مقالات

لتکن الاولوية لحقوق الانسان الايراني

 


 


دنيا الوطن
24/7/2014


 


بقلم: نجاح الزهراوي



منذ أن نجح التيار الديني في إيران من رکوب موجة الثورة الايرانية التي إنتصرت في 11/2/1979، وجعل الطابع الديني يطغي عليها، تسبب في خلق مشاکل و أزمات جمة لمنطقة الشرق الاوسط خصوصا و العالم عموما، وتمکن من خلال ذلک من جعل دول المنطقة في مواجهة أوضاع طارئة کلفتها ولازالت تکلفها الکثير.
النظام الديني المتشدد ومنذ الايام الاولی من حکمه، إعتمد علی مبدأ ماأسماه”تصدير الثورة”، والذي هو في الحقيقة تصدير التطرف الديني و الارهاب، کثر الحديث عن الخطر الذي يشکله هذا النظام علی المنطقة و العالم و الذي تفاقم أکثر بعد تدخلاته المريبة في الشؤون الداخلية للدول و کذلک بعد أن بدأ بمشروعه النووي المشوه الذي أثار الکثير من الشکوک و المخاوف خصوصا بعد أن قامت المقاومة الايرانية بالکشف عن جانبه العسکري و فضحت مواقع نووية سرية له للمجتمع الدولي.
المشروع النووي للنظام و الذي يعتبر العمود الفقري و الاساس الذي يحاول النظام الديني من خلاله بناء إمبراطوريته الدينية، يبذل المجتمع الدولي من أکثر من عقد جهودا مضنية في سبيل وضع حد نهائي له و إغلاقه، وتعتقد العديد من الاوساط إن إستسلام النظام الايراني و إنهاء مشروعه کما يطلب المجتمع الدولي، کفيل بإيجاد مقومات سقوطه لأنه سيجد نفسه في حرج کبيرا جدا أمام الشعب الايراني عندما يغلق مشروعا کلف إيران أکثر من 300 مليار دولار، لکن و کما تبين لحد الان، فإن النظام قد نجح کثيرا في عمليات المماطلة و التسويف و الخداع و الضحک علی الذقون، عندما جعل المفاوضات تدور في دائرة مغلقة وخلال ذلک إستغل عامل الوقت و قام بتوظيفه لصالحه، وکما رأی العالم، فإن مفاوضات فينا الاخيرة اسفرت عن إخفاق ذريع حيث کم يتم التوقيع علی إتفاق نهائي”وهو أمر في صالح النظام الايراني”، ومرة أخری تم تأجيل المفاوضات الی مدة أخری، أي أن النظام قد أجبر المجتمع الدولي علی الانتظار.
النظام الايراني الذي سبق له وان تفاخر بخداع المجتمع الدولي من خلال تلک التصريحات التي أدلی بها في اواسط العقد الماضي و التي تفاخر فيها من أنه نجح في خداع وفد الترويکا الاوربية في المفاوضات التي جرت بين الجانبين و التي اسفرت عن إتفاق لم يلتزم به النظام الايراني، کما ان قادة هذا النظام قد تفاخروا بأنهم نجحوا من فرض إرادة نظامهم علی المجتمع الدولي عندما لم يسمحوا لسياق الامور في الثورة السورية أن يجري بإتجاه يخدم مصلحة الثوار و المنطقة، وليس هناک أبدا مايمنع تکرار نفس هذا السيناريو مستقبلا خصوصا فيما لو تمکن النظام من تحقيق هدفه الکبير بإمتلاک السلاح النووي، ولهذا فإن الاعتماد علی الضغط من جانب المفاوضات النووية التي لم تحقق لحد الان أي شئ لصالح المجتمع الدولي في حين انها کانت تماما لصالح النظام.
الاقتراح العملي و الوجيه الذي وضعته السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية أمام المجتمع الدولي بشأن إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الی مجلس الامن الدولي خصوصا وان الانتهاکات الواسعة لمبادئ حقوق الانسان تزداد يوما بعد يوم حتی انها وصلت الی مرحلة صار الفرد الايراني يشعر بأن الخطر محدق به کل لحظة من جراء التشدد و المبالغة في مصادرة المزيد من الحريات، وان الشعب الايراني الذي فقد الثقة بالمجتمع الدولي بعد أن قامت الدول الکبری و من أجل مسايرة النظام الايراني، بوضع منظمة مجاهدي خلق في قائمة المنظمات الارهابية وهو ماإستغله النظام ليؤکد من خلاله للشعب الايراني من أنه صار أمرا واقعا، لکن اليوم، لو قام المجتمع الدولي بخطوة عملية للأمام و أحال ملف حقوق الانسان في إيران الی مجلس الامن الدولي، فإن ذلک سيمنح الکثير من الثقة و الامل و التفاؤل خصوصا فيما لو کان هناک متابعة دولية جادة من أجل نصرته، ولذلک فإن ملف حقوق الانسان سيکون بمثابة البرکان المغلي الذي قد ينفجر به في أية لحظة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.