إيران تلبي نداء الأسد! – طارق الحميد

الشرق الاوسط
14/1/2013
بقلم: طارق حميد
لا يمکن أن نلوم من يتعجبون من التدخل العسکري في مالي بعد تسعة أشهر من سيطرة متشددين إسلاميين علی أجزاء من البلاد، بينما يهمل العالم کله عامين من الإرهاب الأسدي الذي راح ضحيته حتی الآن ما يقارب الخمسين ألف سوري، هذا عدا عن الحالة الإنسانية المزرية التي يعيشها السوريون.
ففرنسا، وعلی لسان رئيس وزرائها، تقول إن «رئيس الجمهورية رد بالموافقة علی طلب رئيس مالي وبما يتفق مع القانون الدولي. فرنسا بدأت تدخلا عسکريا إلی جانب الجيش المالي والقوات الأفريقية لوقف تقدم قوات الإرهابيين التي تهدد وحدة مالي وکذلک أمن واستقرار منطقة بأسرها». والسؤال هنا ما هذا القانون الذي ينطبق علی مالي ولا ينطبق علی جرائم الأسد بحق السوريين؟ وإذا کانت دعوة رئيس مالي للفرنسيين وحدها التي حرکتهم، وبمبارکة غربية، فماذا لو قال قائل إن إيران، مثلا، تتدخل لحماية الأسد بطلب من «الرئيس السوري» الذي ما فتئ يردد أن الثوار إرهابيون؟
أمر محزن حقا، فليس القصد الانتقاص من مالي، ومواطنيها، أو التقليل من معاناتهم، بل إن القصة تکمن في تجاهل معاناة السوريين، التي لا يقرها عقل ولا منطق، ولا قوانين، ولا ديانات، والغريب أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يقول إن عملية التدخل في مالي «ستستمر طيلة الوقت اللازم»، وإن «فرنسا ستکون دائما حاضرة حين يتعلق الأمر بحقوق شعب يريد أن يعيش حرا وفي ظل الديمقراطية». والسؤال هنا هو: أوليس هذا هو مطلب السوريين الذين يجابهون بأسوأ عملية إرهاب من قبل نظام الأسد، ووسط صمت دولي مطبق، وطوال عامين؟ وعندما نقول صمت مطبق فليس المقصود الأقوال وإنما الأفعال، فلا يعقل أن الثوار السوريين يترکون هکذا بلا دعم وأمام نظام إجرامي لا يتردد في استخدام الطائرات والصواريخ، وبدعم إيراني واضح، بينما يهرع الغرب لإنقاذ مالي!
وفي حال تذرع البعض بصعوبة المشهد السياسي دوليا تجاه سوريا، وأن التدخل الخارجي سيعقّد الأمور، فإن الواقع أمامنا يقول إن الجهود الدبلوماسية، سواء علی مستوی التواصل مع الروس، أو عبر مجلس الأمن، لم تکن جدية، ولا يمکن القول إن الجميع قد فعل ما بوسعه، فالعالم، ومنه منطقتنا، جلس منتظرا فراغ الرئيس الأميرکي من استحقاقاته الانتخابية طوال العامين الماضيين، وما زال الجميع ينتظر الموقف الأميرکي الحاسم، بينما نجد أن الأسد لم ينتظر لحظة، حيث إن إجرامه بحق السوريين متواصل، وفوق هذا وذاک يخرج طارحا مبادرة يضع هو شروطها!
ملخص القول إن المبررات التي قدمها الفرنسيون للتدخل العسکري في مالي – حقيقة – ما هي إلا إدانة لفرنسا نفسها، والمجتمع الدولي، علی تقاعسهم عن التدخل ودعم الثوار في سوريا التي تشهد جرائم من قبل الأسد تفوق ما يحدث في مالي، فالأسد لا يمثل خطرا علی السوريين وحدهم وإنما علی المنطقة ککل، وعلی أمن المتوسط أيضا الذي يمثل جزءا من أمن فرنسا والغرب بالطبع.







