الأزمة الإيرانية العربية.. عربية بامتياز

ايلاف
10/2/2015
محمد الموسوي
الضجيج العربي کبير کثيف لکنه لا يتخطی کونه ضجيجا داخل غرف مصفحة مغلقة تخاطب نفسها ومستعدة لخفض صوتها أيضا.
يتناول الضجيج وبحماس شديد تدخلات النظام الإيراني في المنطقة وما يصنعه من أزمات في العراق واليمن والبحرين والخليج ولبنان وسوريا وفلسطين وشمال إفريقيا.،فتنة هنا وهناک وتمويل ودعم إرهاب هنا وهناک وقتل الاستقرار هنا وهناک..دعمه لحماس وتعطيله لمشروع الدولة الفلسطينية إدارته للصراع في العراق وتمويله للمتصارعين وموقفه غير الشفاف من داعش.، تعطيله للعملية السياسية في لبنان وصناعته لازمة اليمن وتهديده لاستقرار الخليج العربي بدءا بمساسه باستقرار البحرين..مواقفه المتناقضة من حال ثورات الشعوب العربية فبعضها مشروع والأخر غير مشروع من وجهة نظره وتلک الثورة امتدادا له وهذه الثورة شيطانية يجب مقارعة أهلها، ومشروعه النووي عند البعض خطرا محدقا بالمنطقة ويجب مواجهته..کيف مواجهته..مواجهته بصرخة مدوية في غرفة محکمة الإغلاق.، والأخر يری في مشروع إيران النووي مشروعا کبيرا للقضاء علی إسرائيل وهذه سذاجة ما بعدها سذاجة فالدول النووية تتريث کثيرا قبل ارتکاب حماقات نووية فالسلاح النووي اليوم سلاح مفاوضات ومساومات أکثر مما هو سلاح حرب وهو ليس أکثر من ذلک بالنسبة لإيران التي تحتاج إلی حماية قدراتها النووية بدلا من المغامرة بها وبالتالي فان هذا السلاح موجها للمنطقة تحديدا لفرض إيراني ريادي مهيمن يديم للنظام الإيراني سلطته ويجعله رقما عالميا علی الجميع الإقرار به والسير معه حتی لو کلف ذلک الأمر موت نصف سکان العالم أو هلاک نصف الشعب الإيراني من الجوع أو في غياهب السجون وعلی مقاصل الإعدام بسبب آرائهم ودعواهم لاحترام حقوق الإنسان والدفاع عنها.
لم يستطع الضجيج العربي ترويض النظام الإيراني أو إخضاعه لجزئية من رؤيته أو صيانة حاله أو ضمان حقوقه ومصالحه أو إلزامه بالقيم والأعراف الدولية في حين ترک الغرب المساوم المنطقة کلها لإرادة النظام الإيراني.، وبدلا من مواجهة نظام طهران بات الرکوع والتنازل رؤيتنا هذه المرحلة الصعبة من تاريخ المنطقة فأصبحت الرغبة في الحوار فريضة وأصبحت الصداقة معه من المستحبات الواجبة التي تقع محل الفرض الواجب کما هو الواجب المشروط بالاستطاعة(من استطاع إليه سبيلا)وأصبح البعض من العرب يخشی عدم رضی إيران رافضا من يواجهها خشية أن يقال لهم لقد واجهونا من علی أراضيکم،وآخرين من العرب يرفضون إيران لکنهم لا يجرؤون علی البوح بذلک.،والبلية المضحکة هنا هي أن من کان يصرح ويتهم إيران بالإرهاب يشارکها اليوم في محاربته ويعطي لجهودها ومساعيها شرعية ويسقط عن نفسه شرعية ما کان وما صدر عنه بحقها.
السؤال الذي يطرح بوضوح ويجب أن يتصدر قائمة کل الأسئلة هو؟ ماذا جني العرب من تنازلاتهم ومشاريع صداقتهم مع نظام طهران لم يجنوا شيء..هل أوقفوا انتهاکات حقوق الإنسان والإعدامات المتزايدة يوما بعد يوم في إيران لم يحدث ذلک..هل أوقفوا ما يتعرض إليه أبناء المناطق العربية في إيران..إنسی الموضوع.. هل أوقفوا التدخل في البحرين واعترفت إيران بسيادة کاملة غير منقوصة لمملکة البحرين العربية ولن تفعل رسميا.. هل أعادت إيران الجزر العربية الإماراتية؟ انه حلم وبعيد المنال.. هل سلمت حقول نفط العراق من النهب الإيراني لا بل أصبحت هناک حقولا مشترکة.. هل سلم العراق دولة وعروبة من عبث نظام طهران وهل سلمت دماء العراقيين الزکية من يد نظام طهران.. هل سلم اللبنانيون والسوريون من عبث طهران لا يسلموا..وهل قامت دولة فلسطين علی يد نظام طهران صاحب الشعار الرنان بهذا الاتجاه أم شق الصف الفلسطيني واجل مشروع الدولة الفلسطينية نعم شق وتأجل.، هل تخلی نظام طهران عن الحوثيين وطلب منهم التعقل والتراجع أم صرح علانية بأنه يدير الموقف في لبنان واليمن والعراق وسوريا وماذا يقصد بهذه التصريحات عندما يکون جزءا من الأزمة ولا يکون جزءا من الحل.، هل تعامل نظام طهران بانتماء وصدق وشفافية مع قضايا المنطقة..هل حقا هو نظام إسلامي شيعي وهل يستطيع أن يثبت ذلک (لن يستطيع إثبات إسلاميته ولا تشيعه فالإنسان لم يسلم من لسانه ويده ونواياه والمسلم لم يسلم منه ورعيته أبناء شعبه شيعة وجميع الطوائف لم يسلموا من بطشه وکذلک لم يسلم شيعة العراق منه وکثيرا من الشيعة العرب کانوا عرضة لظلمه وظلم العرب في الوقت ذاته) هذه التساؤلات الکثيرة التي لم يکون جوابها کما مطلوب فما الذي يسعی إليه العرب کيف يديرون مواقفهم وأزماتهم وکيف هي الطريقة المثلی لبناء رؤاهم وتوجهاتهم وهل لديهم أزمة بالفعل أم لديهم أزمات وهل لديهم الرغبة والإرادة اللازمتين لحل أزماتهم.. هل ستنتهي أزماتهم بمسايرة إيران في المنطقة بأسرها وهل ستنهي بروتوکولات الصداقة الأردنية الإيرانية بين البرلمانين أزمات العرب والمنطقة وهل ستکون مشارکتهم لإيران في محاربة الإرهاب نهاية للتطرف والإرهاب.
بالحقيقة من يدقق في الأزمة الإيرانية العربية سيجدها أزمة عربية بامتياز وسخاء عربيين فبعضنا يری أننا کعرب جزء من بناء أزماتنا ومشارکون ضيوف عند وجوب الحلول.







