العالم العربيمقالات

هل يستطيع خامنئي ونصرالله النوم أيضاً؟

 

 

 
الحياة
16/3/2016

 

بقلم: محمد مشموشي
 عندما وجه صحافي ألماني، من منطلق إنساني وربما آدمي فقط، سؤاله إلی رئيس النظام السوري بشار الأسد: «هل تستطيع أن تنام؟!»، لم يکن يخطر في باله ولو للحظة واحدة أن يأتيه جواب الأسد بهذا الشکل: «أنا أبحث عن ساعات للعمل، وليس للنوم».
کانت في ذهن الصحافي، وهو يوجه سؤاله، صور الآلاف من النساء والأطفال السوريين يغرقون في البحر وهم يهربون من بلدهم أملا في بلوغ شواطئ أوروبا، وعشرات آلاف الذين يقيمون في العراء علی الحدود المقفلة أمامهم، وأکثر من ثلاثمئة ألف قتيل وضعفهم من الجرحی والمعوقين، وملايين المشردين داخل بلدهم وفي جواره القريب والبعيد. کانت في ذهنه أيضاً المسؤولية التي يتحملها الحاکم عندما يستخدم السلاح الکيماوي والبراميل المتفجرة ضد شعبه، وإمکان (مجرد إمکان) أن يؤثر ذلک نفسياً فيه کإنسان قبل أي شيء، وتالياً علی عدد ساعات نومه أو نوعه… عميقاً مثلاً، أو قلقاً، أو متقطعاً، أو غير ذلک.

وليس خافياً أن الأسد لم يکن موجوداً قبالة صاحب السؤال، لا کحاکم مسؤول عن مصير بلد وحياة شعب، ولا کإنسان أو ککيان بشري خصوصاً، لهذا جاء جوابه علی الشکل الذي جاء عليه: التفتيش عن المزيد من الوقت لإنزال المزيد من التدمير بالبلد والبطش بالشعب السوري.

هذه الصورة تبدو الأبشع، ليس فقط لدی الصحافي الذي أجری المقابلة مع الأسد، وقد لمّح إلی هذا بصراحة، بل کذلک في عيون کل من قرأها أو اطلع عليها، عشية انتهاء خمسة أعوام کاملة من ثورة الشعب السوري ضد نظام الأسد في 15 آذار (مارس) الحالي.

ذلک أن رئيس بلد يری بعينيه (هل يری فعلاً؟!) قرابة نصف الشعب الذي يحکمه (10 ملايين من أصل 23) وقد تشرد في أنحاء المعمورة کلها، وسقط منه مئات الألوف قتلی وجرحی ومعوقين، کما دمر الکثير من مدنه وقراه وبناه التحتية بصورة کاملة أو جزئية، ثم لا يهتز له جفن أو ضمير نتيجة ذلک، بل يفتش، کما صرح، عن المزيد من الشيء ذاته، إنما يستدعي من الکراهية والحقد والتمرد ما لا تملک عبارة الإحاطة به، ليس لشخصه وقواه العقلية فحسب إنما قبله لمبتدع أسطورة «سورية الأسد» الأول، حافظ الأسد الذي صاغ أسطورته هذه بدماء السوريين، ثم أورثها عملياً، مع الأرض والشعب والدولة، إلی ابنه بشار قبل أن يغادر الدنيا في 2000.

إذ لا يمکن تصور أن تحل بسورية الکارثة الأسوأ في العصر (الأکبر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، کما تقول الأمم المتحدة)، ويبقی رئيس النظام فيها يعيش حياته کأن لا شيء يعنيه. بل أکثر، أن يتوهم أن في إمکانه أن يواصل الحکم فيها بعدما فقد السيطرة علی أکثر من ثلثي الأرض واستدعی ميليشيات وجيوشاً من الخارج للمحافظة علی الثلث الباقي… وحتی أن يظن، کما نقل عنه أخيراً، أن في قدرته الدعوة ثم إجراء انتخابات نيابية ورئاسية تعيده وفريقه إلی الوضع السابق من دون تبديل أو تغيير.

کما لا يمکن تخيل أن يعمد هذا «الرئيس»، فيما تحاصر قواته والميليشيات التي استدعاها من الخارج مئات الألوف من السوريين وتمنع عنهم الغذاء والدواء، إلی شن حملة لا تتوقف علی دول ومنظمات أممية وإنسانية خاصة تحاول تقديم العون للمحاصرين، وحتی أن يظهر کمن يمنّ عليها عندما يقرر فک الحصار موقتاً للسماح بمرور المساعدات. بل أبعد، أن يتهم الدول والمنظمات هذه بالتآمر علی سورية وبأنها تلعب دوراً مخابراتياً وعسکرياً ضدها، بينما يعرف القاصي والداني أن أحداً من حلفائه هو (روسيا وإيران والعراق) لم يقدم حبة دواء أو سلة غذاء واحدة للمحاصرين هؤلاء… ولو إلی جانب أطنان القذائف التي يمطرونهم بها منذ سنوات!

مع ذلک کله، فهذا «الرئيس» الاستثنائي جداً، والذي يسمع الأوصاف التي تطلقها عليه غالبية زعماء العالم من أنه فاقد الشرعية وقاتل شعبه، لا يری لزوماً بعدما مرّ به منذ بدء الثورة ضده، لا للأرق في النوم (وما قد يؤدي إليه من عزوف أو استقالة) علی خلفية ما يعانيه شعب بلده من تشريد وجوع ومرض وبرد في العراء، ولا حتی للاعتراف بالحقائق السياسية الجديدة في هذا البلد بعد 5 سنوات کاملة من القتل والتدمير علی يديه وأيدي حلفائه.

لماذا؟ هناک من يجزم بأن الأسد لم يعد يملک ما يمکن أن يقوم به، حتی لجهة الأرق في النوم أو الاستغراق فيه إذا ما کانت له حاجة به. وأنه، بعد مراهناته الکثيرة علی قوة نظامه وقوة حلفائه من جهة وعلی تعب الثوار بما يؤدي إلی استسلامهم من جهة أخری، بات رهينة من دون أي قرار في أيدي هؤلاء الحلفاء.

هکذا، لم يعد يوجد في سورية الآن رئيس، وتحديداً هذا «الرئيس» الاستثنائي وغير الطبيعي الذي توجه إليه الصحافي الألماني بسؤاله: «هل تستطيع النوم؟». فهذا السؤال، يرتفع عملياً في وجه کل من المرشد الإيراني السيد علي خامنئي والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله… من دون أن ننسی طبعاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

* کاتب وصحافي لبناني

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.