مريم رجوي

کلمة الرئيسة مريم رجوي أمام جلسة للبرلمان النرويجي 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006

سيادة الرئيس،
النواب المحترمون،
يشرفني أني معکم اليوم في البرلمان النرويجي، فأشکرکم علی إتاحتکم لي هذه الفرصة. هذا البرلمان هو بيت الشعب ورمز الديمقراطية والحرية. إن الحفاظ علی هذا البرلمان واستمراره علی مر العصور يأتي نتيجة المقاومة النرويجية بوجه الفاشية الهتلرية.
أحيي جميع المقاومين النرويجيين لوقوفهم بوجه الفاشية.
أحيي لأبطال «تله مارک» الذين دمّروا في شباط عام 1943 مجمع الماء الثقيل في «رويکان» ومنعوا بذلک حصول هتلر علی القنبلة الذرية.
إن وطنيتهم تجاوزت الحدود النرويجية لترتقي إلی حماية حدود الإنسانية. إنهم نجحوا في حماية العالم. فعلينا أن نشکرهم علی ذلک.
ويسرّني اليوم أن حضرت بيت الديمقراطية هذا لأدوّي صراخ شعبي من أجل الحرية.
کما أود أن أشکر البرلمان النرويجي علی وقوفه بوجه ما يمارسه نظام الملالي من الابتزاز والضغوط لمنع هذه الزيارة. إن حکام إيران يعتبرون المقاومة الإيرانية خطرًا يهدد کيانهم. إن ضغوط النظام تدل علی هشاشته وقدرة المقاومة علی التأثير في المعادلات الإيرانية، وفي الوقت نفسه تظهر أبعاد القمع وأجواء الرعب والاحتقان في إيران حيث لا يقدر حکام إيران علی تحمل حتی زيارة يقوم بها معارضوه في أوربا.

مظلومية المقاومة الإيرانية

لقد عرفت النرويج بالدفاع عن حقوق الإنسان والدفاع عن النضال من أجل الحرية.
أريد أن أتحدث إليکم عن تعرض شعبي للقمع والبطش.
أريد أن أتحدث إليکم عن النساء والرجال الذين وفي غاية حبهم للحياة وجمالها قد ضحوا بحياتهم من أجل تحرير إيران من شرور الديکتاتورية. إنهم ضحوا بأنفسهم ليقام يومًا ما في إيران برلمانًا يکون البيت الحقيقي للشعب.
إني اليوم صوت النساء والرجال الذين عانوا من الآلام والعذاب وصمدوا تحت ما لا يطاق من أبشع أساليب التعذيب ولکن لم يرکعوا ولم يرضخوا لعار الاستسلام أمام الفاشية المتسترة بغطاء الدين.
لقد تم إعدام 120 ألفًا منهم بعد أن لم يرکعوا أمام الديکتاتورية.
إني أعلن باسم الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية من أجل الحرية أنه کلما يصعّد حکام إيران حملات الإعدام والتعذيب والقمع کلما سيصر الشعب الإيراني علی مقاومتهم من أجل الحرية. إننا عزمنا علی إنهاء الفاشية المتسترة بغطاء الدين في وطننا مهما کان الثمن لنحقق الحرية في إيران.
ولکن مع الأسف لم يتم قمع شعبنا ومقاومتنا علی أيدي حکام إيران فحسب وإنما شهد الشعب الإيراني وخاصة مقاتلو درب الحرية وبکل ألم ومرارة أن الدول الغربية هي الأخری تنکث کل تعهداتهم حيال مبادئ حقوق الإنسان بدعمهم النظام الديکتاتوري الحاکم في إيران.
فينبغي توجيه سؤال إلی قادة أوربا:
لماذا رضختم لعار الاستسلام أمام طلبات النظام الفاشي المتستر بغطاء الدين والحاکم في إيران؟
لماذا ألصقتم تهمة الإرهاب بالقوة الديمقراطية في إيران استرضاءً للنظام الديکتاتوري الحاکم في إيران باسم الدين؟
منذ سنوات يستغل حکام إيران تهمة الإرهاب ضد مجاهدي خلق لتبرير إعدام وقمع أبناء الشعب الإيراني. لقد حرم مقاتلو درب حرية إيران في مدينة أشرف بالعراق من حقوقهم بسبب هذه التهمة.
إن النظام الإيراني يمارس الضغط لترحيلهم بعد أن کانوا لاجئين في العراق لمدة 20 عامًا، وذريعته في ذلک هي تهمة الإرهاب، کما يقوم بخطفهم وينفذ عمليات إرهابية ضدهم، ولکن الغرب لا يزال صامتًا أمام کل ذلک. کما وفي أوربا سلبت حقوقنا بحجة قائمة الإرهاب.
أليست هذه خير البلية التي تضحک؟ حيث لا يأمن ضحايا الفاشية الدينية من أذی حکام إيران حتی في أوربا.
فقبل سنوات وإثر عقد صفقات مع النظام الإيراني تعرض مکتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في فرنسا للهجوم بذريعة الإرهاب وتم اعتقال العديد من أعضاء المقاومة الإيرانية. ولکن سرعان ما أطلق سراحهم جميعًا بسبب عدم وجود دلائل ضدهم.
فآنذاک خاطبت المدعي العام أمام المحکمة، قائلة:
في اليوم الذي خضت فيه ساحة النضال من أجل الحرية کنت أنتظر الاعتقال والتعذيب وحتی الإعدام کمصير الکثيرين من أخواتي وإخواني، ولکن ما لم أکن أنتظره أن يقتادونا إلی السجون في فرنسا بسبب دفاعنا عن الحرية. وأضفت قائلة: بإمکانکم أن تسجنوني ولکن لا يمکن لکم أن تمنعوني من النضال من أجل تحرير وطني من براثن الديکتاتورية المتسترة بغطاء الدين.
علی رجال الدولة الغربيين أن يردوا علی الأسئلة التالية:
لماذا التزموا الصمت أمام جرائم حکام إيران ضد الشعب الإيراني؟
لماذا التزموا الصمت حيال تحذيرات المقاومة الإيرانية من تصدير التطرف والإرهاب من قبل حکام إيران؟
لماذا واصلتم المفاوضات عديمة الجدوی مع النظام الإيراني لمدة أربع سنوات بعد الکشف عن مواقعه النووية السرية؟ لماذا سمحتم لحکام إيران بأن يقتربوا أکثر فأکثر من الحصول علی القنبلة الذرية ليعرّضوا المنطقة والعالم لخطر اندلاع الحرب؟

موضوعات السلاح النووي ولبنان وستراتيجية النظام (الضعف ولا القوة)

قبل 11 عاماً ألقيت کلمة في بلدية أوسلو وحذرت فيها من خطر التطرف الاسلامي کتهديد اليوم ولکن لم يسمع کلامي واليوم أحذر من عدم اتخاذ سياسة حازمة تجاه محاولات النظام الايراني للحصول علی السلاح النووي وتصدير التطرف وتدخلاته في العراق واثارة الفوضی في المنطقة مما ستترتب عليه عواقب وخيمة للغاية.
لقد رأينا إثارة الفوضی والفتنة في لبنان مما يأتي نتيجة مساومة الغرب في مجال النووي وتوغل حکام إيران في العراق. إن القوی الديمقراطية والوطنية العراقية تتحدث عن الاحتلال الثاني للعراق وهو من قبل النظام الإيراني. لقد طالب 5.2 مليون عراقي ومن خلال بيان لهم لقطع أذرع النظام الإيراني في العراق.

السياسة المبدئية

ما هي السياسة المبدئية؟
إن المساومة وکحل محتمل قد فشلت.
والتدخل العسکري ليس حلاً للأزمة!
إذًا فإن السياسة المبدئية والفعالة هي دعم التغيير في إيران. إن التغيير في إيران في متناول اليد. وخلافًا للدعايات واسعة النطاق التي يطلقها حکام إيران واللوبي التابع لهم في أوربا فإن سلطتهم متداعية وهشة للغاية.
إن وضع أحمدي نجاد علی کرسي الرئاسة وجعل النظام أحادي الجناح هو حل إستراتيجي اختاره خامنئي بهدف حماية نظامه الهش المتزعزع وإبقائه علی السلطة.
إن إصرار حکام إيران علی مواصلة مشروعهم النووي وإصرارهم علی تصدير التطرف وإثارة الفتن في المنطقة ينبع تمامًا من الضعف الأساسي الذي يعاني منه النظام الإيراني الذي لا يمکن له البقاء علی السلطة في حالة عدم وجود أزمة خارجية. فعلی ذلک أعود وأؤکد أن التغيير في متناول اليد، والتغيير يتطلب رفع الحواجز والعقبات الموضوعة أمام المقاومة الإيرانية مما يکون هو الطريق الفاعل لمواجهة طموحات وأطماع حکام إيران.
إن حکام إيران لا يخافون من أي شيء بقدر ما يخافون من المقاومة الإيرانية. إن الطلبات العاجزة للنظام من الدول الأوربية لتقييد نشاطات المقاومة الإيرانية تأتي خير دليل علی قلق وخوف النظام من المقاومة الإيرانية. إن حکام إيران لا يتحملون حتی کون صوتنا يصل إلی أسماع أوربا.
إذًا فليس العالم مضطرًا إلی اختيار الواحد من الاثنين وهما التدخل العسکري الخارجي والتسامح أوالتهدئة مع نظام الإرهاب الحاکم في إيران باسم الدين. بل هناک حل ثالث وهو التغيير الديمقراطي في إيران علی يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
إن اعتماد الحزم والتشدد حيال حکام إيران والوقوف بجانب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية هما الدليلان علی سياسة مبدئية وفي الوقت نفسه فعالة ومثمرة تجاه حکام إيران.

الطلبات

النواب المحترمون،
إني أستنصر اليوم جميع أولئک الذين لا يريدون أن تشهد منطقة الشرق الأوسط حربًا أخری. إني أستنصرکم أنتم نواب البرلمان النرويجي باعتبارکم محبي السلام والحرية لإزاحة العقبات من طريق التغيير الديمقراطي في إيران.
إننا ومن أجل إحداث التغيير لا نطلب مالاً ولا سلاحًا، بل نطلب الغرب أن يرفع الحواجز والعقبات التي وضعها في طريق الشعب الإيراني. فإن المقاومة الإيرانية والشعب الإيراني قادران علی تحقيق التغيير في إيران. ومن حسن الحظ ونظرًا لقرار الحکومة النرويجية التي ملتزمة فقط بقائمة الإرهاب الصادرة عن الأمم المتحدة خلافًا للاتحاد الأوربي وأميرکا فإن الحکومة النرويجية رفعت تهمة الإرهاب عن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية القوة المرکزية للمعارضة الإيرانية. ولکن هذه ليست إلا خطوة تمهيدية.
إني ونظرًا لکل تقاليدکم الديمقراطية وکل ما يمتلکه بلدکم من سجل حافل بتقديم الدعم والمناصرة للشعوب المضطهدة أدعوکم إلی مناصرة ومساندة الشعب الإيراني من أجل تحقيق الحرية والعدالة.
إني أدعوکم إلی أن تطلبوا من الحکومة النرويجية أن تدعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وفتح حوار رسمي معه لتوجه بذلک رسالة الصداقة والتضامن إلی الشعب الإيراني.
إني أدعو الحکومة النرويجية عن طريقکم إلی جهد دولي لرفع تهمة الإرهاب عن مجاهدي خلق وإنهاء هذا الظلم.
إني أدعوکم إلی الدفاع عن مقاتلي درب الحرية لإيران في مدينة أشرف.

فلسفة الحرية

أيها النواب المحترمون،
إننا بذلنا النفس والنفيس لنخلص إيران من براثن الاستبداد الديني.
إننا نعمل علی إقرار حکم الشعب في إيران وإحلال الحرية والديمقراطية محل الاستبداد الديني.
إن ديمقراطيتنا ليست شعارًا.
إن الحرية والديمقراطية هما قضية بالنسبة لنا. إن الإنسان يعرف بحريته واختياره. أری أنه وفي حالة عدم توفر الحرية والديمقراطية لا يمکن تطبيق القيم الإنسانية.
إن الديمقراطية بالنسبة لنا إستراتيجية. فلو لم نلتزم بها ولم نبن علاقات ديمقراطية لما کنا قادرين علی الصمود والمقاومة طيلة السنوات السبع والعشرين الماضية تجاه القمع الوحشي من قبل حکام إيران. کما ومن دون ذلک لن تتکلل حرکتنا بالنجاح والانتصار.
إن الديمقراطية بالنسبة لنا ضرورة تاريخية وهذا هدف نضالات الشعب الإيراني طيلة السنوات المائة الماضية. وکل تطور خال من نيل الحرية الحقيقية سوف يتراجع بالضرورة ليسير نحو الماضي.
والحرية بالنسبه لنا ضرورة سياسية واجتماعية، فمن دون إعادة هذا الحق المغتصب للشعب الإيراني لن ينتهي الفقر في إيران ولن يتحقق النمو والرقي والرخاء الاقتصادي ولن تتم معالجة المشاکل الاجتماعية المتزايدة. إذن أکرر أن هدفنا ليس الوصول إلی السلطة مهما کان الثمن.
بل إن هدفنا هو ضمان الحرية والديمقراطية وإسناد الحکم إلی الشعب مهما کان الثمن حتی إذا کان ثمن ذلک أن نضحي بکياننا.

الرؤی

يا نواب البرلمان المحترمين،
هناک أمنية لي وهي: إيران بلا إعدام وتعذيب، وبلد تخصص فيه رافعات الأثقال للبناء والإعمار وليس لشنق الناس، وبلد يکون فيه الرجم وبتر الأطراف أخبارًا في الأساطير، وبلد لا توجد فيه محاکم الشرع والمحاکم الطارئة، وبلد يحل فيه الحب والصداقة والتسامح محل الحقد والثأر وانعدام الثقة.
لي أمنية: إيران حرة ديمقراطية، بلد يتمتع فيه جميع الناس بحق الحرية وحق الحياة وحق الأمن، ويکون فيه کل شخص حرًا في التعبير عن آرائه ورغباته، ويکون فيه کل شخص حرًا في الاحتجاج، وليس أن تتم ممارسة کل هذه الضغوط والتهديد والابتزاز حتی في بلد آخر وإهانة المضيف وکل هذه التهم والأکاذيب والافتراءات ضدنا بسبب الاستماع لنا لمدة ساعة فقط.
ويکون کل شخص حرًا لاختيار ما يروقه من الملبس وطريقة العيش، وتکون النساء متساويات في الحقوق مع الرجال في جميع الأمور بما فيها قيادة المجتمع.
لي أمنية: إيران حافلة بالتسامح والسلم، بلد يعيش فيه الناس بمختلف عقائدهم وأديانهم ومذاهبهم بعضهم بجانب البعض متساوين.
ولا يکون فيه أي دين محظورًا ولا يحظی فيه أي دين بالامتياز علی دين آخر، ويکون فيه التفتيش عن الآراء ساقطًا، ولا يتعرض فيه أحد للملاحقة والأذی بسبب عقائده وأفکاره.
لي أمنية: إيران السلم والصداقة، بلد خال تمامًا من أي حرب وسفک دماء وأعمال عنف، بلد ينشر فيه السلام والصداقة بدلاً من التطرف والإرهاب، بلد ملتزم بالتعايش وحسن الجوار.
نعم، لا أشک أننا سوف نذلل جميع الصعاب من أجل تحقيق هذه الأمنية.
إننا سوف نزيل التطرف إلی الأبد من صفحات تاريخنا إلی الأبد.
لا يمکن لأي شيء أن يمنع شمس الحرية للشعب الإيراني من الشروق
لا يمکن لأي شيء أن يمنع الحرية من التحقق في إيران.
وفي هذه اللحظة أسمع صوت الشعب الإيراني العظيم بأننا منتصرون وسوف يتحرر وطننا.
فأنا أدعوکم باعتبارکم محبي الحرية إلی مناصرة الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية من أجل تحقيق الحرية.
وشکرًا.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.