هل الوصاية الإيرانية خلف الباب؟

النهار اللبنانية
24/3/2015
بقلم: نايلة نويني
لم ينفع التوضيح الذي أصدرته السفارة الايرانية في بيروت والذي ورد فيه “إن التصريحات التي أدلی بها مستشار رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحترم قد تم تحريفها بالکامل تحريفا ممنهجا. وإن مبادئ السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم علی أساس احترام القواعد الدولية، وهي تری أن عهد الإمبراطوريات قد ولی إلی غير رجعة، ثم إن ثورة الإمام الخميني والشعب الإيراني قامت أساسا علی مبدأ التصدي ومواجهة المشروع التوسعي لقوی الاستکبار والاستعمار العالمي”، إذ استدعي المستشار إلی المحکمة الخاصة برجال الدين، ليتأکد الخبر ويُتهم بأنه “وفّر مادة اعلامية لقوی الاستکبار”.
وکان مستشار الرئيس الإيراني للشؤون الدينية والأقليات، علي يونسي، صرح أن إيران إمبراطورية عاصمتها بغداد، وذلک خلال منتدی” الهوية الإيرانية” في طهران، الأحد 8 آذار الجاري. وأضاف أن “إيران أصبحت إمبراطورية کما کانت سابقا وعاصمتها بغداد، وهي مرکز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم کما کانت عبر التاريخ”.
لکن الواضح أن الإرادة الإيرانية بسط وصاية طهران علی العراق ولبنان بعد سوريا، التي صارت في قبضتها، لم تکبحها المحکمة التي تنظر في تصريحات يونسي، إذ نُقل أمس عن قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الايراني “الباسدران” قاسم سليماني قوله إنّ بلاده “حاضرة في لبنان والعراق، وإنّ هذين البلدين يخضعان في شکل أو في آخر لإرادة طهران وأفکارها”، مشيراً إلی أنّ “إيران يمکنها التحکم في هذه الثورات لتوجّهها نحو العدو، وأنّ هذا الإمکان متوافر في الأردن”.
هذا الکلام، معطوفاً علی کلام يونسي، وعلی مجمل السياسات المتبعة حالياً، وخصوصاً في ظل تفاوض طهران مع واشنطن، يکشف بوضوح النية للإمساک بمجمل الملفات في المنطقة العربية، ودفعها إلی أحضان الفرس، کما کانت تفعل السلطنة العثمانية زمن التتريک، أو إلی تسلم الملف اللبناني في صفقة مشابهة لما فعلته دمشق عشية حرب الخليج، إذ نالت تفويضاً من الولايات المتحدة فرضت بموجبه وصايتها علی لبنان إلی أن قرر المجتمع الدولي إنهاء خدماتها، بل أيضاً معاقبتها علی کل المرحلة السابقة.
والسؤال الصعب هو: هل تتکرر تجربة تعامل فئة من اللبنانيين مع وصاية جديدة؟ أم انهم تعلموا من دروس الماضي؟ أم انهم ينشدون تلک الوصاية التي تتحقق معها مرحلة استقواء جديدة قد ترسم معالم تغيير شکل النظام اللبناني وهويته؟







