نبيل العربي: الکرة الآن في ملعب الأمم المتحدة.. والجامعة لا تستطيع إصدار قرار ملزم للأسد

الشرق الاوسط
17/3/2012
سوسن أبو حسين
أکد الأمين العام للجامعة العربية الدکتور نبيل العربي أن مفاتيح الحل في الأزمة السورية أصبحت الآن في يد الأمم المتحدة، وأنها الجهة الوحيدة التي يمکن أن تصدر قرارا ملزما بشأنها، بداية من وقف إطلاق النار وحتی التدخل العسکري لإنقاذ الشعب السوري من المجازر التي يتعرض لها يوميا علی يد نظام الرئيس بشار الأسد.
وکشف العربي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في مکتبه بمقر الجامعة بالقاهرة عما لديه من جهود لإصلاح ما أفسدته تداعيات الأوضاع في المنطقة، لافتا إلی أن مهمة کوفي أنان في سوريا لم تفشل وأنها مستمرة، وقد عرض علی الرئيس الأسد إيفاد مراقبين دوليين کآلية مناسبة لمراقبة وقف إطلاق النار.
ونفی العربي أن يکون أنان قد طرح مسألة تنحي الرئيس الأسد کبداية للحل السياسي. وحول المسار الحواري المطروح بين قوی المعارضة والنظام، قال إن الفرق کبير بين رؤية الحکومة السورية والمعارضة للحوار، فالأولی تری انعقاد الحوار في دمشق تحت إشرافها لإجراء إصلاحات، والثانية تری التفاوض لانتقال السلطة.
وشدد الأمين العام للجامعة العربية علی أهمية وقف إطلاق النار في سوريا بقرار من مجلس الأمن الذي حمله المسؤولية باعتباره صاحب السلطة والقرار في هذا الشأن، وأشار إلی أن الحل المتاح حاليا يسير في اتجاهين، الأول مهمة أنان السياسية، والاتجاه الثاني يترکز في المهمة الإنسانية والتي تبدأ بإصدار القرار لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات ووسائل الإغاثة للشعب السوري بشکل آمن، کما تحدث عن القمة العربية المقبلة في بغداد وأهميتها وجدول أعمالها وما يجب أن يکون من تعاون مشترک بين الدول العربية، خاصة في الملف الاقتصادي وإقامة المشاريع العملاقة التي يشعر بها المواطن العربي.. وفي ما يلي نص الحوار:
* کيف ترون نتائج مهمة کوفي أنان خاصة بعد تصريحه بأنه مستاء من رد الأسد؟
– قبل أن نتحدث عن مهمة کوفي أنان لا بد من التوضيح أن الموضوع السوري في مجمله منذ البداية اهتمت الجامعة العربية بمعالجته منذ شهر يوليو (تموز) الماضي وأجرت اتصالات بالحکومة السورية وطلبت ثلاثة إجراءات هي: وقف العنف، وإطلاق سراح المعتقلين، والبدء في إصلاحات سياسية حقيقية. وقد أعلنت الموافقة منذ البداية، ولکن لم يفعلوا شيئا، وبعد فترة بدأ رد فعل الشعب السوري للدفاع عن نفسه فأصبح هناک فعل ورد فعل وعنف متبادل حتی وصل الأمر إلی التصعيد الراهن.
* تقصد أن دفاع الشعب السوري عن نفسه اعتبرته السلطات السورية أعمال جماعات مسلحة؟
– تصاعد العنف يخلط الأوراق ويکون من غير الواضح الوضع بالضبط، ولکن المهم أن توقف الحکومة السورية هذا العنف، وقد طلبت الجامعة العربية أکثر من مرة وقف العنف، إضافة إلی مطالب أخری، منها السماح بدخول الإغاثة الإنسانية وفتح الباب أمام وسائل الإعلام العربي والدولي، وقد وافقت الحکومة السورية علی ذلک، وبناء عليه تم إرسال المراقبين وکانت مهمتهم محددة للتحقق من وقف العنف والقتال والتزام الحکومة السورية بتعهداتها وما وقعت عليه في بروتوکول البعثة، وقد تبين أنها التزمت ولکن ليس بالقدر الکافي، أي لم تلتزم بشکل کامل وفوري وفق قرار مجلس الجامعة علی المستوی الوزاري، وذلک بعد صدور تقرير الفريق الدابي الذي أسيء فهمه.
* ممن سوء الفهم لتقرير الفريق الدابي؟
– من قبل سوريا، وقد استغلته، وبعض الدول الخليجية کان لها ملاحظات حوله في سياق طبيعة مهمة بعثة الجامعة، وبخاصة في جزئية العنف والعنف المضاد، ولکن التقرير لم يتحدث عن أصل المشکلة منذ 15 مارس (آذار)، حيث لم يحدث عنف مضاد وکان العنف من قبل اتجاه واحد، وبالتالي حتی نحکم علی التقرير لا بد من وضعه في السياق الکامل لمهمة البعثة من 24 ديسمبر (کانون الأول) إلی 18 يناير (کانون الثاني).
* لکن الجامعة العربية لم تفعل شيئا لإنقاذ الشعب السوري.
– الجامعة العربية لا ينص ميثاقها علی فرض عقوبات مثل ميثاق الأمم المتحدة، وإنما ينص علی مقاطعة، وقد قمنا بإصدار قرار بالمقاطعة الاقتصادية ولم تؤثر ففرضنا المقاطعة السياسية بوقف مشارکتهم في الاجتماعات ولم يتحقق شيء ولم تؤثر، وفتحنا الأبواب للمعارضة السورية وفق قرارات صدرت منذ ستة أشهر عن الاجتماعات الوزارية، وذلک بهدف إجراء حوار بين الحکومة والمعارضة، ورغم عدم وحدتها (المعارضة) فإنها موجودة ونعمل معها ونستمع إليها، والنقطة المهمة في هذا الموضوع أن الحکومة السورية أعلنت أنها مستعدة للدخول في حوار مع المعارضة داخل سوريا، والمعارضة أعلنت في المقابل أنها مستعدة للدخول في تفاوض مع الحکومة بهدف انتقال السلطة وليس من أجل إصلاحات تحت إشراف الحکومة.
* الفرق کبير جدا بين وجهتي الحکومة والمعارضة، ومن ثم فالحديث عن حوار بين الحکومة السورية والمعارضة يبدو أنه غير ذي جدوی.
– نعم، الفرق کبير جدا في وجهتي النظر، وقد أبلغتنا المعارضة أننا لا نستطيع فعل شيء لأن الحکومة السورية لن تتجاوب بالطرق السلمية وأن الحل في التدخل العسکري، وکان رد الجامعة أنها لا تملک جيوشا ولا طائرات، وميثاق الأمم المتحدة يحرم علينا القيام بذلک، والاستثناء الوحيد هو عقد دفاع شرعي جماعي، ولذلک لدينا في ميثاق الجامعة اتفاقية الدفاع العربي المشترک، وللتوضيح فإن وضع الجامعة هو أنها منظمة إقليمية تقع في النظام الدولي تحت فصل معين بميثاق الأمم المتحدة يحدد اختصاصنا، ومن ثم طلبت المعارضة السورية عرض الملف علی مجلس الأمن وقد أحيل الملف إليه منذ أکثر من شهر، ولم يحدث شيء لأن هناک تقصيرا في النظام الدولي المعاصر – «الفيتو» الصيني والروسي – وأن هناک دولة واحدة يمکن أن توقف کل شيء – وهذا واضح حيث نری أن الولايات المتحدة تستخدم «الفيتو» دائما من أجل إسرائيل – وروسيا استخدمته من أجل النظام في سوريا، لکن موقفها الآن بدأ يتغير ولا أستطيع القول أکثر من الإشارة إلی بعض المؤشرات التي بدت لنا في حوارنا معها.
* کيف إذن تری الحل لکل هذه التعقيدات؟
– هناک مساران، هما المسار السياسي الذي يقوم به کوفي أنان المبعوث المشترک للأمم المتحدة والجامعة العربية ومعه نائبه الدکتور ناصر القدوة وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق الذي سيبدأ عمله بعد يومين، وسوف ألتقي به اليوم. والمسار الثاني وهو ما أطالب به حاليا وهو مسار إنساني، وهذا يعني إصدار قرار فوري بوقف إطلاق النار لأنه يستحيل الاستمرار في هذا الوضع أکثر من ذلک.
* هل تطالب بإقامة ممرات آمنة لدخول الإغاثة الإنسانية؟
– منظمات الإغاثة الإنسانية رفضت هذا العرض لأنه من الصعب تأمينها أو السيطرة عليها، وقد طرحت هذه الفکرة في البلقان وثبت فشلها وکل من کان وقتها في الممر الآمن تم ذبحهم، خاصة أن الجميع رفض وقتها التدخل العسکري، ولذلک نحن نطالب بوقف إطلاق النار.
* المناطق المنکوبة کثيرة في سوريا.
– الأفضل وقف شامل وفوري لإطلاق النار حتی نتمکن من إدخال المساعدات الإنسانية والمستلزمات الحياتية اليومية والإسعافات الطبية، وأنا أعتبر المسار الإنساني الذي يتحقق بصدور قرار من مجلس الأمن مثل سيارة الإسعاف التي يتم إرسالها لإجراء الإسعافات الأولية للمصاب، ومن ثم يتم نقله إلی المستشفی ولا يمکن ترک الحال علی ما هو عليه.
* من الملاحظ أنه کلما طالب المجتمع العربي والدولي بالوقف الفوري لإطلاق النار ارتفعت وتيرة القتل والتدمير وازدادت وحشية العمليات العسکرية کما حدث مؤخرا في حمص وإدلب وبابا عمرو.
– عندما کانت بعثة الجامعة العربية في سوريا قلّت العمليات العسکرية، وعندما انسحبت ثماني دول من البعثة والعدد کان قليلا، مجرد 70 مراقبا، قلنا لن يتمکنوا من عمل شيء، فالمواقع المطلوب الانتشار فيها کانت نحو 15 موقعا، واليوم أثار کوفي أنان خلال زيارته لسوريا موضوع إيفاد مراقبين دوليين في إطار ما سمي آلية مناسبة للرقابة علی احترام وقف إطلاق النار، وبذلک يمکن إرسال مراقبين دوليين، ولکن لم يتقرر هذا الإجراء وما زال في إطار الحوار بين المبعوث المشترک والحکومة السورية.
* هل طلب کوفي أنان من الرئيس الأسد التخلي عن السلطة کحل سياسي؟
– لم يطرح ذلک علی الأسد.
* إذن، ما هي النتائج التي توصل إليها أنان بعد إعلان المتحدث الرسمي للأمم المتحدة أن الحوار مستمر بين الحکومة السورية والمبعوث المشترک؟
– لا توجد نتائج يمکن الإعلان عنها، وما حدث أن أنان وصل إليه رد ثم رد ثان، وکنت علی اتصال معه منذ قليل.
* هل الردود التي تلقاها أنان حتی الآن تؤشر إلی وجود أي تغيير من قبل الحکومة السورية بشأن وقف إطلاق النار؟
– الحکومة السورية لم ترفض وقف إطلاق النار ولکن لا يوجد التعهد بالإقدام علی هذه الخطوة.
* ردود الفعل في الشارع العربي تشير إلی أن مهمة کوفي أنان فشلت حتی قبل أن تبدأ، وأن الجامعة لا حول لها ولا دور، بدليل أن الوضع في سوريا أصبح سيئا للغاية ووصل إلی درجة جرائم حرب وإبادة.
– الملف الآن عند الأمم المتحدة ولا أحد يلوم الجامعة العربية، وأن السلطة لدی الأمم المتحدة وتملک إرسال قوات وإصدار قرار ملزم، والجامعة العربية لا تستطيع إصدار قرار ملزم، لکن مجلس الأمن يمکن أن يصدر قرارا ملزما واجب التنفيذ.
* هل هذا يعني أن الجامعة العربية ليست مقصرة في إنقاذ الشعب السوري؟
– يجب التذکير بأنني بادرت بزيارة سوريا منذ تاريخ 13 يوليو والمطالبة بما سبق ولم تتحرک الدول العربية إلا في أواخر شهر أغسطس (آب).
* مضی عام علی الثورة السورية والقتل اليومي ضد الشعب السوري مستمر، هل من ضوء في الأفق لإنقاذ الشعب السوري؟
– الجميع يتحدث عن أهمية هذا الضوء، لکن حتی الآن لم تتخذ قرارات في هذا الموضوع علی المستوی الدولي.
* التدخل العسکري مرفوض عربيا ودوليا، والمعارضة تطالب به، والنظام أفرط في استخدام کل أنواع الأسلحة والقوة ضد الشعب.. کيف يمکن وقفه؟
– هناک قصور في المجتمع الدولي والنظام الدولي المعاصر، وهو غير عادل، وهذه ليست مشکلة الجامعة العربية وإنما مشکلة الأمم المتحدة، والإجابة أن يتخذ الخطوات وأن يتحمل المسؤولية.
* ومع فشل مجلس الأمن بسبب استخدام «الفيتو» الروسي – الصيني، هل يمکن إعادة استنساخ النموذج العراقي وهو تشکيل تحالف دولي لوقف إطلاق النار في سوريا وإنقاذ الشعب؟
– هذا الموضوع لم يطرح في الجامعة العربية علی الإطلاق.
* بعد أيام تعقد القمة العربية في بغداد وخلال الاجتماع الوزاري الأخير کانت هناک مطالبات من أجل الاعتراف العربي بالمجلس الوطني السوري، هل هذا متوقع؟
– الملف السوري مطروح علی قمة بغداد، وسوف يطرح هذا الموضوع للنقاش، ولکن النتيجة متروکة للقادة العرب، مع العلم بأن الجامعة العربية لا تعترف بأحد، وإنما الدول العربية، وکذلک الأمم المتحدة، وأقصد أن الدول هي التي تعترف وليس المنظمات.
* من الملاحظ أن قمة بغداد مهتمة بمسألة إعادة هيکلة الجامعة من خلال تصور ساهم في وضعه الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي، ما هي ملامح هذا المشروع؟
– بصفة عامة يمکن القول إن الجامعة العربية يجب أن تواکب التطورات التي تحدث علی الأرض، والعالم العربي يتغير ولا بد أن يحدث التطوير، وقد دللت علی ذلک بمثل بلدي وذکرت أن ميثاق الجامعة هذا «مثل سيارة موديل 1945، لا يمکن أن تسير في شوارع عام 2012»، وأمامي الآن التقرير المرحلي الذي وضعته اللجنة حيث أقوم بدراسته وسوف ألتقي رئيس اللجنة الوزير السابق الأخضر الإبراهيمي صباح اليوم (السبت) ثم أعتزم اختيار بعض الأمور في هذا التصور لطرحها أمام القمة العربية في بغداد وهي المتعلقة بتحسين الأداء ورفع الکفاءة وإعادة هيکلة بعض الأجهزة في داخل الجامعة العربية.
* هل إعادة الهيکلة سوف تستند إلی النقاط الستة عشرة التي سبق أن وضعتها قمة سرت الخماسية الخاصة بموضوع تصور لإعادة الهيکلة عام 2010؟
– لا أتعرض لتفاصيل، وأعقد لجانا کثيرة وکلها في النهاية تکون حبرا علی ورق ولهذا شکلت لجنة أخری لجمع کل الاتفاقيات الخاصة بالجامعة العربية منذ عام 1945 والتي لم تفعّل.
* ما هي القيمة المضافة المنتظرة من قمة بغداد، خاصة أن الشارع العربي لم يعد يثق بمؤسسة القمة العربية؟
– هذه القمة مجرد اجتماعها له قيمة کبيرة، ثانيا القمة لم تعقد العام الماضي وهناک قضايا کثيرة يجب طرحها علی هذه القمة، وهي لن تخرج عن المواضيع المألوفة التي نبحث فيها قضايا فلسطين وسوريا والوضع العربي وغيرها، وأری أهمية لقاء الإخوة والأشقاء العرب.
* الجديد في أوراق القمة أنها اقتصرت علی طرح خمس قضايا فقط؟
– فعلا، اخترنا خمس قضايا فقط حتی نتمکن من مناقشتها بشکل جدي وجيد.
* ماذا بشأن بند مکافحة الإرهاب والطائفية؟.. هل لديکم تصور في هذا الشأن؟
– هذا الموضوع مهم، وکذلک ثلاث قضايا أخری، هي قضية فلسطين والمشاکل الکثيرة التي برزت في هذا الملف وسوف يعرضها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وثانيا المشکلة السورية وما يمکن فعله بشأنها، وثالثا التعاون الاقتصادي بين الدول العربية، ولدينا أفکار أخری متعلقة بالتعاون الثقافي بين الدول العربية، ومن الأهمية بمکان أن نفعل شيئا يجمع بين العرب من ثقافة وحضارة ولغة، وهذا يستلزم عمل مشاريع عملاقة تربط کل الدول العربية بعضها ببعض، إضافة إلی بحث إنشاء مراکز تدعم الطاقة المتجددة في هذا المجال، وأمامي اليوم دراسة في هذا الموضوع لأنني أرغب في طرحها خلال کلمتي بالقمة العربية، وکلها مواضيع يشعر بها المواطن العادي مثل التعاون الاقتصادي والاتحاد الجمرکي والمنطقة الحرة والسوق المشترکة، وهي مواضيع مهمة لو استطعنا السير فيها بشکل إيجابي ستساهم في الکثير من حل قضايا المنطقة وتجعل من القمم الاقتصادية قيمة مهمة للشعوب العربية، خاصة مع انعقاد القمة الاقتصادية العربية المقرر انعقادها في الرياض العام المقبل.
* القمة العربية المقررة في بغداد ستعقد في منطقة مجاورة لإيران، وثمة خلل في العلاقات العربية – الإيرانية، وقد تحدث الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي عن أهمية مناقشة القمة العلاقة مع إيران، ما هو تصورک الشخصي لأسس هذه العلاقة؟
– إيران دولة جارة، وترکيا دولة جارة، ولهما سياسة نشطة، وهذا عظيم ومن حقهم، ولکن من المهم بالنسبة لإيران أنه يجب ألا يکون هناک تدخل في العلاقات الداخلية لأي دولة عربية أو في الشؤون الداخلية للدول العربية، وهذا مرفوض تماما بالنسبة لأي دولة عربية.
* هل يمکن أن تخرج القمة العربية بقرار في هذا الشأن؟
– الدول العربية هي التي ستقرر.







