الطفولة في مرمی التطرف الديني

دنيا الوطن
13/7/2015
سهی مازن القيسي
بعد أن وردت العديد من التقارير المختلفة التي تتحدث عن إستغلال تنظيم داعش الارهابي المتطرف للأطفال و تجنيدهم من أجل القيام بأعمال إجرامية و وحشية تنتهک براءتهم الطفولية، زجت ميليشيات الحشد الشعبي أطفال لا تقوی أذرعهم علی حمل السلاح في أتون المعارک الدائرة في العراق، لتستغل أجسادهم النحيلة في مواجهة نيران أعدائها. ولا تقتصر التدريبات لهؤلاء الأطفال علی الجانب الجسدي، بل أصبحت عقولهم مرتعا للأفکار العدائية التي تغذيها ميليشيات الحشد،
غير أن النظام الديني المتطرف في طهران قد سبق تنظيم داعش و ميليشيات الحشد الشعبي في مضمار إستغلال الاطفال و إستخدامهم لأهدافه المنافية و المعادية للإنسانية، ولعل الحرب العراقية ـ الايرانية کانت أفضل مثال علی ذلک حيث شهدت أسر المئات من الاطفال الايرانيين الذين جبهات القتال و حتی أن العراق قد قام بإطلاق سراح الکثير منهم عن طريق الصليب الاحمر دون مقابل لإعتبارات إنسانية.
قبل أيام، أقامت بلدية مشهد، شمال شرق إيران، برنامجا للتدريب القتالي للأطفال تحت عنوان “مدينة الألعاب القرآنية والمقاومة”، وتحت إشراف رجال دين من الحوزات الشيعية، لتهيئتهم للقتال مستقبلا مثلما يفعل تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا بتجنيده للأطفال، کما علق ناشطون إيرانيون، ووفقا للموقع الرسمي لبلدية مشهد، فإن “هذا البرنامج الذي بدأ منذ أيام يهدف إلی تعريف الأطفال بمفاهيم المقاومة والحرب والدفاع المقدس ومعرفة العدو ومحاربة السعودية وأميرکا”،
ويتدرب الأطفال ضمن مجموعات من 10 أشخاص إلی 15 شخصا، وعلی 7 مراحل من الفنون القتالية الافتراضية، بعدما يرتدون الملابس العسکرية ويربطون عصائب “المقاومة” علی جباههم، بحسب ما جاء في التقرير. بطبيعة الحال، فإن النظام الديني المتطرف الذي يسوق مبررات سخيفة و ليس لها من أي إعتبار علمي و فسلجي يمکن أن يتناسب مع إنتهاکه لعالم الطفول و زجهم في أجواء هي لاتتفق او تتناسب مع برائتهم الطفولية، لکن الذي يجب الانتباه له هنا، أن النظام الديني المتطرف المعادي للإنسانية ليس فقط ينتهک عالم الطفولة في إيران بل انه يقوم أيضا بإمتهان الکرامة و الاعتبار الانساني للمرأة الايرانية عندما يصدر قوانين رجعية متخلفة قرووسطائية تجعلها في مستوی متدن لايتناسب مع مع مبادئ حقوق الانسان ولا حتی مع القيم و المبادئ السماوية ذاتها.
الذي يجمع بين مدرسة و بؤرة و منبع التطرف الاسلامي و الارهاب في طهران و بين المدرستين الفرعيتين التشعبتين و المتداعيتين عنه، أي تنظيم داعش و الميليشيات المنضوية في الحشد الشعبي بالاضافة الی التنظيمات الدينية المتطرفة الارهابية الاخری، هو معاداتها للإنسانية و التقدم و الحضارة و سعيها لإعادة عقارب الزمن الوراء و إن هذا الجمع البدائي المتوحش الذي يلتذ بالاعدامات الجماعية و بأعمال الخطف الاغتيالات و المجازر ضد الانسانية، ليس غريبا عليها أبدا إنتهاک عالم الطفولة البريئة، وانه لمن العار و کل العار علی أولئک الذي يجلسون علی طاولة واحدة في فينا مع ممثلي نظام البربرية المعادية للإنسان في طهران و يتوسمون في خيرا في الوقت الذي يجب فيه إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الی مجلس الامن الدولي کما طالبت زعيمة المقاومة الايرانية السيدة مريم رجوي مرارا و تکرارا.







