إيران ودعاية ظريف

الشرق الاوسط
19/10/2015
بقلم :طارق الحميد
نقلت وکالة «مهر» الإيرانية عن وزير خارجية طهران محمد جواد ظريف قوله، إن علی جميع الأطراف المعنية بالأزمة السورية، إبداء المرونة اللازمة لحل الأزمة، مبديا استعداد بلاده لحل الأزمة وفق قاعدة الربح – الربح، کما نقلت الوکالة، بمعنی الربح للجميع.
وأول ما يتبادر للذهن هنا هو إذا کانت إيران فعلا قادرة علی حل الأزمة السورية فلماذا هرولت، ومعها بشار الأسد، لطلب النجدة من الروس؟ وإذا کانت إيران قادرة فلماذا فشلت، ومعها حزب الله، والحکومة العراقية السابقة، ببسط نفوذهم في العراق وسوريا وحتی لبنان؟ وإذا کانت إيران فعلا قادرة علی المساعدة في حل الأزمة السورية، فلماذا فشلت طهران في إقناع الأسد بقبول مبادرتها المعدلة من أربعة بنود؟ الواضح هنا هو أن کلام وزير خارجية إيران هذا يصب في حملة الدعاية التي تقوم بها طهران لتلميع صورتها، وذلک علی خلفية الاتفاق النووي، ولذلک قال ظريف في نفس کلمته بالاجتماع التحضيري لمؤتمر ميونيخ الأمني الذي عقد السبت الماضي بطهران، إن بعض الدول «تعتقد أن الاتفاق النووي الإيراني يشکل تهديدا لها وحاولت من خلال الإيحاء بأن إيران تشکل تهديدا للمجتمع الدولي أن يکون ذلک رصيدا لها، فتأسيس (داعش) وطالبان و(القاعدة)، وتسليح صدام في الحرب المفروضة علی إيران، هي نماذج من هذه الممارسات». مؤکدا أن إيران تعتقد بأنه إذا کان الانفلات الأمني موجودا في المنطقة فإنه سينتشر إلی باقي الدول.
الأمر واضح جدا فنحن الآن أمام حملة دعائية إيرانية لتلميع صورة طهران، والإساءة للآخرين، وخصوصا السعودية، وتستغل إيران الأزمة السورية لفعل ذلک لتضرب عصفورين بحجر واحد، بحيث تقوم إيران بترويج دعاية سيئة ضد السعودية في المحافل الدولية، وتبرر في نفس الوقت للداخل الإيراني، ومتطرفيه، لماذا استعانت طهران بالروس لإنقاذ الأسد في سوريا بعد أربعة أعوام من الفشل الإيراني هناک، وهو الفشل الذي کلف طهران الکثير من المال والرجال. ولذا فمن الأهمية التصدي لهذه الدعاية الإيرانية المغرضة، خصوصا وأن إيران متورطة في تغذية التطرف، والعنف، في المنطقة من اليمن إلی البحرين والکويت، ومن لبنان حتی العراق، والحالة الأوضح، والأکثر بشاعة هي في سوريا.
وتفنيد الدعاية الإيرانية هذه يتطلب جهدا إعلاميا، ودبلوماسيا، لا تهاون فيه، وخصوصا عندما يقول ظريف، إن «الذين يحاولون زعزعة استقرار الدول الأخری، سوف يلحق بهم الضرر»، فهذا الحديث ينطبق علی إيران نفسها، وهذا ما يجب أن تسمعه من المجتمع الدولي بکل وضوح، مثلما يجب تذکير ظريف بقول الشاعر العربي: «يا أيها الرجل المعلم غيره.. هلا لنفسک کان ذا التعليم»! ولذا فلا بد من تفنيد الدعاية الإيرانية، ويجب أن يقال لإيران، وردا علی کلام ظريف: إن أفضل مساعدة يمکن أن تقدمها بسوريا، هي إيقاف تدفق الميليشيات الشيعية، ووقف إرسال قوات الحرس الثوري، والتوقف عن التوغل في الدم السوري.. هذا ما يجب أن يقال لإيران، وبالمحافل الدولية.







