مريم رجوي: هناک ثلاث مکونات سياسية وعسکرية وثقاقية لتخليص المنطقة من المتطرفين الارهابيين

صوت الناس
2/11/2014
بقلم: الصحفی زهير أحمد
مريم رجوي في ندوة برلمانية عقدت بالجمعية الوطنية الفرنسية بمناسبة قرار وقف ملاحقة المقاومة الإيرانية: هناک ثلاث مکونات سياسية وعسکرية وثقاقية لتخليص المنطقة من المتطرفين الارهابيين
مساء الخير، يسعدني اللقاء بکم فردا فردا.
أصدر القضاء الفرنسي قبل شهر ونصف قرار منع ملاحقة المقاومة الإيرانية في قضية بنيت منذ البداية علی صفقة سياسية. وکان القضاء الفرنسي قد أعلن قبل ثلاثة أعوام أيضا في قرار أولي أصدره لمنع الملاحقة بأن ممارسات المقاومة الإيرانية الهادفة الی اسقاط النظام الايراني لا تعد ضمن الإرهاب. هذه القرارات تعد إذعانا واضحا بشرعية المقاومة من أجل الإطاحة بالاستبداد الديني.
ودفع الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية ثمن هذا الملف وهذه اللاعدالة بتحملهم معاناة وإعدامات کثيرة. کما قيدت وکبلت هذه القضية جهد المقاومة لـ14عاما. ويفشي الکتاب الثمين الذي ألفه السيد إيف بونة الکثير من الحقائق فيما يتعلق بهذه القضية.
لقد استهدفت کل من أمريکا والاتحاد الأوروبي المقاومة الإيرانية بدلا من النظام الإيراني الذي يشکل مرکزا للتطرف وذلک نتيجة لسياسة الاستهداف الخاطئ التي ينتهجها الغرب.
تجييش 1300شرطي لاقتحام مکاتب المقاومة في فرنسا عام 2003 وتواصل عمليات الرصد المشددة في المجالين المالي والقضائي والصاق تهمة الإرهاب وقصف مخيمات مجاهدي خلق من قبل أمريکا وحملة اختلاق الأکاذيب، کانت نماذج لهذه السياسة.
وفسحت هذه السياسة الخاطئة المجال أمام الملالي ليوسعوا ساحة عمل قوة القدس الإرهابية وليزودوا حزب الله بترسانة من الصواريخ ويمرروا مشروع التسلح النووي والأهم من کل ذلک انهم مددوا التطرف من الشرق الأوسط إلی أفريقيا والذي يدمر الآن کلا من العراق وسوريا والمنطقة بأسرها دافع عن الأسد.
وأنا أستغل الفرصة لأتطرق إلی هذه المکونات الثلاثة:
المکون الأول، الأزمة التي تواجهها المنطقة:
تم تشکيل تحالف واسع ضد داعش منذ الصيف المنصرم. ولکن نجاح هذا التحالف يکمن في معرفة العدو الرئيسي وجذور الأزمة. إذ أن داعش هو حصيلة جرائم غير مسبوقة ارتکبها کل من الملالي الحاکمين في إيران وبشار الأسد في سوريا والمالکي في العراق وسياسته الطائفية بحق طيف واسع من الشعبين العراقي والسوري.
ورغم الجرائم التي لا تعد ولاتحصی حيث ارتکبها الأسد ، فإن النظام الإيراني ومنذ عام 2011 بذل کل جهده العسکري والتسليحي والاستخباري والمالي والدبلوماسي ليحيل دون سقوط الأسد وسط اتخاذ الغرب سياسة اللامبالاة والتقاعس.
وبعد الحرب في عام 2003 جعل النظام الإيراني العراق ضيعة له ليتحکم من خلال المالکي علی جميع الأجهزة في البلاد. الميليشيات الموالية للنظام الإيراني وبالتنسيق مع القوات التابعة للمالکي يصولون ويجولون علی مناطق واسعة داخل العراق فيما أمريکا ليست لم تعترض علی ذلک فحسب وإنما شجعت المالکي. فجاء امتداد داعش في کل من سوريا والعراق حصيلة لکل هذه الجرائم و هذا الأمر تمخض عن المرونة مع أطغی ديکتاتورية في العالم المعاصر وصنيعيها.
ويتحين ملالي إيران الآن وباستغلال هذه السياسة التي ينتهجها الغرب الفرصة حتی تملأ الميليشات التابعة لهم فراغ داعش حيثما ينسحب جراء هجمات التحالف الدولي.
إذن وفي الوقت الذي يعرف فيه الجميع أن غارات جوية بوحدها علی مواقع داعش لا تکفي ، فما الحل؟
وتزعم جماعة اللوبي الموالي للنظام الإيراني بأن الحل يکمن في إسهام هذا النظام في الحرب ضد داعش. ولکن سيکون هذا الأمر أکبر ضربة علی التحالف. حيث يری الشعبان العراقي والسوري أن التحالف قد وقف بجانب عدوهم الرئيسي أي الملالي.
ومن أجل تخليص المنطقة من المتطرفين الإرهابيين هناک ثلاث مکونات سياسية وعسکرية وثقافية لا محيد عنها:
من الناحية السياسية: من الضروري تحديد التخندقات الحقيقية أي الاصطفاف الحقيقي في المنطقة أکثر من أي وقت مضی. وتنقسم أخيرا کل من الدول والفصائل في کل أرجاء المنطقة في جبهتين:
ـ في طرف: نظام ولاية الفقيه الحاکم في إيران والدکتاتورية المدعومة من قبلها في سوريا ومجاميع الميليشيات التابعة لها في کل من العراق ولبنان واليمن.
ـ وفي طرف آخر: الحکومات والشعوب والمجموعات المهددة من قبل التطرف.
ويعد نظام طهران العدو الرئيسي لجميع البلدان والدول العربية والمسلمة. ولايمکن التغلب علی المتطرفين الإرهابيين في کل من العراق وسوريا دون أن تقطع أذرع النظام الإيراني من المنطقة.
ومن الناحية العسکرية: لا يمکن أن يتصور تحقيق الانتصار دون مشارکة القوی الوطنية والمناهضة للتطرف. کما سبق وأن أعلنت العشائر وقادة السنة في العراق بأنهم مستعدون لمواجهة داعش في حالة إزالة الميليشيات التابعة للنظام الإيراني من الساحة.
ومن الناحية الثقافية: من الضروري وجود بديل ثقافي وعقائدي في وجه التطرف المغطی بالإسلام؛ بديل قائم علی الإسلام المتسامح والديمقراطي والمساواة بين المرأة والرجل. وإلا يوحي النظام الإيراني والمتطرفون السنة مکافحة التطرف بأنه بمثابة معارضة الإسلام وهکذا يستنفدونها.
وتمکنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية واعتمادا علی إيمانها بهکذا إسلام والتبليغ من أجله أن تقدم نقيضا ثقافيا واجتماعيا داخل إيران في وجه هذا النظام المتطرف.
دعم المقاومة الإيرانية ينتهي إلی التعرف علی هذا البديل الثقافي کما يساهم في التصدي لتجنيد الشباب الأوروبيين من قبل المتطرفين.
وبرنامج الأسلحة النووية هو الموضوع الثاني الذي أود أن أتناوله حيث يحاول النظام الإيراني الاحتفاظ به عبر استغلاله سياسة المساومة وأنواع المراوغات وحالات التضليل. وبالرغم من أن النظام اضطر علی مضض إلی التراجع في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عن مشاريعه النووية ولو بقدر خطوة وذلک تحت وطأة الأزمات الداخلية وما ترتب عليه من ضغوط العقوبات ، ولکن وبالرغم من مخاوف النظام إزاء تفجير الأزمات الداخلية التي تحيط به، فإن عدم التعامل الصارم من قبل کل من أمريکا والدول الغربية تسبب في تعقيد شروط الاتفاق من قبل الخامنئي ويبعد آفاق الوصول إليه.
اننا ننذر ونشدد ثانية علی أنه من الضروري أن يضم أي اتفاق التنفيذ غير المشروط للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ووقف کامل لتخصيب اليورانيوم والتفيتش المفاجئ لکل المواقع المشتبه بها، وإلا سيظل يبقی الطريق مفتوحا أمام النظام لامتلاکه القنبلة النووية.
کما نؤکد أيضا أن تمديد المفاوضات هو مطلب النظام الإيراني حيث يستغله بغية استکمال مشاريعه النووية لذلک فاني آملة بأن لاتسمح فرنسا وفي إطار مواقفها الحازمة والأصولية خلال المفاوضات، للنظام الإيراني بالحصول علی هذا المطلب المنشود والهدف الخطير.
وأما الملف الثالث فهو ممارسة القمع الهمجي بحق الشعب الإيراني وذلک من خلال ألف إعدام في عهد روحاني خاصة إعدام ريحانة جباري يوم السبت الماضي حيث کانت جريمتها الدفاع عن نفسها أمام شخص أراد أن يغتصبها وقتل المرضی من السجناء بطريقة الموت البطيء وممارسة الاضطهاد بحق الأقليات القومية وممارسة القمع وإعدام الأکراد والعرب والبلوش واعتقال المحامين والصحفيين والناشطين في الإنترنت وممارسة التعامل التعفسي في حقهم والاعتداء برش الأسيد علی وجوه النساء في الأسابيع الأخيرة؛ وانظروا إلی وجوه النساء البريئات اللواتي حرقت برش الحامض من قبل العصابات المجرمة للملالي ؛ فيکف يمکن تبرير سياسة اللامبالاة والتقاعس من قبل الغرب بهذا الصدد؟
الملالي الحاکمون قد صدّروا سياسة ممارسه القمع إلی خارج الحدود الإيرانية؛ بدءا من اغتيال أعضاء المعارضة وإلی قمعهم عبر الحکومات الأوروبية بالصاق تهمة الإرهاب وکذلک فرض الحصار علی کل من أشرف وليبرتي وسکانهما من خلال الحکومة العراقية حيث قتل 116 منهم لحد الآن وأصيب ما يقارب 1400منهم بجروح وکدمات کما قتل 21منهم بطريقة الموت البطيء جراء الحصار الطبي المفروض عليهم بل واختطف رجل واحد وست نساء منهم کرهائن؛ وجريمتهم هي وقوفهم وصمودهم في وجه غول التطرف القذر کونهم أصبحوا يلهمون النساء والشباب في نضالهم من أجل الحرية.
وأتمنی ونظرا لتنحية المالکي في العراق أن تسخر فرنسا کل ما تستحوذ عليه من جهد لاتخاذ إجراءات من أجل الحصول علی ما يأتي من مطالب:
ـ الاعتراف بمخيم ليبرتي کمخيم لللاجئين تحت رعاية الأمم المتحدة
ـ رفع الحصار خاصة الحصار الطبي
ـ توفير الحد الأدنی من الضمانات الضرورية لتوفير الأمن والسلامة للمجاهدين في مخيم ليبرتي مادموا متواجدين في العراق
ـ الإفراج عن الرهائن الذين اختطفوا في 1أيلول/ سبتمبر 2013 وأن تدفع فرنسا الأمم المتحدة الی إجراء تحقيقات بشأن هذه الجريمة النکراء وإحالة المتورطين فيها أمام العدالة.







