مقالات

هروب للجحيم

 



کتابات
22/6/2015



بقلم:منی سالم الجبوري  


 


يوم الاربعاء الماضي، صادق البرلمان الايراني بأغلبية ساحقة، علی مشروع قانون من المقرر أن يتم التصويت عليه الأسبوع المقبل، لمنع دخول مفتشي الوکالة الدولية للطاقة الذرية لتفقد المنشآت العسکرية التي تشتبه الوکالة بأنها ذات صلة بنشاطات تتعلق بإنتاج سلاح نووي، مما قد يعرقل و بشکل واضح إمکانية التوصل إلی اتفاق نهائي بحلول نهاية شهر حزيران الجاري، وهذه الخطوة التي تعتبر تصعيدا من جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في مفاوضاتها مع الدول الکبری، لکنه في نفس الوقت لايمکنه أن يقدم حلا للمشاکل و الازمات المختلفة التي تعصف بإيران.
المفاوضات النووية التي تجريها طهران مع الدول الکبری، هي بالاساس نتيجة إنعدام الخيارات و عدم وجود أي طريق او سبيل آخر لمعالجة الاوضاع المزرية في إيران من جراء آثار و تداعيات البرنامج النووي من جانب و آثار و تداعيات التدخلات واسعة النطاق في المنطقة والتي تکلف الخزينة الايرانية و الشعب الايراني أکثر من طاقته، خصوصا وان هناک تخوف جدي من أن تندلع تحرکات إحتجاجية واسعة شبيهة بتلک التي حصلت في عام 2009، مع أن هناک قناعات في طهران بإستحالة السيطرة علی التحرکات الاحتجاجية الشعبية في ظل الظروف و الاوضاع الحالية، الی جانب أن هناک أيضا معارضة نشيطة و دائمة الحرکة تتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية و الذي يتربص بالنظام ليل نهار وصار يفرض دوره و حضوره في مختلف المحافل و الاوساط الدولية.
قرار البرلمان الايراني أيا کان تفسيره او تأويله فإنه لايزيد عن کونه عن محاولة للهروب الی الامام وهو في خطه العام لايساهم بإعطاء او توفير أية فرصة حل او معالجة للمشاکل و الازمات التي يعاني منها الشعب، و ان التصعيد علی حساب قوت الشعب الذي وصل الی أدنی مستوی له، لم يعد ممکنا في حين أن القادة و المسؤولين و البطانات التي تلتف حولها تنعم برغد العيش، وأن شعبا صار يعيش 70% منه تحت خط الفقر کما حددته السلطات الايرانية بنفسها و يواجه 15 مليونا منه المجاعة ناهيک عن الملايين من العاطلين عن العمل و المدمنين علی المواد المخدرة، هکذا شعب لم يعد بإمکانه أن يتحمل التصعيد و مغامرات الطيش و النزاقة لطهران، ويقينا فإن ماقد طرحته الزعيمة المعارضة مريم رجوي في خطابها الاخير من أن’ الشعب الإيراني لايريد السلاح النووي ولا التدخل في العراق ولا في سوريا واليمن ولا الاستبداد والتعذيب والتنکيل.’ وانه يطالب’ بالحرية والديمقراطية وبالعمل والمعيشة.’، هو في الواقع الوجه الاخر للحقيقة التي تتهرب منها طهران لکن هذا التهرب سوف لايکون فقط تهربا للأمام وانما هو أيضا في کل الاحوال تهرب لجحيم السقوط الذي ينتظره.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى