مقاومة لاتکل و شعب لايهدأ
المستقبل
31/5/2015
بقلم: سعاد عزيز
المشهد الايراني وان کان في مظهره العام يدل علی الهدوء، لکنه هدوء لايمکن الرکون و الاطمئنان إليه وهذه حقيقة يدرکها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية تماما و يعلم جيدا بأن وراء الهدوء النسبي هذا ثمة عاصفة استثنائية إن هبت فليس بالامکان أبدا مواجهتها و ستقلب الواقع السياسي الايراني الحالي رأسا علی عقب، ولذلک فإن طهران منهمکة و مهتمة کثيرا بالسعي لإيجاد حلول و معالجات من أجل الحيلولة دون هبوب هذه العاصفة، لکن المشکلة أن الخيارات المتاحة أمام طهران باتت قليلة مع ملاحظة أن الوقت يمر سريعا.
هناک أکثر من مأزق و ورطة يعاني منه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، إذ أن المأزق الاقتصادي الذي يضيق الخناق علی الشعب و يجعل من حياته اليومية جحيما، يتزامن معه المأزق الاقليمي من جراء التدخلات الواسعة لهذا النظام في دول المنطقة والذي توسع بصورة بحيث ترهق کاهله کثيرا هذا الی جانب المأزق النووي الذي يضع نظام الجمهورية الاسلامية ککل علی المحک أمام مواجهة مصيرية لامناص منها، وهذه الاخيرة أشبه ماتکون بمغامرة و مجازفة في لعبة محفوفة بالمخاطر، وبطبيعة الحال، فإن الشعب الايراني وکما يقول المثل هو”سيد العارفين”بالاوضاع في إيران و آثارها و تداعياتها الوخيمة المتزايدة يوما بعد يوم، ويعلم بأن المرکب الايراني المتهالک الذي يقوده نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يسير في يم عاتي متلاطم الامواج ولهذا فإنه يتوجس ريبة من المستقبل و يسعی للبحث عن سبيل للخروج من محنته هذه.
هذا الهدوء النسبي الذي يسعی النظام للإيحاء به دائما أمام العالم، لکن الاضرابات و التظاهرات و الحرکات الاحتجاجية يتخلله بصورة مستمرة فمن تظاهرات الطلبة الصاخبة الی تظاهرات و إضرابات ألوف العمال ومن العمال الی إضرابات المعلمين في أکثر من 80 مدينة في سائر أرجاء إيران، الی جانب الاحداث التي عصفت بالاهواز و بلوشستان و کردستان، و الجدير بالملاحظة هنا، أن حالة الغليان و الغضب الشعبي هذه، رافقتها حرکة و نشاطا غير عاديا للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية حيث کانت هنالک حرکة دؤوبة في عقد مؤتمرات و جلسات و ندوات و أنشطة سياسية و إعلامية مختلفة أخری ترکز علی الاوضاع الايرانية و ماينتظر إيران من جراء السياسات غير الحکيمة لطهران و التي تنعکس سلبا علی إيران و المنطقة و العالم، وان المقاومة الايرانية وفي ظل المشاکل و الازمات المستعصية حلها و الخيارات السلبية المتعددة أمامها، تدعو للتغيير في إيران و الذي يبدو الحل الوحيد الذي بإمکانه أن يضع حدا لکل المشاکل و الازمات التي تسبب في إختلاقها السياسات الخاطئة لطهران، وان الجهود و النشاطات المستمرة و المتواصلة للمقاومة الايرانية والتي لايبدو انها تکل او تمل من ذلک بإضافته للتحرکات الاحتجاجية لمختف فئات و أطياف و شرائح الشعب الايراني، بإمکانه أن يرسم طريق المستقبل لإيران مسالمة في المنطقة و العالم.







