشهر الماضية استمرت الضغوط والمضايقات بتضييق طوق الحصار الجائر اللاإنساني المفروض علی أشرف.
هذا وإثر طلبات حکام إيران، أعلن رئيس الوزراء العراقي أنه ينوي نقل سکان أشرف إلی منطقة قريبة من حدود العربية السعودية. إن عملية النقل والتهجير هذه تمهيد الطريق تأتي تمهيدًا واضحًا لإبادة سکان مخيم أشرف.
منذ شهر، اتخذ الملالي الحاکمون في إيران خطوة جديدة حيث نقلوا فرقًا من عناصر قوة «القدس» من إيران إلی هناک وهم تمرکزوا خلف بوابة أشرف ويهددون علنًا أن الهجوم الدامي اللاحق سيتم في وقت قريب.
ومن الجدير بالذکر أن منظمة العفو الدولية وفروعها أصدرت منذ تموز (يوليو) الماضي وحتی الآن 67 بيانًا وتحذيرًا في ما يتعلق بالموقف في أشرف.
وفي الأول من آذار (مارس) الجاري أعلنت منظمة العفو الدولية: «أن قوات الأمن العراقية تواصل تصعيب العيش لسکان المخيم».
وخلال العامين الماضيين کنا نحذر مرارًا وتکرارًا من أن کارثة ضد أشرف قادمة. لو کانت هناک أذن صاغية لتلک التحذيرات لأمکن تجنب مجزرة يومي 28 و29 تموز (يوليو) الماضي.
فإذا لم يتخذ المجتمع الدولي خطوات فعلية ملموسة فهناک يلوح في الأفق المنظور وقوع کارثة إنسانية علی أبعاد أکبر وأوسع مما وقع في تموز (يوليو) الماضي في أشرف. فعلی الأمم المتحدة أن تتولی دورًا أفعل وأنشط لضمان أمن سکان مخيم أشرف وعدم استخدام العنف ضدهم.
فعلی ذلک، إني جئت إلی هنا لأدعو الحکومة الفنلندية والبرلمان الفنلندي إلی بذل جهود لمنع وقوع کارثة إنسانية. إني أطالبکم وعبرکم أطالب الحکومة الفنلندية بأن تبادروا بحث الأمم المتحدة علی تولي مهمة حماية سکان أشرف.
إن استقلال فنلندا في عملها ومواقفها المحايدة طيلة السنوات قد جعلها في موقع خاص لتکون رائدة ومبدعة لمثل هذه الخطوة الإنسانية ودعم انتفاضة الشعب الإيراني بعيدة عن الاعتبارات الاقتصادية والسياسية.
من المؤکد أن الفنلنديين يتفهمون عمق آلامنا وهمومنا وکذلک عظمة مقاومتنا، لأنهم أنفسهم أبدوا مقاومة رائعة تجاه الاحتلال والاعتداء، فمازال اسم المارشال مانرهايم يبعث الفخر والعز والتناخي.
أجدد شکري لکم جميعًا.







