أخبار إيرانمقالات
إيران، کأنه المخاض

تسود أجواء في إيران تشبه إلی حد کبير تلک التي قادت إلی سقوط الشاه.
ميدل ايست أونلاين
1/12/2017
بقلم: منی سالم الجبوري
1/12/2017
بقلم: منی سالم الجبوري
من الخطأ أن نعتقد بأن الاوضاع والتطورات الجارية فيما يتعلق بالمشهد الايراني، هي تقليدية مشابهة لنظيراتها طوال العقود الاربعة من عمر نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، إذ إن الکثير من المؤشرات تدل علی إن طهران التي کانت دائما السباقة في الاخذ بزمام المبادرة والقيام بنشاطات ومناورات سياسية بل وحتی عسکرية، نجدها اليوم في موقف يتسم بالحيرة والتردد. فما يجري ليس عاديا ولا مألوفا لطهران ولذلک فإنها تحبذ حاليا التفکير ألف مرة علی أن تبادر الی نشاط او تحرک غير عادي تندم عليه فيما بعد أشد الندم.
تصاعد حدة الصراعات بين الاجنحة المختلفة للنظام الايراني، وعمليات التشهير بالبعض ونشر”الغسيل الوسخ”، أضفی ويضفي الکثير من التوتر علی الاوضاع الداخلية في النظام نفسه، إذ وبدلا من الانتظام ورص الصفوف وتوحيدها في ظل التهديدات المختلفة القائمة ضد النظام فإن هناک جنوحا نحو المواجهة والانقسام والتشرذم، وبشکل خاص بعد أن صارت تهمتي الخيانة والفساد من أکثر التهم استخداما من جانب قادة ومسؤولي الاجنحة، علما بأن الشعب الايراني والمعارضة الايرانية يتهمون النظام بالخيانة والفساد!
ما يلفت النظر کثيرا في التصريحات الاخيرة للرئيس الايراني السابق محمود أحمدي نجاد، والتي يبدو التصعيد فيها واضعا جدا ضد التيار المتشدد في النظام خصوصا عندما يشير وبکل وضوح الی عمليات تعذيب وتصفية للمعتقلين کما جری للمدون ستار بهشتي، بل وإنه يفتح النار علی رئيس السلطة القضائية المقرب والمحسوب علی المرشد الاعلی علي خامنئي، عندما يقول بأن: “هناک صلاحيات إستثنائية للسلطة القضائية. والسلطة الوحيدة لا تخضع لأي رقابة ومنهجيا صلاحياتها تکون فوق جميع السلطات القضائية في العالم. اي في کل العالم يکون الادعاء العام والسجون والطب العدلي وتسجيل الوثائق في الحکومة. غير أن في بلدنا کل هذه مرتبطة بالسلطة القضائية. انها سلطة رهيبة من ناحية القدرة.” وهذا التصريح يؤکد ويثبت ما قد سبق وأن طرحته المعارضة الايرانية ولاسيما منظمة مجاهدي خلق بشأن عمليات التعذيب والتصفيات والاغتيالات الجارية في أقبية السجون الايرانية وإن المخابرات الايرانية تشرف عليها.
طبيعة الصراعات الحادة الجارية بين الاجنحة والتي تتجاوز الحدود التي کانت مصانة سابقا، ووصول الامر الی حد الحديث عن کشف ملفات سرية خطيرة تتعلق بأسرار النظام (کما سبق وأن هدد رفسنجاني)، والذي تشير أوساط الی إحتمال أن يبادر نجاد الی اتخاذ هکذا خطوة، يدل علی إن الاوضاع في إيران تسير في إتجاه غير طبيعي بالمرة، والذي يجب الانتباه إليه جيدا وأخذه بنظر الاعتبار هو إن هذه الصراعات الحادة تتزامن مع تحديات غاية في الحساسية والخطورة يواجهها النظام داخليا واقليميا ودوليا، بحيث يمکن القول بأنه يکاد أن يکون أسوأ بکثير من الاوضاع التي سبقت سقوط نظام الشاه في عام 1979، رغم إننا نميل لتشبيهه بمخاض جديد ينتاب إيران ويمهد لولادة عصر جديد!







