ما وراء ضجيج التصويت علی الإتفاق النووي في نظام الملالي

خلال هذه الأيام خاصة في الأسبوع المنصرم ساد ضجيج وزوبعة في فنجان أجواء نظام الملالي. الضجيج الإعلامي الناجم عن کثرة الأنباء التي تنشرها وسائل الإعلام الحکومية علی مدار الساعة. وفي مايلي جانب من هذا الضجيج خلال الأسبوع المنصرم فقط:
•نزاعان صارمان في برلمان الملالي حول التصويت علی الإتفاق النووي بينما کلا الطرفين المتنافسين کانا يقولان ان التصويت عليه امر حاسم.
•ابلاغ لاريجاني لنواب البرلمان خلال جلسة غير معلنة بالتصويت علی الإتفاق بحيث تم التأکيد علی ان هذا القرار يتخذه وفد مکون من 3 أفراد وهم لاريجاني وشمخاني وحجازي من مکتب خامنئي.
•الکشف عن هذا البلاغ خلال جلسة البرلمان العلنية من قبل زمرة مهمومين النظام (من أمثال الملا رسايي و…) وسط ضجيج أثناء عملية التصويت الصورية.
•اصدار البيان من قبل مکتب خامنئي يقضي بنفي تدخل حجازي من أعضاء هذا المکتب في موضوع التصويت علی الإتفاق النووي في البرلمان أو عدمه.
•اضطرار خامنئي للدخول علی الخط مرتين خلال يومي 12 و 14 تشرين الأول/ أکتوبر 2015 دون أية إشارة إلی أهم ملف النظام أي التصويت علی الإتفاق النووي.
•دخول رفسنجاني لعدة مرات وتوجيه ضربات لخامنئي في عدة مجالات بما فيها عندما قال يجب ان يکون «العلماء» مسؤولين أمام الحوزات الدينية.
•ردود فعل روحاني مرارا وکرارا في مدينة ساري وکذلک تلفزيون النظام وتصفية حسابات مع خامنئي بما فيها حول ضرورة التعامل مع امريکا والغرب وجلب إستثمارات تنموية في البلد. ويدعي روحاني ان إجراءاته «في تنفيذ برنامج الاقتصاد المقاوم» تنسجم تماما مع إرادة خامنئي الا ان خامنئي ظهر غداة ذلک ليرده بقوله : يتکرر «إسم الاقتصاد المقاوم» کثيرا الا ان لم ينفذ و«انا غير راض کثيرا».
ان ما ورد أعلاه هو جانب من إثارة الضجيج الإعلامي خلال تطورات النظام في الأسبوع المنصرم. وهو ضجيج ساد أجواء البلد وعلی ما يبدو يعتبر شيئا جيدا للنظام وانهم يلعبون دورا في خلقه لانهم يتمکنون من التغطية علی الحقائق الخطيرة ولو مؤقتة لدی المهمومين والمتساقطين في النظام بإثارة غبار يمنع الرؤية.
ولکن الذي يتمکن من اخراج نفسه من هذا الضجيج والغبار وينظر علی النظام وراء هذا الستار الضخم يطرح عدة سؤالات مباشرة حيث أجوبتها نفس الحقيقة الخطيرة المتسترة تحت الغبار الإعلامي الکثيف والحرب النفسية.
السؤالات:
اذا کان التوصل إلی الإتفاق النووي منسجما مع رؤية خامنئي نفسه حسب ما تم إعلانه عدة مرات، فاذن ما هو کل هذه الزوبعة في فنجان حول التصويت عليه في البرلمان من عدمه؟
لماذا تم التصويت علی الإتفاق النووي خلال 20 دقيقة فقط ثم أيده مجلس الخبراء النظام فورا وذلک رغم کل هذا الضجيج والدراسة الطويلة في لجنة دراسة الإتفاق النووي في البرلمان؟
مع کل ذلک لماذا حاول خامنئي بشکل غير محسوس ان يدعو نواب البرلمان إلی التصويت علی الإتفاق الا انه أصدر بيانا ويقول فيه انه لم يتدخل في الأمر؟
ويمکن ان يجد جواب کل هذه السؤالات من خلال التحذيرات التي اطلقها خامنئي وکذلک رفسنجاني خلال هذا الأسبوع بحيث انهما اضطرا للدخول علی الخط عدة مرات وسط الضجيج الإعلامي للموضوع؟
ان خامنئي الذي لم يکن يتمکن من إخفاء هلعه حذرت بتفصيل تجاه «التحديات» و«التعقيدات» للحرب التي يمررها الأعداء ضد النظام وفي الختام استخلص التحديات التي استهدفت النظام في محورين أساسيين يقول:
الأول، «الإنهيار الداخلي» والثاني، «التغيير في الإعتقادات وهزالة ايمان الناس خاصة الشباب» تجاه النظام.
ما يقصده خامنئي من الإنهيار الداخلي هو حصيلة مواصلة النزاع المتنامي لکسب الهيمنة داخل النظام حيث ستؤدی في نهاية المطاف إلی إضعاف النظام أکثر فأکثر. وبالتأکيد ان الأمر واضح بان الطرفين في هذا النزاع بما انهم لا يتمکنون من التراجع أمام الزمرة المتنافسة علی الإطلاق، الا انه بقاء کلا الطرفين يکمن في بقاء النظام برمته، لذلک بما ان خامنئي يحذر من تداعيات الحرب من أجل الهيمنة الا انها تشکل خطرا حقيقيا علی النظام بأسره، ومن الواضح ان «الإنهيار الداخلي» لا معنی له في ذاته کما لايرغب أي من الزمرتين في النظام به. اذن ان الخطر الرئيسي للنظام هو عبارة عن «الناس وخاصة الشباب» الذين «اعتقادهم» ومطلبهم الوحيد هو کنس نظام ولاية الفقيه من بلدهم. هذا هو الخطر الذي يؤکد رفسنجاني لخامنئي ويحذر منافسه منوها بانه اذا لم يرکع بتقاسم السلطة فهناک خطر کبير يهدد کل النظام. ان الخطر الناجم عن «إستياء جيل الشاب» حيث «عندما يستأصلون بمثابة الطريق الأخير يأخذون الأسلحة وينتقمون».
نعم. ان الحقيقة المتسترة باثارة الضجيج الإعلامي للتصويت الصوري علی الإتفاق النووي هي نفس الخطر الکبير حيث يخشاه کلا الزمرتين المتنافستين في النظام ويقاتلان بعضهما البعض علی وجوب مواجهته. اذن ان الحرب لا تکون علی الإتفاق النووي بل هي في مرحلة ما بعد الإتفاق وهي حرب للحصول علی الهيمنة لأن يعرف خامنئي ورفسنجاني تماما الأخطار التي تستهدف سفينة النظام المنکوبة بالعاصفة الا انهما لم يتمکنا من وضع حد لها ويحذران بعضهما البعض. وخلال الأسابيع والأشهر المقبلة حتی موعد إجراء مهزلة الانتخابات في آذار/ مارس 2016 سنشاهد ديمومة هذه الحرب الإستنزافية داخل النظام.







