المقاومة الإيرانية: أزمات متسلسلة في إيران إثر الاتفاق النووي

 
 
رؤية – سحر رمزی
27/7/2015


 
 باريس
– أکد  موسی آفشار المتحدث الإعلامی للمقاومة الإيرانية ومقرها باريس أن االتفاق النووی سوف يلقي بظلاله بازمة حقيقية علی باقي المجالات الداخلية  الاجتماعية والاقتصادية والإقليمية وما شابهها… . لأن ما أخذ بتلابيب النظام من أزمات هي مجموعة متسلسلة وبالطبع حدوث تغيير في الأزمة النووية سيأتي بآثار خاصة له علی باقي المجالات.
ومن الأزمات التي طالت النظام وأخذت بتلابيب الولاية هي قضية الهيمنة والصراع الدائر عليها في رأس النظام.
ويؤکد آفشار  ما اطلق عليها  ازمة نهج تجرع السم ستضعف موقف الخامنئي أکثر من أي وقت مضی.
ويضيف منذ اأن أخذ  الخامنئي القرار «للرضوخ المذل» تحت عنوان «المرونة البطولية»، بذلت عصابة رفسنجاني ـ روحاني قصاری جهدها لتجعل النظام ورأسه أي خليفة التخلف يتجرع السم حول باقي المجالات. وإنه حقيقة لم يکن الخامنئي يغفل عنها.
ويوضح في يوم 3تنوفمبر 2013 وفي اجتماعه مع عدد من عناصر النظام تحت عنوان الطلاب أکد الخامنئي قائلا: «هناک مسألة تقضي بأن عداوة أمريکا للأمة الإيرانية والجمهورية الإسلامية لا ترکز علی القضية النووية أبدا؛ ومن الخطأ فيما إذا تصورنا أن معاداة أمريکا لنا محصورة علی القضية النووية؛ لا،
 وإن القضية النووية هي ذريعة؛ وإذا جاء يوم تمت فيه معالجة القضية النووية ـ ولنفترض أن الجمهورية الإسلامية تراجعت عن موقفها، کما يرغبون فيه ـ فلا تتصورا أن الصراع سيتنهي؛ لا، وإنما يلقون عشر ذرائع أخری علی الطاولة بشکل تدريجي».
وکتبت صحيفة بهار الحکومية في 15أيلول/ سبتمبر 2013 بشأن تأثير التراجع في مجال النووية علی باقي المجالات تقول: «وإذا تراجعنا عن موقفنا في خندق النووية أو ساتر النووية، فإنهم يتقدمون خطوة أخری نحو الأمام ويؤکدون لنا لا بد لکم من التراجع الآن عن موقفکم بشأن سوريا وتغيير نهجکم. وإذا تراجعنا عن موقفنا في سوريا فإنهم يؤکدون لنا لايعود يجوز لکم دعم حزب الله من الآن فصاعدا. وإذا وافقنا علی ذلک فإنهم سيقولون لنا عليکم إجراء تعديلات في ما يتعلق بحقوق الإنسان لديکم وما شابه ذلک… إذن علينا أن نکون صامدن في هذا الخندق الأول والساتر الأول أي القضية النووية بکل عزم وصرامة».
 ويکمل إذن يلاحظ أنه وقبل الاتفاق النووي وتجرع النظام للسم في فيينا، کان کل من الولي الفقيه ووسائل الإعلام التابعة له يتکهنون أن التراجع عن الموقف في المجال النووي يؤدي جبرا إلی سلسلة من حالات التراجع المتسلسلة في مجال مختلف القضايا.
وعلی عکس رجال الولي الفقيه التي تساورها المخاوف إزاء حالات التراجع في المجالات الأخری، تحاول مجموعة رفسنجاني ـ روحاني تجريع النظام والولي الفقيه کأس السم، لذلک وبعيد التوقيع علی الاتفاق المذل في جنيف في کانون الأول/ ديسمبر 2013 طلع رفسنجاني وروحاني إلی دائرة الضوء ليعلنا عن مواصلتهما لخارطة طريق مطلوبة لهما من أجل إنقاذ النظام من باقي الأزمات.
وفي حوار لصحيفة فايننشنال تايمز أشار رفسنجاني بصراحة إلی حالات التراجع المتلاحقة في مختلف المجالات معتبرا اتفاق جنيف «شق الطريق» وأضاف يقول: «فرض المضايقات علی جميع البلدان بموجب القوانين الدولية أمر ”مقبول“ بالنسبة للنظام أيضا».
ولم يکتف هاشمي رفسنجاني بکأس السم النووي بل أشار إلی تراجع تام في باقي المجالات منها، عندما تعرض لسؤال حول تدخلات النظام في سوريا رد قائلا: «يمکننا أن نلعب دورا أفضل مما يکون عليه الآن».
وبشأن سوريا ذهب رفسنجاني أبعد وأکد فيما يتعلق بإقالة بشار الأسد يقول: «إذا وافق شعبه علی ذلک، فلا مانع. الأمر بحاجة إلی موافقة الشعب عليه. ولا يحق لنا التدخل».
کما وبشأن حضور النظام في العراق أکد رفسنجاني يقول: «إن حضورنا في العراق لا يصب لمصلحتنا وإنما يکلفنا ثمنا».
ومن الواضح موقف عصابة الولي الفقيه من التراجع حول القضايا الإقليمية حيث يعتبر ذلک کأس سم آخر للنظام.
وبالمناسبة ليس من باب الصدفة عندما تؤکد هذه العصابة علی سيطرة النظام علی أربع عواصم عربية (بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء) کما قال شمخاني سکرتير مجلس الأمن للنظام، إذا لم نقدم الدم في سوريا والعراق فسوف يکون علينا أن نقدم الدم في طهران وذلک من أجل توفير الحماية.
وفيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية، أذعنت عصابة رفسنجاني وروحاني  علی حد قوله أکثر من مرة بأن سياسة الاعتقال والقمع لا تجدي نفعا بعد وما ظل عالقا من صراع بينها وبين عصابة الخامنئي حول التحجب والحفلات الموسيقية وباقي المجالات الاجتماعية هي تؤکد علی أنها تعمل علی أن يجعل الولي الفقيه يتراجع إلی الوراء وتؤکد علی تجريع «القائد المعظم» کأس السم الاجتماعي کصمام أمان علی غليان السخط الشعبي.
وما يعيشه المجال الاقتصادي من حالة هي نفس الحالة أيضا. وتعتبر صحيفة وطن امروز التابعة للمهمومين التابعين للخامنئي في 13تموز/ يوليو 2015 النتيجة الجبرية لإبرام الاتفاق النووي بأنها ناجمة عن «تصعيد مفاجئ لتصرفات الغرب لجعل الأطراف تابعة له في المجالين الاقتصادي والسياسي» حيث يعتبر وفي ظل هکذا ظروف «التظاهر بالکون بلدا عاجزا ودون برنامج يشتاق بدرجة عالية إلی تنفيذ السياسات الغربية التي تجعل الأطراف تابعة له، أسوأ تصرف بعد إبرام الاتفاق المحتمل مع 5+1».
والحقيقة هي أن صلب الموضوع بعد نهج تجرع السم هو عجز الولي الفقيه للنظام الحالی في موازنة القوی في مرحلة «ما بعد المفاوضات» مما يتمخض عن کؤوس سم أخری. وإنه قضية کان الخامنئي ذاته أکد عليها تحت عنوان المخاوف إزاء حالات التراجع المتسلسلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.