أخبار إيرانمقالات
اول الغيث من الولاية الثانية لروحاني
دنيا الوطن
24/5/2017
24/5/2017
بقلم:اسراء الزاملي
عقب الاعلان عن فوز حسن روحاني بولاية ثانية في الانتخابات التي جرت في إيران في 19 مايو/أيار2017، والتي يعتقد البعض بأنها سترسي لإتجاه معتدل في السياسة الايرانيـة التي تسببت في إيجاد الکثير من المشاکل و الازمات في المنطقة و العالم، بادر روحاني لإطلاق أول تصريح له و الذي يعبر و منذ البداية عن الخط العام لسياسته التي سينتهجها خلال الاعوام الاربعة القادمة.
التصريح الذي جاء ضمن خطاب لروحاني بثه التلفزيون الايراني وقال فيه:” إننا نفخر بقواتنا المسلحة في الجيش والحرس الثوري والباسيج وقوی الأمن، ونعتبر قوتهم ضمانا للسلام والاستقرار في المنطقة، والأمن والرفاه لشعبنا”.، جاء متزامنا مع مراهنات و تحليلات تم إطلاقها هنا و هناک بشأن وجود خلاف کبير مزعوم بين روحاني و الحرس الثوري و إنه سيمهد لتحديد و تحجيم دور و نشاط الحرس الثوري في إيران، وهذا التفسير يبدو قد بالغ کثيرا في تفاؤله و عقده الامال علی روحاني في ولايته الثانية مع بقاء نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية علی حاله.
دور و مجال تحرک و نشاط رئيس الجمهورية في ظل نظام ولاية الفقيه في إيران محدد و يخضع و بصورة صارمة للمرشد الاعلی حالها حال السلطتين التشريعية و القضائية، حيث لايمکن للرئيس أن يتخذ أي قرار استراتيجي من دون موافقة المرشد الاعلی و مبارکته وإن إبرام الاتفاق النووي هو خير مثال علی ذلک حيث إن المفاوضات برمتها کانت تجري تحت إشرافه و في ظل توجيهاته، وبطبيعة الحال فإن إتخاذ قرارات تتعلق بنهج النظام و مخططاته الاساسية في إيران و المنطقة و العالم، هو شأن لايمکن لروحاني إطلاقا القيام به من دون إذن و موافقة المرشد الاعلی وبطبيعة الحال فإنه من غير المعقول إطلاقا أن يبادر الاخير للموافقة علی قرارات لروحاني تساهم ليس في تقويض النظام بل وحتی في زعزعة دوره و مکانته في إيران.
الحرس الثوري الايراني و کما هو معروف عنه، يضطلع بمهمة حامية النظام و الدفاع عنه الی جانب قيامه بتنفيذ مخططاته المختلفة ولاسيما مايتعلق بتنفيذ مشروع النظام في إقامة إمبراطورية دينية تهيمن علی المنطقة و تجعل من دولها مجرد مناطق نفوذ تابعة لها من کل النواحي، ومن نافلة القول أن الحرس الثوري هو الذي يقوم بتنفيذ مهمة تصدير التطرف الديني و الارهاب الی دول المنطقة من خلال تأسيس أحزاب و ميليشيات تابعة لها و تقوم بتنفيذ المهام الموکلة إليها من قبله، وإن ماجری و يجري في العراق و سوريا و اليمن و لبنان، إنما يجسد هذه الحقيقة بحذافيرها، وإن دعوة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية من أجل إدراج الحرس الثوري و الميليشيات التابعة له في دول المنطقة ضمن قائمة الارهاب، تمثل دعوة في منتهی الاهمية و التأثير لأنها تمهد للجم و تحديد دور النظام في إيران و المنطقة و العالم، وقطعا لايمکن أبدا أن يبادر روحاني الی إتخاذ خطوة تسير بإتجاه دعوة طالبت بها المقاومة الايرانية، بل وعلی العکس من ذلک تماما، فهذا الموقف الذي أعلنه روحاني هو أو الغيث من ولايته الثانية التي ستکون بالتأکيد أسوء بکثير من ولايته الاولی!







