العالم العربي

جسر عائم… سبيل الموصليين الوحيد لبدء حياتهم من جديد

23/7/2017

 

منازل سويت بالأرض وأخری ملغومة والکثيرون يکافحون لدفع إيجار السکن

 


علی جسر عائم يربط شرق الموصل بغربها يعبر سکان المدينة التي مزقتها معرکة طرد متشددي تنظيم داعش جيئة وذهابا سعيا لبناء حياتهم من جديد. ويعرف الهيکل المؤقت باسم جسر النصر، وهو السبيل الوحيد لعبور نهر دجلة الذي يقطع الموصل. ودمرت حرب شوارع استمرت تسعة أشهر بين القوات العراقية والمتشددين الجسور الأخری بالمدينة ومن بينها الجسر الحديدي.
وحسب تقرير لوکالة رويترز فإنه بعد أن عادت الموصل إلی سيطرة الحکومة يعبر الآلاف الجسر يوميا لتفقد المنازل في الشطر الغربي المدمر وجمع المتعلقات أو البحث عن مکان للإقامة في الشرق. ولدی السکان جميعا حکايات عن المعاناة والصعوبات التي واجهوها خلال ثلاث سنوات من حکم «داعش». ورغم ارتياحهم لانتهائه فإنهم يشعرون بالقلق الآن بشأن المأزق الحالي والمستقبل.
ويکافح الکثيرون من سکان غرب الموصل، حيث دمرت الضربات الجوية والمدفعية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة أحياء بالکامل، لدفع إيجار مساکن مؤقتة. ويکونون في أغلب الأحيان بلا عمل کما نفد ما لديهم من مال.
صفوان الحبار (48 عاما) الذي يملک منزلا في حي الزنجيلي يقضي النهار في طلب المساعدة لحل مشکلة تبعث علی قلق کبير، إذ قام متشددو «داعش» بتلغيم منزله. ويقول: «هناک قنبلتان متصلتان بسلک. إذا وضعت قدمک عليه فستنفجران». وتساءل: «هل تعرف أي شخص يمکنه إزالته؟ أذهب کل يوم إلی الجيش وفي کل يوم يقولون لي: فلتأت غدا. أنا في حالة يرثی لها. أدفع إيجارا لکنني أود العودة إلی المنزل».
ويجب علی المدنيين عبور الجسر، الذي شُيد لأغراض عسکرية، سيرا علی الأقدام. وتتوقف سيارات الأجرة علی الجانب الشرقي علی بعد نحو نصف کيلومتر حتی يفحص الجنود أوراقها. ويجب علی الناس المرور من أمام أنقاض فندق نينوی، الذي کان يوما مکانا فاخرا يرتاده قادة الجيش العراقي، ثم يمرون بمنحدر وصولا إلی الجسر حيث يجلس الجنود العراقيون تحت الشمس. وتقف سيارات الأجرة في مساحة مفتوحة علی الجانب الآخر.
وحمل القادمون في الاتجاه الآخر أجهزة تلفزيون ومواقد طهي وحقائب أمتعة وأغراضا أخری جمعوها من المنازل المدمرة. وانتشل رجل بعض الدفاتر وقاموسا من الإنجليزية إلی العربية وحملها في کيس بلاستيکي.
وقال رجل آخر يدعی ذنون حسن (53 عاما) إن ضربة جوية دمرت منزله. وأضاف: «لا أتقاضی راتبا. أحتاج إلی مساعدة لإعادة بنائه». وکان يعيش في مسکن مستأجر مع زوجته وبناته الخمس وابنه في الجزء الشرقي من الموصل لکن صاحب المنزل رفع الإيجار من مائة دولار شهريا إلی 200 دولار. وقالوا إن حياتهم کانت بائسة تحت حکم «داعش».
بدوره، قال محمد زهير (31 عاما): «کانت الحياة جحيما… داعش حرمتک من کل شيء. لم يکن لک الحق في أن يکون لديک هاتف أو ترتدي سروالا من الجينز. اضطررت لإطلاق لحيتي». وکان الضرب بل والإعدام جزاء المخالفين. ومع اشتداد القتال فتح المسلحون النار علی الأشخاص الذين يحاولون الفرار. وأصابت تلک التجربة أطفال زهير بالصدمة. وأضاف: «يقيمون في القبو منذ أسبوعين وما زالوا خائفين… إذا ساعدتني الحکومة فسأعود وإلا فسأظل هناک».
کان ياسر (27 عاما) يعمل سائق سيارة أجرة في المدينة القديمة التي کانت معقلا للمتشددين. وقبل ثلاثة أشهر أحرقوا سيارته. وقال: «کان هذا سبيلي الوحيد لکسب الرزق. لا أعرف ممن التمس المساعدة. هل هناک من أحد بوسعه مساعدتي؟».
ياسر يستأجر الآن منزلا لأسرته نظير 80 دولارا لکن مدخراته البالغة 500 دولار نفدت تقريبا. وأضاف: «المالک قال إن لم أستطع الدفع فسيتعين علي الخروج».
أما فراس عبد الرزاق محمد (33 عاما) فکان عائدا من شرق الموصل إلی بادوش مع زوجته وبناته الأربع الصغيرات. وکان منزله لا يزال قائما وجاءت الأسرة قبل يومين من الموعد المحدد لأن زوجة فراس کانت بحاجة لزيارة الطبيب. وقال: «لا يوجد طبيب ولا صيدلية هناک».
وسار فراس إلياس عباس (31 عاما) علی الجسر مع زوجته أسماء (25 عاما). وتضرر منزلهما في حي نابلس واضطرا للانتقال إلی مخيم للاجئين لکنهما أرادا العودة کي يتسنی لأسماء مواصلة الدراسة في جامعة الموصل.
وکانت تدرس الکيمياء عندما سيطر «داعش» علی المدينة. وقالت: «لم تکن هناک جامعة.. لا شيء. فقدت ثلاث سنوات».
وذهبت أسماء إلی الجامعة في شرق الموصل لتتبين الوضع. وبات الحرم الجامعي أطلالا بعد تعرضه للقصف. وکان «داعش» يستخدمه مقرا لها مما جعله هدفا للضربات الجوية للتحالف. لکن أسماء قالت: «أنا متفائلة».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.