حديث اليوم
البيان الصادر عن المجلس الأوربي وکؤوس السم المقبلة

واجه البيان الصادر عن المجلس الأوربي بتاريخ الاثنين 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 القاضي بدعم الإتفاق النووي والإستمرار فيه برد فعل سلبي من قبل النظام الإيراني.
ومن الواضح ان مواقف الرئيس الامريکي المنتخب بشأن الإتفاق النووي والتي وصفها رفسنجاني بانها خطيرة سببت في خوف النظام خاصة ان أقرب مساعدي ترامب أيدوا هذه المواقف ايضا بعد الإنتخابات الامريکية. لذلک اتخذ النظام تدبيرا لکي يستفيد من الشرخ الحالي بين أوروبا وامريکا وخلافاتهما حول المصالح، لذلک تشبث أوروبا وتحديدا بالسيدة موغريني بحجة أن الإتفاق النووي ليس اتفاقا ثنائيا مع امريکا بل هو اتفاق متعدد الأطراف مع الدول الأوربية ايضا، لذلک علی الدول الأوربية أن تدعمه.
وفي الحقيقة ان البيان الصادر عن الإتحاد الأوروبي هي إجابة علی هذا الطلب حيث أعلن وزراء الخارجية لـ 28 دولة أعضاء في الإتحاد الأوروبي عن دعمهم للإتفاق النووي ومواصلة طريقه الا انهم يشترطون تلبية ذلک بتحقيق ما ورد في القرار الصادر عن الإتحاد الأوربي أي ” وثيقة أوروبا الإستراتيجية للعلاقات مع إيران“ وفيما يلي جانب منها:
تغيير واقع حقوق الإنسان في إيران وايقاف الإعدامات المتواصلة وايقاف انتهاک حقوق المرأة والأقليات القومية والدينية ومراعاة حرية الرأي وحرية الإجتماع و… کذلک تعاون النظام مع المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بشؤون حقوق الإنسان في إيران ومنحه السماح للحصول علی أفراد لتقديم تقريره إلی الأمم المتحدة.
کما اشار البيان إلی تدخلات النظام في المنطقة خاصة في سوريا مطالبا بوضع حد لقتل الشعب والمدنيين کما يطالب بايقاف النظام تجاربه الصاروخية حسب القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 2231 وکذلک يطالب بموافقته علی إفتتاح مکتب لممثلية الإتحاد الأوروبي في إيران فورا و…
وبذلک اذا انسلخ الغطاء النحيف للحلوة من هذا البيان القاضي بدعم الإتفاق النووي يمکن رؤية تحت الغطاء طبقة مفعمة بالسم سواء سم حقوق الإنسان أو سم تدخلات النظام في المنطقة وسم الصواريخ و… ويمکن من خلاله الادراک بأنه لماذا المتحدث باسم الخارجية في کابينة روحاني يرفض ما وصفه: « بالمزاعم الواردة في البيان الصادر عن مجلس وزراء خارجية أوروبا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن مسألة حقوق الإنسان» وتأکيده: «بأن التجارب الصاروخية الإيرانية يتم تنفيذها في إطار سياسات البلد الدفاعية وقدرات إيران الدفاعية لم ولن تکون أبدا قابلة للنقاش والمساومة».
کما أبدت صحيفة کيهان المحسوبة علی خامنئي غضبها تقول: «ان التيار الميّال للغرب والذي أدخل أوروبا إلی ايران … بتبرير أنه ولغرض لجم أمريکا يجب الاستعانة بأوروبا»، معتبرة البيان بانه هو نسخة ثانية للمشروع الأمريکي وکتبت: «يقف الأوروبيون بجانب امريکا…» (صحيفة کيهان- حديث اليوم- 14 نوفمبر 2016)
وهنا يطرح سؤال نفسه ان الإتحاد الأوربي الذي يسعی دائما للحصول علی مصالحه وکان من المفروض ان يغتنم الفرصة لملء الفراغ الامريکي لکسب سوق إيران بـ 80 مليون نسمة بعد ان يستنجد النظام به، اذن لماذا وضع هذه الشروط الـ «مالايطاق» أمام نظام الملالي؟
ولکن يجب ان يفهم صحيح ان المصالح الإقتصادية تتصدر أولويات أوروبا الا ان هناک ملاحظتين هامتين تقيدان اوروبا تقيدا صارما في التوجه نحو سوق إيران من جانب واحد. الأول ان الربح الحاصل من إقامة العلاقات الإقتصادية مع النظام غير قابل للمقارنة بإنتماء أوروبا الإقتصادي الی الولايات المتحدة والخسائر التي يمکن ان تلحق بها بسبب إستياء امريکا لاسيما حتی اذا أرادت الدول الأوروبية فعل ذلک فان البنوک والشرکات الأوروبية لن تخضع له وانها لاتقبل أبدا ان تعرض علاقاتها للخطر مع امريکا من أجل علاقاتها مع النظام الإيراني.
وأما الملاحظة الثانية فهي الرأي العام خاصة في اوروبا نفسها وذلک بفضل عمليات التعرية التي قامت بها مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية کونها تدين الأغلبية الساحقة للبرلمان الأوروبي وبرلمانات العديد من الدول الأوروبية، انتهاک حقوق الإنسان من قبل النظام الفاشي المذهبي الحاکم في إيران ودور هذا النظام في قتل الشعب السوري وکذلک تدعم الاغلبية الساحقة لمواقف ورؤی المقاومة الإيرانية، لذلک ان أي إقتراب إلی نظام الملالي دون إشتراطه بالملاحظات الإنسانية وحقوق الإنسان أمر مستحيل. کما أن ما جاء في البيان الصادر عن البرلمان الأوروبي هو بعيد کل البعد عما يطلبه الشعب والمقاومة الإيرانية وتعتبر المقاومة الإيرانية أي إقتراب وإعطاء فرصة للنظام أمر غيرمشروع مهما کانت الظروف.
وأما طرح هذه الشروط من قبل الإتحاد الأوروبي هو من نتائج عمل المقاومة الإيرانية نفسها والشعب الإيراني وهو خطوة في إتجاه الإعتراف بحق الشعب الإيراني المقدس للحصول علی الحرية، الحق الذي للأسف لم يحترمه المتاجرون بالنفط والدماء للشعب الإيراني لحد الآن.
والنقطة الأخری هي ان تلبية الشروط المطروحة من قبل الإتحاد الأوروبي بما انه يبدو صعبة للنظام ولکن لم تکن مستحيلة، الأمر الذي يعرفه الأوروبيون الذين لديهم تجربة من خلال توقيع الإتفاق النووي کما يدرکون مقتضيات تغيير المرحلة والظروف الدولية الجديدة وانهم علی علم بإجبارات ومحدوديات النظام الإقتصادية والإجتماعية للرضوخ لاتفاقيات لاحقة وتجرع کؤوس السم اللاحقة بانها لم تکن أقل اضطرارا للنظام بالنسبة لحاجته علی الإتفاق النووي بل هي أکثر من ذلک!
ولکن هذا الکلام لا يعني ان الطريق لمواصلة إتفاقيات أخری علی غرار الإتفاق النووي هي سهلة الوصول ومسلسل تجرع کؤوس السم اللاحقة سوف تتحقق بسهولة وبارتياح. فمن الواضح سيکون هناک صراع مستميت بين الزمرتين المتنافستين الحاکمتين في السلطة في قوادم الأيام في اطار مسرحية الإنتخابات في العام القادم خلال الشهور الـ 6 المتبقية حتی إجراءها. علی أية حال يجب الانتظار لنری أي طريق سيختاره النظام في مرحلة تغيير الظروف والخيار بين الموت أو الإنتحار (حسب قولهم)؟
ومن الواضح ان مواقف الرئيس الامريکي المنتخب بشأن الإتفاق النووي والتي وصفها رفسنجاني بانها خطيرة سببت في خوف النظام خاصة ان أقرب مساعدي ترامب أيدوا هذه المواقف ايضا بعد الإنتخابات الامريکية. لذلک اتخذ النظام تدبيرا لکي يستفيد من الشرخ الحالي بين أوروبا وامريکا وخلافاتهما حول المصالح، لذلک تشبث أوروبا وتحديدا بالسيدة موغريني بحجة أن الإتفاق النووي ليس اتفاقا ثنائيا مع امريکا بل هو اتفاق متعدد الأطراف مع الدول الأوربية ايضا، لذلک علی الدول الأوربية أن تدعمه.
وفي الحقيقة ان البيان الصادر عن الإتحاد الأوروبي هي إجابة علی هذا الطلب حيث أعلن وزراء الخارجية لـ 28 دولة أعضاء في الإتحاد الأوروبي عن دعمهم للإتفاق النووي ومواصلة طريقه الا انهم يشترطون تلبية ذلک بتحقيق ما ورد في القرار الصادر عن الإتحاد الأوربي أي ” وثيقة أوروبا الإستراتيجية للعلاقات مع إيران“ وفيما يلي جانب منها:
تغيير واقع حقوق الإنسان في إيران وايقاف الإعدامات المتواصلة وايقاف انتهاک حقوق المرأة والأقليات القومية والدينية ومراعاة حرية الرأي وحرية الإجتماع و… کذلک تعاون النظام مع المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بشؤون حقوق الإنسان في إيران ومنحه السماح للحصول علی أفراد لتقديم تقريره إلی الأمم المتحدة.
کما اشار البيان إلی تدخلات النظام في المنطقة خاصة في سوريا مطالبا بوضع حد لقتل الشعب والمدنيين کما يطالب بايقاف النظام تجاربه الصاروخية حسب القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 2231 وکذلک يطالب بموافقته علی إفتتاح مکتب لممثلية الإتحاد الأوروبي في إيران فورا و…
وبذلک اذا انسلخ الغطاء النحيف للحلوة من هذا البيان القاضي بدعم الإتفاق النووي يمکن رؤية تحت الغطاء طبقة مفعمة بالسم سواء سم حقوق الإنسان أو سم تدخلات النظام في المنطقة وسم الصواريخ و… ويمکن من خلاله الادراک بأنه لماذا المتحدث باسم الخارجية في کابينة روحاني يرفض ما وصفه: « بالمزاعم الواردة في البيان الصادر عن مجلس وزراء خارجية أوروبا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن مسألة حقوق الإنسان» وتأکيده: «بأن التجارب الصاروخية الإيرانية يتم تنفيذها في إطار سياسات البلد الدفاعية وقدرات إيران الدفاعية لم ولن تکون أبدا قابلة للنقاش والمساومة».
کما أبدت صحيفة کيهان المحسوبة علی خامنئي غضبها تقول: «ان التيار الميّال للغرب والذي أدخل أوروبا إلی ايران … بتبرير أنه ولغرض لجم أمريکا يجب الاستعانة بأوروبا»، معتبرة البيان بانه هو نسخة ثانية للمشروع الأمريکي وکتبت: «يقف الأوروبيون بجانب امريکا…» (صحيفة کيهان- حديث اليوم- 14 نوفمبر 2016)
وهنا يطرح سؤال نفسه ان الإتحاد الأوربي الذي يسعی دائما للحصول علی مصالحه وکان من المفروض ان يغتنم الفرصة لملء الفراغ الامريکي لکسب سوق إيران بـ 80 مليون نسمة بعد ان يستنجد النظام به، اذن لماذا وضع هذه الشروط الـ «مالايطاق» أمام نظام الملالي؟
ولکن يجب ان يفهم صحيح ان المصالح الإقتصادية تتصدر أولويات أوروبا الا ان هناک ملاحظتين هامتين تقيدان اوروبا تقيدا صارما في التوجه نحو سوق إيران من جانب واحد. الأول ان الربح الحاصل من إقامة العلاقات الإقتصادية مع النظام غير قابل للمقارنة بإنتماء أوروبا الإقتصادي الی الولايات المتحدة والخسائر التي يمکن ان تلحق بها بسبب إستياء امريکا لاسيما حتی اذا أرادت الدول الأوروبية فعل ذلک فان البنوک والشرکات الأوروبية لن تخضع له وانها لاتقبل أبدا ان تعرض علاقاتها للخطر مع امريکا من أجل علاقاتها مع النظام الإيراني.
وأما الملاحظة الثانية فهي الرأي العام خاصة في اوروبا نفسها وذلک بفضل عمليات التعرية التي قامت بها مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية کونها تدين الأغلبية الساحقة للبرلمان الأوروبي وبرلمانات العديد من الدول الأوروبية، انتهاک حقوق الإنسان من قبل النظام الفاشي المذهبي الحاکم في إيران ودور هذا النظام في قتل الشعب السوري وکذلک تدعم الاغلبية الساحقة لمواقف ورؤی المقاومة الإيرانية، لذلک ان أي إقتراب إلی نظام الملالي دون إشتراطه بالملاحظات الإنسانية وحقوق الإنسان أمر مستحيل. کما أن ما جاء في البيان الصادر عن البرلمان الأوروبي هو بعيد کل البعد عما يطلبه الشعب والمقاومة الإيرانية وتعتبر المقاومة الإيرانية أي إقتراب وإعطاء فرصة للنظام أمر غيرمشروع مهما کانت الظروف.
وأما طرح هذه الشروط من قبل الإتحاد الأوروبي هو من نتائج عمل المقاومة الإيرانية نفسها والشعب الإيراني وهو خطوة في إتجاه الإعتراف بحق الشعب الإيراني المقدس للحصول علی الحرية، الحق الذي للأسف لم يحترمه المتاجرون بالنفط والدماء للشعب الإيراني لحد الآن.
والنقطة الأخری هي ان تلبية الشروط المطروحة من قبل الإتحاد الأوروبي بما انه يبدو صعبة للنظام ولکن لم تکن مستحيلة، الأمر الذي يعرفه الأوروبيون الذين لديهم تجربة من خلال توقيع الإتفاق النووي کما يدرکون مقتضيات تغيير المرحلة والظروف الدولية الجديدة وانهم علی علم بإجبارات ومحدوديات النظام الإقتصادية والإجتماعية للرضوخ لاتفاقيات لاحقة وتجرع کؤوس السم اللاحقة بانها لم تکن أقل اضطرارا للنظام بالنسبة لحاجته علی الإتفاق النووي بل هي أکثر من ذلک!
ولکن هذا الکلام لا يعني ان الطريق لمواصلة إتفاقيات أخری علی غرار الإتفاق النووي هي سهلة الوصول ومسلسل تجرع کؤوس السم اللاحقة سوف تتحقق بسهولة وبارتياح. فمن الواضح سيکون هناک صراع مستميت بين الزمرتين المتنافستين الحاکمتين في السلطة في قوادم الأيام في اطار مسرحية الإنتخابات في العام القادم خلال الشهور الـ 6 المتبقية حتی إجراءها. علی أية حال يجب الانتظار لنری أي طريق سيختاره النظام في مرحلة تغيير الظروف والخيار بين الموت أو الإنتحار (حسب قولهم)؟







