حديث اليوم: العام الإيراني الماضي علی لسان الخامنئي

اختزل الخامنئي في تصريحات تحت عنوان ”رسالة نوروزية“ العام الماضي في جملة: « لقد کانت سنة 93 سنة زاخرة بالأحداث بالنسبة لبلادنا علی المستوی الداخلي و علی الصعيد الخارجي و الدولي. لقد کانت هناک تحديات واجهتنا، و کانت لنا في الوقت نفسه إنجازات و حالات تقدم ». لا يمکن الاذعان بالهزيمة اوضح من ذلک، أوجز العام في ثلاث کلمات «أحداث» «تحديات» «تقدم». ولو فرضنا کلمة «تقدم» الواهية التي طرحها في هذا الإعتراف المهم حقيقية، لامتصاص السم فرغم ذلک کفة الإعتراف بحدوث الخلل أثقل مرتين.
الدارسة الأدق للموضوع تجعل الأمر أکثر وضوحاً، والخامنئي نفسه فعل ذلک حيث عاد في عبارات تالية إلی تسمية العام الإيراني الماضي قائلاً: «إننا أطلقنا علی السنة اسم ”العزم الوطني و الإدارة الجهادية “». وقصد الخامنئي بشطب القسم الأول للتسمية، مخادعة المهمومين والقلقين ذلک لانه أکد في العام الماضي قائلاً: ”إنني جعلت شعار العام الجاري «الإقتصاد والثقافة مع العزم الوطني والإدارة الجهادية». وها هنا السؤال المطروح، لماذا شطب هاتين الکلمتين؟ لانه، إن کان يريد ذکر الاسم الکامل فکان يضطر إلی الشرح حول الإقتصاد والثقافة في العام الماضي کذلک، ثم لم يبق له طريقاً سوی الاذعان الأکثر بالهزيمة والمأزق. إنه قصر الاسم کي يتمکن من القول: ” العزم الوطني قد ظهر و برز و الحمد لله.“ولو ذکر الاسم کاملاً فلا بد منه أن يمثل تحقيق «العزم الوطني» في مجال «الاقتصاد والثقافة» ولم يکن قادراً علی أن يقول بشعوذة: ”کان للعزم الوطني تطوير بحمدالله“. إنه وبصفاقة متمايزة للخليفة الرجعية قدم عنوان هذا ما يمسی بـ ”العزم الوطني“: ”يوم 11فبراير وفي يوم القدس ومسيرة الاربعين العظيمة“. لتلاحظون کيف يوصف التجمع الخجول في 11فبراير الذي وصفت الوکالات مشارکيه آلافاً في طهران هو من ظواهر «العزم الوطني» الذي ذکره في مطلع العام الماضي وکذلک عدد مشارکي مراسيم الأربعين في بلد آخر لا صلة له بالنظام. واعترف خامنئي عقب نفس الشعوذة بعدم وجود الإدارة في أکثر الدوائر حين قال: ” قد کانت الإدارة الجهادية بدورها بارزة و ظاهرة في بعض القطاعات و الحمد لله “. والآن يظن بأنه استطاع الهروب من الظروف الإقتصادية والثقافية المتدهورة غير أن الظروف الإقتصادية المتدهورة ليست أمراً يمکن التغطية عليها بذلک. بالتأکيد أن هذه المحاولة للهروب الحازم تمثل انتهاء نظام ولاية الفقيه في هذه المجالات. جدير بالانتباه بأن الإقتصاد والثقافة کانا في العام الماضي من موضوعات الصراع المتواصل لزمر النظام والانذارات المتقابلة واظهار خوفهم. وبالنماذج لنهاية العام يمکن استنتاج ظروف العام الماضي کله. أکد الخامنئي نفسه في يوم 11فبراير فيما اشار إلی العام الماضي بأنه قد أبلغ مأيوسا الإقتصاد المقاوم لقادة السلطات الثلاث قائلاً: إن ”المسؤولين يسعون غير أنه لا يکفي ولا ينبغي من بث روح جديد إلی المحاولات الإقتصادية“. وأکد الأمين العام لمجلس صيانة الدستور الملا جنتي في صلاة الجمعة 30يناير/کانون الثاني بشأن الإقتصاد المقاوم قائلاً: ”لا أعرف لماذا الکلام مجرد يخرج أحياناً من الفم وينتشر في الأجواء ويصبح جزء من الهواء؟!“.
کما قال الملا صديقي في صلاة الجمعة يوم.27 شباط/فبراير2015: «ان الاقتصاد المقاوم ليس شعارا و لا يعود الی تشکيل المجالس و المؤتمرات و لا الی عناوين الصحف». انه أذعن بذلک بأن الاقتصاد المقاوم ليس الا جعجعة فارغة.
و بشان تعبير عن المخاوف تجاه ” الثقافة” يکفي الاشارة الی نموذج في الايام الاخيرة للسنة الماضية کما افادت المواقع الحکومية في اليوم الاخير للسنة نقلا عن الملا علم الهدی خطيب صلاة الجمعة للخامنئي في مشهد قائلا:” ان عام 1393 الإيراني کان عام اشاعة الفساد الثقافي في البلد ” لکن ما تعنی الثقافة في قاموس الملالي ؟ فان الخامنئي قد اعطي لها معنی في رأس السنة 1993الإيرانية حيث قال:
” علي المسوؤلين في مجال الثقافة ان يراقبوا من الغزو الثقافي و انه خطير جدا” کما حذرت مؤسسة ”جوان” المحسوبة علی قوات التعبئة في نهاية السنة و تحت عنوان ” نحافظ علی جبهة الثقافة” إذ أعادت الی الأذهان تسمية عام 1993 محذرة بانه لم تحقق التسمية اهدافها بل اننا نشاهد ” اصابة دائرة الثقافة”
و بذلک وحسب هذه الانباء التي تمثل غيضا من فيض قد يکون واضح جدا لماذا لايستطيع الخامنئي و في دراسة عام 1993 الماضي الاشارة الی الاقتصاد حسب قوله و کما لم يتطرق في تصريحاته في اول اليوم من السنة الجديدة الی الاقتصاد الا جملا قصيرة رغم انه قد فند في مجالات اخری مثل ضرورة تصعيد القمع الشامل تحت عنوان” امر بالمعروف ” و ابدی عن قلقله البالغ تجاه کراهية الشعب تجاه النظام تفصيلا و اشار في مجال الاقتصاد قائلا:” بشان الاقتصاد، ان شعبنا يتوقع ان يخرج شريحة الضعفاء من هذه الظروف غير المقبولة و تتخلص من هذه المشاکل . ان اقتصاد البلد محتاج الی حرکة جادة و عمل جبار وأنني اتکلم عن الاقتصاد منذ سنوات ”
و في مجال الثقافة اشار الخامنئي الی توجه الشباب نحو وسائل الاعلام للمقاومة الإيرانية و ابدی خوفه قائلا:” اننا نواجه صخبا في العالم وفي الانترنت و عالم الاعلام الصوتي والمرئي و ان هناک مئات بل الاف من وسائل الاعلام التي تقصف عقول شبابنا .”
هذا وقد ارتهن الخامنئي في تصريحاته بشأن الازمة النووية توقيع الاتفاق برفع کل العقوبات. بينما هذا امر غير عملي حسب قول الخبراء وان عدم الحصول علی نتيجة بعد مفاوضات دامت 5 أيام وتأجيلها الی يوم 25 مارس يظهر جليا بان النظام لم يجد حلا للخروج من الازمة النووية حتي نهاية (1393) السنة الإيرانية
وبالتالي إذ اخذنا تصريحات الخامنئي بعين الاعتبار وما قاله تحت عنوان « نظرة الی عام 2014(العام الإيراني 1393) » وتصريحات مهمة للغاية أطلقها في مدينة مشهد يمکن اختزال العام في عبارة واحدة وهي : «الطريق المسدود »







