العالم العربيمقالات

اقتصاد إيران في خدمة الأسد و «حزب الله»

 

 

الحياة اللندنية
23/3/2017

 

بقلم:رندة تقي الدين

 

أبلغ المرشد الإيراني علي خامنئي شعبه بمناسبة عيد النوروز أن هذه السنة هي لاقتصاد المقاومة وأنه يدرک ظروف الشعب المعيشية ويشعر بمرارة إزاءها. ألا يدرک الشعب الإيراني أن نظامه هو الذي أدی بهذا الاقتصاد إلی التدهور؟ کم صرفت إيران من أموال علی الحرب في سورية لدفع رواتب المقاتلين ولـ «حزب الله» وللسلاح للدفاع عن نظام فاشل ليبقی؟ کم صرفت من أموال علی شراء الميليشيات العراقية؟ کم صرفت من أموال إيرانية علی أسلحة أعطيت للحوثيين وعلي عبدالله صالح ولزعزعة الوضع في دول الخليج؟ إيران منذ ثورة الخميني اهتمت في شکل أساسي بتصدير ثورتها إلی کل مکان في المنطقة ولخلق الفتنة بين الشيعة والسنّة. وهي مستمرة علی رغم العقوبات وعلی رغم انخفاض سعر النفط في دفع أموال طائلة لـ «حزب الله» ليستمر في حربه في سورية دفاعاً عن الوجود الإيراني. کما تدفع أموالاً طائلة لينفذ بشار الأسد استراتيجيتها وهي تشييع سورية. فهناک أماکن عدة في سورية أفرغها النظام ويستبدل سکانها بالشيعة لتوسيع هيمنتهم في البلد علی رغم تواجد الجيش الروسي هناک. و «حزب الله» يرسل الشباب اللبنانيين ليقتلوا في سورية لمصلحة بقاء إيران في المنطقة ورواتب المقاتلين مرتفعة. فإيران توسعت في العراق وفي سورية وفي لبنان حيث يهيمن «حزب الله» علی السياسة اللبنانية.
إن التمدد الإيراني في المنطقة العربية تم عبر تواطؤ إيران مع النظام السوري وقياديين عراقيين مثل نوري المالکي و «حزب الله» وعبر الأموال الطائلة التي هدرتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتدفعها لوکلائها في المنطقة بدل استثمارها لمتطلبات وحاجات الشعب داخل البلد. إن إدارة الرئيس الأميرکي السابق باراک أوباما کانت مصرة علی دفع إيران إلی تغيير سياستها عبر التطبيع التدريجي مع هذا البلد لأن أوباما مثل سياسيين أوروبيين عديدين ومنهم المرشحان للرئاسة الفرنسية فرانسوا فيون ومارين لوبن يفضلون التعامل لأن هنالک قناعة خاطئة في عدد من الأوساط الغربية أن التطرف الإسلامي آت من الدول ذات الغالبية السنّية، في حين أن الثورة الإيرانية هي التي بدأت تصدير ثورتها ودفعت الأموال الطائلة لتسليح جماعاتها في المنطقة وتشکيل الميليشيات التي مکنتها من الهيمنة في أنحاء العالم العربي. فإيران عازمة علی التمسک ببشار الأسد وهي تستثمر أموالاً طائلة من أجل بقائه. والأسد بحاجة إلی إيران لبقائه ولروسيا لحمايته من الضربات الإسرائيلية. وإسرائيل مرتاحة جداً للخراب الذي يحدث في سورية لأن مقاتلي «حزب الله» منشغلون في حربهم هناک والجيش السوري مغلوب علی أمره تحت مظلة روسيا ومقاتلي وکلاء إيران. وکل ذلک علی حساب الشعب الإيراني الذي کان يمکن أن يعيش في ظروف اقتصادية جيدة في ظل نظام عقلاني وحريص علی شعبه.
فدموع المرشد الإيراني علی ظروف اقتصادية صعبة في مناسبة السنة الجديدة ليست إلا مسرحية علی شعب کان يمکن أن يعيش في بلد غني، ولکنه لم يشهد يوماً منذ الثورة الإيرانية إلا الکوارث والعقوبات والضيق المالي بسبب سياسات توسعية في المنطقة العربية تطمح إلی عودة إمبراطورية الفرس تحت راية الثورة الإسلامية، ولسوء الحظ بمساعدة بشار الأسد وحلفائه في لبنان. وعلی رغم ذلک تری بعض قيادات الغرب أن من المستحسن أن تکون علاقة فرنسا وثيقة بإيران. وسياسة ترامب تجاه إيران ليست مطمئنة علی عکس ما يعتقد، أولاً لأنها غير واضحة سوی بالکلام، وثانياً لأنها بإيعاز من إسرائيل ولن يکون هدفها إلا المزيد من التخريب في العالم العربي. فإسرائيل ضربت لبنان في عام ٢٠٠٦ ودمرت جزءاً کبيراً منه ولکنها عززت قوة «حزب الله». ومن يعتقد أن عداء ترامب لإيران سيزيل تهديدات هذا البلد هو خاطئ لأنه ليس لدی ترامب أي خطة لمواجهة التهديد الإيراني إلا عبر النصائح الإسرائيلية الخطيرة، لأن نتانياهو يعتمد علی الحروب وتخريب العالم العربي کي لا يذکّره أحد بالشعب الفلسطيني.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.