مقالات

التبرعات الإيرانية لحماية النظام السوري ؟

 



الشرق القطرية
19/5/2014



بقلم: داود البصري



مع تعقد أحوال وتطورات الحرب الأهلية السورية التي اشتعلت لتأکل الأخضر واليابس بعد لجوء النظام السوري لخياراته التدميرية في مقاومة الثورة الشعبية، کان واضحا بأن ارتباطات الأزمة الإقليمية وتفاعلاتها ستمتد طوليا وعرضيا لتشمل غالبية دول الإقليم بل لتتطاول لآفاق ومديات أوسع وتکون تلک الحرب الدموية إضافة لکونها واحدة من أبشع حروب الشرق الأوسط ميدانا تفاعليا لصراعات وأزمات وملفات دولية، وساحة لتصفية الحسابات الطويلة وحتی الثأرية بين القوی الدولية ذات العلاقة بتطورات الصراع وتحولات التاريخ والأنظمة في الشرق القديم بأسره!
لقد کان واضحا منذ بداية لجوء النظام السوري المتقهقر لتفعيل آلته القمعية والعسکرية و(احتياطيات ترسانة الصمود والتصدي والتوازن الاستراتيجي) وصبها علی رؤوس السوريين بعد الفشل الذريع في مواجهة مهمة التصدي الأمني والمخابراتي لقمع الثورة الشعبية المنتشرة طوليا وعرضيا، بأن النظام بات بصدد القيام بأکبر خطوة ستراتيجية تتمثل في محاولة توسيع مساحات الصراع وتوريط أکبر عدد ممکن من الأطراف الإقليمية الفاعلة استنادا لنظرية (إن ما کبرت ما تصغر)!، لأنه يعلم علم اليقين باستحالة قدرته الذاتية علی مواجهة الثورة بعد متابعته لمشاهد سقوط الأصنام والطواغيت المرعبة التي جعلته يتحسس رقبته الطويلة ويتطير من اقتراب يوم کان شره مستطيرا!، لذلک لجأ لاستخدام احتياطياته الاستراتيجية المضمومة وأهمها سلاح الحرس الثوري الإيراني الذي أنشأ في الشام منذ أوائل عقد الثمانينيات قواعد عمل مرکزية وسياسية توجت بتحالف وثيق بين المؤسستين العسکريتين السورية والإيرانية وهو تحالف خاض صفحات الحرب العراقية/ الإيرانية وأشترک في إدارة حرب الإرهاب الإقليمية الکبری التي سبقت مرحلة الغزو العراقي للکويت عام 1990 ثم توج بقيام إمبراطورية حزب الله في لبنان التي مثلت الإطلالة الإيرانية الأولی علی شواطئ البحر المتوسط، فنظام الشاه الراحل کان قد تعهد بجعل الخليج العربي والمحيط الهندي منطقة نفوذ إيرانية محضة، ثم جاء النظام الديني برؤيته الشمولية وتوجهاته التبشيرية ليرفع شعار إن حدود المجال الحيوي الإيراني تبدأ من کابل الأفغانية لتمر ببغداد العباسية ودمشق الأموية وتطل علی المتوسط في بيروت!، دون نسيان الثغور المغاربية!! أو تجاهل إمکانية تنفيذ دولة الولي الفقيه الإقليمية الکبری التي يسعی الحرس الثوري لتشييدها عبر استغلال الثقوب والفجوات في السياسة الغربية والتي هيأت له المجال لتسيد المشهد الإقليمي ولاکتساح مواقع عربية مهمة کانت عصية عليها ولکنها أضحت اليوم تحت سطوتها المباشرة کما حصل في العراق ولبنان وأخيرا الشام التي نقل الحرس الثوري الإيراني آلته العسکرية إليها ليتحول المشهد السوري لحالة سوريالية تتشابه لحد ما وصورة الحرب الأهلية الإسبانية في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي والتي سحبت معها تدخلات القوی الکبری القائمة وقتذاک کألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية في مواجهة دول الحلفاء!، لقد أعلن الحرس الثوري الإيراني صراحة ودون مواربة بأن الحرب في الشام هي حربه الخاصة!، وهي حرب مصيرية وحاسمة علی صعيد تحديد وتأطير مستقبل النظام الإيراني ذاته بل اعتبرها امتداد للحرب العراقية/ الإيرانية (1980/1988) والتي کانت معارکها الشرسة بمثابة ميدان تجريبي وتمريني واسع لتلک المؤسسة العملاقة، کما کانت الحرب برهان ساطع للتحالف المصيري بين النظامين الإيراني والسوري وهو تحالف بات الملاذ الأخير للأسد لمحاولة الهروب من المصير المحتوم أو تأجيله وتحويل مساراته علی الأقل!


 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.