مقابلات

تجمع المقاومة الإيرانية؛ تسليط الضوء علی الاستقطاب السياسي الحقيقي بين المقاومة والنظام برمته

 
 فيما يلي مقابلة مع رئيس لجنة الاصدارات في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية  السيد محمد علي توحيدي بشأن التجمع الکبير الأخير للمقاومة الإيرانية في باريس :

 

سؤال: لاحظنا خلال الأسبوع المنصرم أن قضية تجمع المقاومة أصبحت التحدي الأولی بالنسبة للنظام. ماذا يجري داخل النظام وما الذي حدث هناک وما هو سببه؟
محمدعلي توحيدي: ينعقد المؤتمر السنوي العام للمقاومة منذ الذکری السنوية الأولی لانقلاب 17حزيران/ يونيو 2003 والذکری السنوية لقصف قواعد مجاهدي خلق وجيش التحرير الوطني ـ في الأراضي العراقية ـ حتيی الآن. وتم تسليط الضوء في مؤتمر هذا العام في ذروة الحملات التي أجريت خلال السنوات المنصرمة. کما لاحظنا أن المؤتمر أقيم في موازين مختلفة بمعنی أننا وفي ذروة الحملات التي قمنا بها وصلنا في هذا المؤتمر إلی نقطة لم يعد يکون المشهد ما کان عليه في الماضي. وخلافا للظروف السابقة، تم شطب اسم مجاهدي خلق من قائمة المنظمات المحظورة في کل من أوروبا وأمريکا حيث يجري الحديث عن تصنيف قوات الحرس التابعة للنظام والعدو في قائمة المنظمات الإرهابية. والأمر الأهم هو مشارکة المجاهدين الأشرفيين هذا المؤتمر عبر الاقمار الصناعية هذه المرة ـ حيث کانت الشعارات والتأکيدات وحالات الدعم الدولي کلها تهدف إلی توفير الحماية لهم وإحباط ما کان العدو يحاک من المؤامرات وإلی إيقاف الهجمات الصاروخية ضدهم وما شابه ذلک من قضايا ـ وشاهد الکل ـ بدءا من مواطنينا الإيرانيين الأعزاء إلی أنصار المقاومة ـ أنه تم إحباط جميع المؤامرات وتکللت المؤتمرات بالنجاح وذلک جراء نقلهم بشکل ناجح ومنظم.
والآن أمامنا مشهد آخر نشاهده، وکان مثيرا أنه وفي إحدی الذروات لهذا المؤتمر صعدت الأخوات الأمينات العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المنصة وأدلين بکلمات. وأنا تأثرت للغاية علی وجه التحديد حينما أکدت الأخت المجاهدة صديقة حسيني مرة أخری ـ کما کانت قد أعلنت في أشرف في وقت سابق ـ علی أن مجاهدي خلق ومهما يکون مکانهم في العالم ـ سواء کانوا في أشرف أو ليبرتي أو ألبانيا أو أي مکان آخر ـ ليست قضيتهم الحفاظ علی أنفسهم بل أن قضيتهم هي نضال أکثر فأکثر وبقوة أکثر وعزم أکثر في مواجهة الاستبداد الديني ومن أجل حرية الشعب الإيراني. ويتابع ويشاهد العدو هذه المشاهد لامحالة.
وبالنتيجة، (لقد ولّت) فترة کانت في السابق حيث کنا في حالة الدفاع متعرضين لمؤامرات العدو، ولکن الآن وکما کانت واضحة من خلال رسالة هذا المؤتمر وخلال الکلمات، کانت الحالة في منتهی الهجوم نتيجة تغيير، قضية «تغيير النظام».
 
سؤال: السيد توحيدي! هل يمکن القول إن أزمة طالت النظام تجعله تثير هکذا ردود أفعال تجاه التجمع الضخم للمقاومة؟
محمدعلي توحيدي: لا شک في أن التجمع الضخم للمقاومة وما قامت به المقاومة من الحملات ـ وأضخمها الذي تمثل وتجسد في هذا التجمع علی وجه التحديد ـ تؤثر علی أزمة النظام وتهز أرکان العدو غير أن القضية لا تقتصر علی هذه القضية.
وکان عدد من المتکلمين من مختلف بلدان العالم وعند مشاهدتهم المشهد يشيرون إلی النشاطات التي أجريت داخل البلاد طيلة العام المنصرم، إلی صور عن الطرق والشوارع، إلی شعارات کتبت علی الجدران ـ وخاصة شعار «لا للمحتال ـ لا للجلاد» وتأثيره علی انتخابات النظام ـ کما کانوا يشيرون إلی هذا التأثير الفعال. وعلی سبيل المثال ولا الحصر کانوا يؤکدون علی أن تأثير مجاهدي خلق والمقاومة علی المشهد الإيراني والتطورات التي تشهدها إيران بات واضحا وظاهرا إذ يعتبر هذا التجمع رمزا لذلک. کما کان الإيرانيون المشارکون أيدوا وجهة النظر هذه. وفضلا عن تأثيره علی تفاقم الأزمة في النظام من شأن هذا التجمع أن يلقي بظلاله علی التطورات في الساحتين السياسية والاجتماعية لإيران. وکان ذلک صلب الموضوع.
والأمر اللافت هو أن إحدی وسائل الإعلام التابعة لقوات الحرس کتبت في واحد من تحليلاتها خلال ما يتراوح بين 13 إلی 14 عنوانا تقول: «تم نشر لقطات من کلمة أدلت بها مريم رجوي في فيلبنت بباريس بشکل کلب فيديويي في الأجواء المجازية حيث تلوح إلی تعابير لا يمکن غض الطرف عنها. ولقد اختارت رجوي شعارها بعنوان تغيير النظام (change regime) وأشارت إلی ما قام به مثيرو الفتنة في عام 2009 زاعمة أن هذه المجموعة هي التي شکلت البؤرة الرئيسية لأعمال الشغب خلال تلک الأحداث حيث تمکنت من تحويل شعار ”أين صوتي؟“ إلی ”الموت لمبدأ ولاية الفقيه“ ». وتتابع وتشير إلی تسجيل صوتي لمنتظري واختتمت بالقول: «إن الإعلان عن هکذا تصريحات يتحدی مرة أخری أحد المعضلات السياسية في البلاد طيلة السنوات الأخيرة مما يعرض جزءا من التيارات السياسية في البلاد للمساءلة… وفي الحقيقة من الذي هتف خلال تلک الأعوام شعارات ضد الهکلية (للنظام)؟ ومن الذي حول النقاش بشأن نتائج الانتخابات إلی أزمة وطنية؟ ويمکن مشاهدة استمرار هذا الوضع خلال انتخابات عام 2017 أيضا بأنه کيف ثنائية القطب المفتعلة من قبل مجاهدي خلق، تحول إلی محور الدعايات لإحدی التيارات السياسية».
ويعتبر ذلک قضية تفتح فيما يتعلق بمسألة الاستقطاب الحقيقي. وکالتحليل النهائي تعد الأزمة الداخلية للنظام ناجمة عن الأزمة العالقة بينه وبين المجتمع الإيراني والمقاومة الإيرانية. لأن هذا النظام يعجز عن حل مسألة لأنه تعرض ولايزال للکراهية العامة من قبل المواطنين، کما يجد أمامه مقاومة منظمة وبالتالي يطغی هکذا أزمات عليه حيث تعتبر أزمات خطيرة بالنسبة له ويساوره الخوف وتتحول القضية إلی قضية سياسية مما يجعل ظروفه متأزمة. وبالنتيجة لا يمکن خلاصة القضية في حماقة النظام لأن الأزمات هي عديدة، وکما يذعن النظام نفسه أن الانتخابات تحولت إلی أزمة وطنية! بينما الحقيقة هي أن الأزمة الوطنية لا تعني إلا الإسقاط وأزمة نظامه.
سؤال: ينبغي أن نشاهد ونستمع إلی هذا الجزء من کلمة مريم رجوي رئيسة الجمهورية للمقاومة وبعد ذلک أسأل سؤالي الأخير:
مريم رجوي: قوة هذا البديل تکمن في تحويل الحالة المتأزمة الی ظروف إسقاط النظام. ففي العام 2009 کانت هذه القوة هي التي شکلت النواة الرئيسية للانتفاضات وحولت الشعارات من «أين صوتي» الی «الموت لمبدأ ولاية الفقيه».
ومنذ شهر تموز من العام الماضي فإن هذه القوة رفعت راية المقاضاة من أجل مجزرة السجناء السياسيين التي وقعت قبل 29 عاما، لتجعلها النقطة المحورية في السياسة الراهنة. وفي مسرحية الانتخابات الأخيرة، جعلت شعار «لا للجلاد ولا للمحتال» شعارا جماهيريا، بحيث أرقت شعبية هذا الشعار مضاجع خامنئي الولي الفقيه ليرفع صراخه لاستبدال مکانة الشهيد بالجلاد، حسب قوله… نعم، حان وقت فضح الجلادين، الی أن يحين وقت محاسبتهم أمام الشعب الايراني».
السيد توحيدي! ما هو أهم التأثيرات لهذا التجمع؟
محمدعلي توحيدي: تترتب علی هذا التجمع مکاسب وتأثيرات عديدة للغاية. ولکن ومن وجهة نظري أن طرح القضية الحقيقية أي الاستقطاب ومسألة التغيير ونشرها في المجتمع يعتبر من أهم التأثيرات لهذا التجمع. واللافت هو أن صحيفة کيهان التابعة للنظام ـ وهي محسوبة علی خامنئي ـ نشرت عنوانا وکتبت: عقد تجمعهم في فرنسا هو نتيجة استبدال مکانة الشهيد بالجلاد! وهذا يعني أنها کانت قد نشرت کلام خامنئي الذي يترادف مع شعار «لا للجلاد ـ لا للمحتال» بأحرف کبيرة وواضحة في صفحتها الأولی وذلک تحت عنوان أن التجمع انتهی بهذه النتيجة.
ويکمن نجاح هذا التجمع في أنه ذهب بهذه القضية مع رسالتها إلی داخل المجتمع الإيراني وأعلن عنها علی الصعيد الدولي. ومضمون هذه المجموعة من ردود أفعال النظام التي تلاحظونها هي تشير وبشکل واضح إلی أنهم تحدثوا في التجمع عن تغيير النظام. کما تناول التجمع قضية ضرورة التغيير وانتقلت هذه القضية إلی داخل المجتمع.
وإذا أردت أستخلص، فيمکنني ذکر ثلاث نقاط:
1ـ إن هذا التجمع أثبت الاستقطاب السياسي الحقيقي، بدءا من منتظري وخميني وإلی يومنا هذا بين روحاني وخامنئي أو قبل ذلک بين رفسنجاني وخامنئي، الاستقطاب السياسي الحقيقي هو بين المقاومة والنظام برمته حيث يلقي بظلاله علی داخل النظام. إذا، سلط التجمع علی القضية وجعلها تظهر بحيث أننا نلاحظها الآن.
2ـ إن هذا التجمع أثبت أنه ورغم وجود هذا الاستقطاب منذ 38عاما، لقد حان وقت الحسم، حان وقت التغيير. وفي زمن کان لهذا النظام خميني وإمکانياته بمثابة أشرس قوة رجعية شهدها تأريخ إيران کما کان له قرار المجزرة، ولکن الآن طالت المجزرة ذاتها النظام. والآن حل خامنئي محل خميني حيث کسرت شوکته داخل نظامه. ورغم أنه يقوم بالمجازر ويقتل ورغم أننا شاهدنا خلال الأسبوع المنصرم 20حالة إعدام ولکن العدو يعيش ظروفا ضعيفة للغاية وحان وقت الحسم وخاصة في الوقت الذي لا يجد فيه النظام داخله حلولا له وهي کلها إوراق محروقة.
وکانت المناورة أمام خامنئي، من قبل روحاني ولکن هل له من سمعة في المرحلة الثانية؟ والآن يطلقون الأنات والآهات بأن العالم يضربه عرض الحائط. ويؤکدون علی ارتفاع عدد الإعدامات خلال تلک الأعوام الأربعة. إذن تعتبر کلتا العصابتين في النظام بمثابة أوراق محروقة حيث يشير کل من الزمن والحل إلی تغيير النظام. کما يکتبون في صحفهم أن کلامهم حول وقت التغيير لا يقتصر علی هذا التجمع وإنما يؤکدون علی ذلک في کل مکان.
3ـ وجود البديل، ـ کما تمت الإشارة إليه في کلمة رئيسة الجمهورية للمقاومة ـ البديل وقوة التغيير هما حقيقة! مقاتلو الحرية هم حقيقة! الرد السياسي هو حقيقة! وهذا البديل قادر علی الرد أمام العدو.
وأنا أعتقد أن هذا التجمع جعلت القضية الإيرانية تسود المجتمع والصعيد الدولي حيث ظل بداية لحملة عظيمة لا بد لنا من انتظارها في المستقبل. ومن هذا الجانب کان التجمع ناجحا بامتياز کما يعتبر هزيمة ثقيلة تعرض لها العدو حيث لم يتمکن ورغم کل ما قام به من تمهيدات من الحيلولة لدون عقده.
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.