المفاوضات المستمرة طريق يقود لهدفهم

دنيا الوطن
5/11/2014
بقلم: سهی مازن القيسي
مع السخونة التي حمله معه تنظيم داعش بعد إستيلائه علی مناطق شاسعة من العراق و المعارک الضارية التي يقودها علی أکثر من جبهة، لکن کل ذلک لم يقلل من أهمية الملف النووي للنظام الايراني و تأثيراته المتباينة إقليميا و دوليا، حيث لايزال هناک إنکباب و ترکيز دولي يؤکد علی ضرورة التوصل الی إتفاق نهائي مع النظام الايراني و ضع حد لهذا الملف.
النظام الايراني و بسبب من أوضاعه و ظروفه المتداعية و تراجع أوضاعه و أموره علی أکثر من صعيد، إضطر خلال تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، الی التراجع خطوة واحدة من مشاريعه النووية، لکن هذا التراجع و الموقف الرخو من جانب النظام، لم تقم الدول الکبری بالاستفادة منه بالطريقة و الاسلوب المناسبين، وهو مادفع بمرشد النظام الايراني الی التشدد في شروط الاتفاق النهائي و السعي الی عدم التوصل إليه أکثر فأکثر، کما رأت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية خلال کلمتها الاخيرة أمام البرلمان الفرنسي.
المفاوضات المستمرة منذ أعوام طويلة مع النظام الايراني بشأن برنامجه النووية و التي لم تتمخض لحد الان عن أية نتيجة ملموسة سوی تلک الخطوة التراجعية التي قام بها خلال اواخر العام الماضي، والتي لم يحدث لحد الان أي تطور إيجابي للأمام بشأنها رغم انه قد مضي مايقارب العام علی تلک الخطوة، ولذلک فإن ماأکدت السيدة رجوي في کلمتها خلال الشهر الماضي في البرلمان الفرنسي علی لسان المقاومة الايرانية بقولها:” نحن نحذر مرة أخری بان اي اتفاق يجب أن يشمل تنفيذا غيرمشروط لقرارات مجلس الأمن الدولي، وايقافا کاملا لعملية التخضيب والزيارات المفاجئة لجميع المواقع المشتبه بها ومن غير ذلک فان الطريق سيبقی مفتوحا لهذا النظام للحصول علی القنبلة النووية.” هو تحذير له أکثر من مبرر خصوصا وان النظام قد عاد مجددا الی سابق عهده و طبعه المشبوه بإبتزاز المجتمع الدولي و خداعه و اللف و الدوران عليه، مما يعني بأنه لايريد تکملة المشوار الذي بدأه تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي کما يريد المجتمع الدولي وانه ماض في طريقه المشبوه المثير للقلق و التوجس.
الحقيقة التي يجب أن لاتغيب عن بال و خاطر المجتمع الدولي، هي ان البرنامج النووي يمثل الظهير و الاساس للمشروع الفکري ـ السياسي الذي يطمح هذا النظام الی تحقيقه بإقامة دولة دينية تهيمن علی دول المنطقة، حيث ان نجاح النظام الايراني بالحصول علی القنبلة النووية تعني فيما تعني منح الطمأنينة للجماعات و الاحزاب و النظم التابعة له في المنطقة، خصوصا وانه حاليا يعاني من نوع من التراجع و الانحسار علی نفسه ولذلک فهو يحاول من خلال تفجير الاوضاع في اليمن و التشدد في المفاوضات النووية وعدم السماح بإبرام الاتفاق النهائي، منح شئ من القوة و الامل و التفاؤل لتلک الاحزاب و الجماعات و النظم، وفي نفس الوقت يشد الخطی أکثر من أي وقت آخر لإنجاح برنامجه النووي و الحصول علی القنبلة النووية، ولذلک فإنه من المهم جدا الانتباه جيدا لهذا النظام و في هذه المرحلة الحساسة و الخطيرة و أخذ تحذيرات و ملاحظات السيدة رجوي علی محمل الجد و العمل بها قبل أن تحل تلک اللحظة التي لاينفع معها الندم







