حديث اليوم
إيران.. الکعکعة السامة للإتحاد الأوربي

القرار الصادر عن البرلمان الأوربي بتاريخ 25 تشرين الأول/ أکتوبر 2016 بشأن «تطبيع العلاقات مع النظام الإيراني» رغم انه يجب ان يکون انفتاحا سياسيا لنظام يعاني من عزلة سياسية ومن شأنه أن يکون محل الترحيب الا انه أدی إلی خلق توتر جديد في النظام وأصبح غصة في حلقه بدلا من أن يکون مائدة سماوية له.
والمقصود من الإنفتاح هو الأول في مجال الإقتصاد والتجارة ثم في مجال السياسة أي تطبيع العلاقات بين الإتحاد الأوربي والنظام.
ولکن متبنو القرار حيث يبدو کانوا قلقين من الرأي العام الأوربي تجاه إقامة أية علاقات مع النظام الفاشي الديني الحاکم في إيران طرحوا شروطا لتطبيع العلاقات ونورد في مايلي موجزا منها (لمشاهدة أصداء الرأي العام الأوربي جيدا من خلال کلمات عدد من أعضاء البرلمان الاوربي أثناء تقديم هذا القرار في البرلمان الأوربي ارجوا ان تضغطوا علی الرابط التالي):
https://www.mojahedin.org/newsar/70969
تعاون النظام مع آليات حقوق الإنسان
ازالة مخاوف المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني في مجال حقوق الإنسان
تعليق أحکام الإعدام فورا
توفير الضمانات لحقوق الأقليات وأصحاب الديانات الأخری
حذف التمييز ضد النساء في قوانين النظام
ومن الواضح ان خضوع النظام لکل من هذه الشروط الأربعة يعتبر بمثابة تجرع سم له لان نظام ولاية الفقيه اللا إنساني لا يستطيع حتی التقرب إلی هذه الشروط. لذلک أبدت کلتا الزمرتين المتنافستين في النظام إستياءهما تجاه القرار بمختلف الدرجات. زمرة روحاني والتي کانت تتوقع أقامة علاقات مع أوربا دون أي قيد أو شروط صعبة ومتعذرة للنظام لکي تستخدمها بمثابة هراوة للضرب بها علی رأس زمرة خامنئي وتعزيز مکانتها في ميزان القوی لصالحها، وعندما رأت الفرصة في مهب الريح مسکت العصا من الوسط علی لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الذي رحب بـ «اتساع نطاق العلاقات الثنائية وتعميقها بين هذه المؤسسة الأوروبية وإيران في جميع المجالات» لکنه في الوقت نفسه أبدی استيائه قائلا: «ما نتوقع من البرلمان الأوربي ان يقوم بتدوين خطوط محددة لتنمية العلاقات وتوسيعها لما ينسجم مع مقتضيات مرحلة ما بعد توقيع الإتفاق النووي وبعيدا عن الملاحظات السياسية والصخب الاعلامي» (وکالة تلفزيون وإذاعة النظام- 25 تشرين الأول/ أکتوبر 2016).
کما اغتنمت زمرة خامنئي الفرصة لشن هجوم علی زمرة روحاني ومايسمی بمکاسبها بعد الإتفاق النووي وقامت بمعارضة القرار الصادر عن البرلمان الأوربي علی لسان عناصرها ووسائل الإعلام التابعة للولي الفقية المتخلف وحذرت من خطر صب کأس السم لحقوق الإنسان في حلقوم النظام الذي ما هو إلا حصيلة حملة المقاومة الإيرانية الدولية للمقاضاة بشأن مجزرة السجناء السياسيين في عام 1988. وبينما کان يصف تلفزيون النظام القرار بانه ”الإستراتيجي الأوربي الجديد تجاه إيران“ أبدی تأوهه ازاء ما”تتضمن الستراتيجية الجديدة بنودا ضد إيران“. (تلفزيون النظام- 25 أکتوبر 2016)
کما عارض محمد جواد لاريجاني من المسؤولين في السلطة القضائية طلبا لتأسيس مکتب من قبل الإتحاد الأوربي في إيران حيث يتمکن من خلاله «الاتصال عن کثب بمنظمات المجتمع المدني ومدافعي حقوق الإنسان وما شابه ذلک»الا ان لاريجاني رفض ذلک رفضا قاطعا نيابة عن السلطة القضائية واصفا المکتب بانه ”وکر للفساد في طهران“(تلفزيون النظام- 26 أکتوبر 2016).
وکتبت وکالة آنا للأنباء الحکومية 27 أکتوبر 2016: «اتخذ هذا القرار منحی تدخليا بإمتياز … حيث يطلب من إيران إلغاء عقوبة الإعدام. ويهدف هذا القرار إلی إلغاء عقوبة الإعدام بمثابة ”غاية رئيسية“ لحقوق الإنسان في الإتحاد الأوربي».
وهذا هو مفترق الطريق في الإتفاق النووي نفسه حيث استهدفت هذه المرة کلتا الزمرتين للنظام في مسئلة حقوق الإنسان. وأبدت زمرة خامنئي معارضتها التامة معه معتبرة أي إقتراب منه بمثابة کسر شوکة الخناق وانهيار ولاية الفقيه وموته وفي المقابل زمرة رفسنجاني- روحاني التي هي تحت ضغوط تجرع کأس السم لحقوق الإنسان وقف أمام مفترق طريق للأختيار.
وأشارت صحيفة آرمان التابعة لزمرة رفسنجاني إلی ضرورة استغلال «طاقات أوروبا» ومنظومتها المصرفية توصي بوضوح بتجرع السم وتقول: «علی حکومتنا ان تتابع تعاملا جديدا في ملف حقوق الإنسان وأن تحاول ان تضيق الشرخ الموجود بين إيران والإتحاد الأوربي إلی أدنی حده، لانه لا تتمکن أية منطقة أخری من إعادة إحياء الإقتصاد الإيراني».
ولدی هذا الطريق بداية وواجهة مغرية لکنها لها نهاية کارثية للنظام. تأسيس مکتب الإتحاد الأوربي في طهران مثلما يريده هذا الإتحاد سيؤدي إلی ايقاف أو تحديد الإعدامات وحظر قمع الأقليات والتمييز ضد النساء وفي کلام واحد سينتهي الی الرضوخ لکأس السم لحقوق الإنسان وتوقيع حکم الموت لديکتاتورية الولي الفقيه.
ولکن الطريق الثانية أي نفي شروط الإتحاد الأوربي ايضا يعني مواصلة العقوبات الإقتصادية والمصرفية وتفاقم الأزمة الإقتصادية وکذلک ديمومة إزدياد عزلة النظام وأزمته السياسية، الأمر الذي سيؤدي إلی تفجير الغضب الشعبي والصراعات الإجتماعية المتراکمة.
ويحاول الولي الفقيه ان يستمر المسار السابق وأن لايخضع بتجرع کأس السم لحقوق الإنسان إلی المدی الممکن ولکن إلی أي مدی يتمکن من مواصلة سياسة المماطلة وشراء الوقت؟ خاصة ان حرکة مقاضاة المسؤولين عن مجزرة 1988 وتعزيزها وإتساع نطاقها المتنامية تجعل المجال للولي الفقيه أکثر ضيقا لمواصلة هذه الاستماتة يوما بعد آخر.
ويمکن مشاهدة تأثيرات لافتة لحرکة المقاضاة بوضوح من خلال کلمات عدد کبير من نواب البرلمان الأوربي أثناء التصويت علی هذا القرار.
والمقصود من الإنفتاح هو الأول في مجال الإقتصاد والتجارة ثم في مجال السياسة أي تطبيع العلاقات بين الإتحاد الأوربي والنظام.
ولکن متبنو القرار حيث يبدو کانوا قلقين من الرأي العام الأوربي تجاه إقامة أية علاقات مع النظام الفاشي الديني الحاکم في إيران طرحوا شروطا لتطبيع العلاقات ونورد في مايلي موجزا منها (لمشاهدة أصداء الرأي العام الأوربي جيدا من خلال کلمات عدد من أعضاء البرلمان الاوربي أثناء تقديم هذا القرار في البرلمان الأوربي ارجوا ان تضغطوا علی الرابط التالي):
https://www.mojahedin.org/newsar/70969
تعاون النظام مع آليات حقوق الإنسان
ازالة مخاوف المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني في مجال حقوق الإنسان
تعليق أحکام الإعدام فورا
توفير الضمانات لحقوق الأقليات وأصحاب الديانات الأخری
حذف التمييز ضد النساء في قوانين النظام
ومن الواضح ان خضوع النظام لکل من هذه الشروط الأربعة يعتبر بمثابة تجرع سم له لان نظام ولاية الفقيه اللا إنساني لا يستطيع حتی التقرب إلی هذه الشروط. لذلک أبدت کلتا الزمرتين المتنافستين في النظام إستياءهما تجاه القرار بمختلف الدرجات. زمرة روحاني والتي کانت تتوقع أقامة علاقات مع أوربا دون أي قيد أو شروط صعبة ومتعذرة للنظام لکي تستخدمها بمثابة هراوة للضرب بها علی رأس زمرة خامنئي وتعزيز مکانتها في ميزان القوی لصالحها، وعندما رأت الفرصة في مهب الريح مسکت العصا من الوسط علی لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الذي رحب بـ «اتساع نطاق العلاقات الثنائية وتعميقها بين هذه المؤسسة الأوروبية وإيران في جميع المجالات» لکنه في الوقت نفسه أبدی استيائه قائلا: «ما نتوقع من البرلمان الأوربي ان يقوم بتدوين خطوط محددة لتنمية العلاقات وتوسيعها لما ينسجم مع مقتضيات مرحلة ما بعد توقيع الإتفاق النووي وبعيدا عن الملاحظات السياسية والصخب الاعلامي» (وکالة تلفزيون وإذاعة النظام- 25 تشرين الأول/ أکتوبر 2016).
کما اغتنمت زمرة خامنئي الفرصة لشن هجوم علی زمرة روحاني ومايسمی بمکاسبها بعد الإتفاق النووي وقامت بمعارضة القرار الصادر عن البرلمان الأوربي علی لسان عناصرها ووسائل الإعلام التابعة للولي الفقية المتخلف وحذرت من خطر صب کأس السم لحقوق الإنسان في حلقوم النظام الذي ما هو إلا حصيلة حملة المقاومة الإيرانية الدولية للمقاضاة بشأن مجزرة السجناء السياسيين في عام 1988. وبينما کان يصف تلفزيون النظام القرار بانه ”الإستراتيجي الأوربي الجديد تجاه إيران“ أبدی تأوهه ازاء ما”تتضمن الستراتيجية الجديدة بنودا ضد إيران“. (تلفزيون النظام- 25 أکتوبر 2016)
کما عارض محمد جواد لاريجاني من المسؤولين في السلطة القضائية طلبا لتأسيس مکتب من قبل الإتحاد الأوربي في إيران حيث يتمکن من خلاله «الاتصال عن کثب بمنظمات المجتمع المدني ومدافعي حقوق الإنسان وما شابه ذلک»الا ان لاريجاني رفض ذلک رفضا قاطعا نيابة عن السلطة القضائية واصفا المکتب بانه ”وکر للفساد في طهران“(تلفزيون النظام- 26 أکتوبر 2016).
وکتبت وکالة آنا للأنباء الحکومية 27 أکتوبر 2016: «اتخذ هذا القرار منحی تدخليا بإمتياز … حيث يطلب من إيران إلغاء عقوبة الإعدام. ويهدف هذا القرار إلی إلغاء عقوبة الإعدام بمثابة ”غاية رئيسية“ لحقوق الإنسان في الإتحاد الأوربي».
وهذا هو مفترق الطريق في الإتفاق النووي نفسه حيث استهدفت هذه المرة کلتا الزمرتين للنظام في مسئلة حقوق الإنسان. وأبدت زمرة خامنئي معارضتها التامة معه معتبرة أي إقتراب منه بمثابة کسر شوکة الخناق وانهيار ولاية الفقيه وموته وفي المقابل زمرة رفسنجاني- روحاني التي هي تحت ضغوط تجرع کأس السم لحقوق الإنسان وقف أمام مفترق طريق للأختيار.
وأشارت صحيفة آرمان التابعة لزمرة رفسنجاني إلی ضرورة استغلال «طاقات أوروبا» ومنظومتها المصرفية توصي بوضوح بتجرع السم وتقول: «علی حکومتنا ان تتابع تعاملا جديدا في ملف حقوق الإنسان وأن تحاول ان تضيق الشرخ الموجود بين إيران والإتحاد الأوربي إلی أدنی حده، لانه لا تتمکن أية منطقة أخری من إعادة إحياء الإقتصاد الإيراني».
ولدی هذا الطريق بداية وواجهة مغرية لکنها لها نهاية کارثية للنظام. تأسيس مکتب الإتحاد الأوربي في طهران مثلما يريده هذا الإتحاد سيؤدي إلی ايقاف أو تحديد الإعدامات وحظر قمع الأقليات والتمييز ضد النساء وفي کلام واحد سينتهي الی الرضوخ لکأس السم لحقوق الإنسان وتوقيع حکم الموت لديکتاتورية الولي الفقيه.
ولکن الطريق الثانية أي نفي شروط الإتحاد الأوربي ايضا يعني مواصلة العقوبات الإقتصادية والمصرفية وتفاقم الأزمة الإقتصادية وکذلک ديمومة إزدياد عزلة النظام وأزمته السياسية، الأمر الذي سيؤدي إلی تفجير الغضب الشعبي والصراعات الإجتماعية المتراکمة.
ويحاول الولي الفقيه ان يستمر المسار السابق وأن لايخضع بتجرع کأس السم لحقوق الإنسان إلی المدی الممکن ولکن إلی أي مدی يتمکن من مواصلة سياسة المماطلة وشراء الوقت؟ خاصة ان حرکة مقاضاة المسؤولين عن مجزرة 1988 وتعزيزها وإتساع نطاقها المتنامية تجعل المجال للولي الفقيه أکثر ضيقا لمواصلة هذه الاستماتة يوما بعد آخر.
ويمکن مشاهدة تأثيرات لافتة لحرکة المقاضاة بوضوح من خلال کلمات عدد کبير من نواب البرلمان الأوربي أثناء التصويت علی هذا القرار.







